كش بريس/التحرير ـ
كشف استطلاع حديث للبارومتر العربي عن استمرار الرفض الشعبي المغربي للتطبيع مع إسرائيل، في ظل الحرب على غزة وما خلفته من مواقف حادة تجاه السياسات الإسرائيلية. وأظهرت نتائجه أن نحو أربعة من كل خمسة مغاربة يعارضون إقامة علاقات تطبيعية، فيما يتصدر حل الدولتين، وفق حدود عام 1967، الخيارات التي يفضلها المستجوبون لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وبحسب نتائج الاستطلاع المنجز خلال سنة 2025، يعارض 79 في المائة من المغاربة التطبيع مع إسرائيل، مقابل 18 في المائة عبروا عن تأييدهم له، بما يكشف استمرار اتساع الهوة بين الموقف الشعبي ومسار العلاقات الرسمية.
الاعتراف بدولة فلسطينية يغير مواقف جزء من المستجوبين
وتتغير نسب التأييد عندما يُطرح التطبيع في سياق مشروط باعتراف إسرائيل بدولة فلسطينية مستقلة، على أساس حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. ففي هذه الحالة، ترتفع نسبة المؤيدين إلى 36 في المائة، بينما يظل 60 في المائة متمسكين برفض التطبيع حتى مع تحقق هذا الشرط.
وتكشف هذه النتائج عن حضور قوي للقضية الفلسطينية في تشكيل المواقف المغربية، كما تبرز أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية قد يغير حسابات جزء من الرأي العام، من دون أن ينهي حالة الرفض لدى الأغلبية.
حل الدولتين يتقدم على البدائل السياسية
وفي ما يتعلق بمستقبل التسوية، احتفظ خيار إقامة دولتين، فلسطينية وإسرائيلية، على أساس حدود عام 1967، بالموقع الأول ضمن التصورات التي يفضلها المغاربة، بعدما حظي بتأييد 37 في المائة من المشاركين.
وحلّ خيار إقامة اتحاد كونفدرالي فلسطيني إسرائيلي ثانياً بنسبة 23 في المائة، بينما أبدى 15 في المائة تفضيلهم قيام دولة واحدة تضم اليهود والعرب.
وتعكس هذه الأرقام تعدد التصورات المطروحة لإنهاء الصراع، مع استمرار تقدم الصيغة القائمة على دولتين باعتبارها الخيار الأكثر قبولاً لدى المستجوبين المغاربة.
غزة.. أوصاف تتجاوز مفهوم الحرب
أما بشأن ما تشهده غزة، فقد أظهرت إجابات المشاركين أن توصيف الأحداث يتجاوز اعتبارها مواجهة عسكرية تقليدية. واختار 19 في المائة وصف «القتل الجماعي»، فيما اعتبرها 18 في المائة «إبادة جماعية»، و15 في المائة «مجزرة»، والنسبة نفسها وصفتها بأنها «حرب».
كما استخدم 11 في المائة مصطلح «الأعمال العدائية»، مقابل 9 في المائة اختاروا وصف «التطهير العرقي»، و7 في المائة اعتبروها «نزاعاً»، بينما رأى 7 في المائة أن جميع هذه الأوصاف تنطبق على ما يجري.
وتكشف هذه التوزيعات عن حجم الاستنكار الذي تثيره الحرب الإسرائيلية على غزة في الرأي العام المغربي، وعن اتساع دائرة الأوصاف التي يستحضرها المواطنون للتعبير عن طبيعة ما يتعرض له الفلسطينيون.
السعودية والمغرب في صدارة الدفاع عن فلسطين
وعلى مستوى تقييم أدوار الدول، وضع 52 في المائة من المستجوبين السعودية في مقدمة البلدان الأكثر التزاماً بالدفاع عن القضية الفلسطينية، تليها المملكة المغربية بنسبة 51 في المائة.
وفي المقابل، يرى 14 في المائة أن المغرب أكثر التزاماً بالدفاع عن إسرائيل، بينما يعتقد 23 في المائة أنه يدافع عن الطرفين بالقدر نفسه.
أما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، فقد اعتبر المستجوبون أنها أكثر انحيازاً إلى إسرائيل، وفق ما أورده الاستطلاع.
انقسام حول خطة إعادة إعمار غزة
وبخصوص الخطة العربية لإعادة إعمار قطاع غزة، كشفت النتائج عن تباين في مواقف المغاربة؛ إذ أيدها 54 في المائة، مقابل 42 في المائة عارضوها.
وتقدم هذه المعطيات صورة مركبة للرأي العام المغربي: رفض واسع للتطبيع، وتضامن قوي مع الفلسطينيين، وتفضيل لحل سياسي يستند إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة، بالتوازي مع اختلاف المواقف بشأن المبادرات المطروحة للتعامل مع مرحلة ما بعد الحرب في غزة.

القروض البنكية تتجاوز 1333 مليار درهم.. تمويل المقاولات يقود نمو الائتمان بالمغرب
القدرة الشرائية تحت ضغط جديد.. أسعار الغذاء العالمية تهدد المغرب في 2027
حكيمي يوجّه رسالة وداع لرونالدو: شكراً على كل شيء يا أسطورة
ميزانية المحاكم المالية تتراجع إلى 706 ملايين درهم.. والذكاء الاصطناعي يدخل مرحلة التطبيق