
كش بريس/التحرير ـ لم يعد حضور المنتخب المغربي في واجهة كرة القدم العالمية حدثًا عابرًا أو نتيجة ظرفية، بل بات مسارًا تصاعديًا يؤكد أن “أسود الأطلس” يكتبون فصلاً جديدًا في تاريخهم الكروي بثبات وهدوء. فبعد إسدال الستار على كأس الأمم الإفريقية، حمل التصنيف الشهري للاتحاد الدولي لكرة القدم رسالة واضحة: المغرب أصبح رقمًا صعبًا في معادلة الكرة العالمية.
المنتخب الوطني حجز موقعه بين كبار اللعبة، متقدمًا إلى المركز الثامن عالميًا، في إنجاز غير مسبوق منذ إحداث التصنيف سنة 1993. هذا التقدم، الذي جاء رغم مرارة خسارة النهائي القاري على الأرض وأمام الجمهور، يعكس وزن الأداء والاستمرارية أكثر مما يعكس نتيجة مباراة واحدة. فالعودة إلى دائرة العشرة الأوائل بعد غياب دام قرابة ثلاثة عقود، ليست مكافأة على لحظة، بل حصيلة مشروع.
خريطة التصنيف العالمي بدت وكأنها تعيد ترتيب موازين القوة، دون أن تمس بثوابت القمة، حيث واصلت إسبانيا تصدرها للمشهد، تلاحقها الأرجنتين وفرنسا، فيما فرضت المنافسات القارية، خصوصًا الإفريقية، تأثيرها الواضح على مراكز عدة منتخبات أوروبية عريقة.
دخول المغرب إلى هذا النادي المغلق كان على حساب كرواتيا التي وجدت نفسها خارجه، بينما تراجعت بلجيكا وألمانيا خطوة إلى الوراء، في مؤشر على أن التصنيف لم يعد يعترف بالأسماء بقدر ما يكافئ الدينامية والنتائج.
إفريقيًا، لم يكن المغرب الاستثناء الوحيد. فالمنتخب السنغالي، بطل القارة، سجّل بدوره قفزة نوعية وضعته في المركز الثاني عشر عالميًا، وهو أفضل موقع يبلغه في تاريخه، ليؤكد أن الكرة الإفريقية لم تعد على هامش الترتيب، بل صارت تنافس في قلبه.
هكذا، لا يبدو تصنيف يناير 2026 مجرد أرقام ونقاط، بل قراءة جديدة لمشهد كروي يتغير، تُثبت فيه المنتخبات الإفريقية، وعلى رأسها المغرب، أن الزمن الذي كانت فيه الإنجازات استثناءً قد ولّى، وأن الحضور في القمة بات خيارًا استراتيجيًا لا رجعة فيه.





