
(كش بريس/التحرير)ـ أحيت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، يوم السبت 30 غشت، اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري، معتبرة أن هذه المناسبة تحل في ظرفية دولية خطيرة، تطبعها حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ ما يقارب السنتين.
وأوضحت الجمعية، في بيان لمكتبها المركزي، أن أحد أبرز أوجه هذه الحرب يتمثل في جرائم الاختفاء القسري، حيث يتعرض آلاف الفلسطينيين للاعتقال التعسفي من داخل بيوتهم، والمستشفيات، والشوارع، ومراكز الإيواء والنزوح، ثم يُخفون قسراً دون أي معلومات عن مصيرهم.
وذكّرت الجمعية بأن الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري تُجرّم هذه الممارسات وتعتبرها جريمة ضد الإنسانية، غير أن الظاهرة ما تزال متفشية في عدة مناطق من العالم، وتُستخدم كسلاح لبث الرعب في المجتمعات وقمع الأصوات المعارضة. كما لفتت إلى أن عدد الدول المصادقة على الاتفاقية لم يتجاوز 77 دولة من أصل أعضاء الأمم المتحدة، ما يترك المجال مفتوحاً أمام استمرار هذه الانتهاكات.
أما على الصعيد الوطني، فسجّلت الجمعية استمرار غياب الحقيقة الكاملة بخصوص عدد من حالات الاختفاء القسري في المغرب، ومنها تلك التي أدرجتها هيئة الإنصاف والمصالحة ضمن ملفات مفتوحة، مثل قضيتي المهدي بنبركة والحسين المنوزي، إلى جانب أسماء أخرى لم يُكشف مصيرها بعد. وانتقدت غياب تحقيقات معمقة تكشف عن أماكن الدفن، وتوضح نتائج تحاليل الحمض النووي التي أجريت لعدد من العائلات، مع تحديد المتورطين ومساءلتهم قضائياً.
كما استنكرت الجمعية ما وصفته بعدم تفاعل الدولة مع الفريق الأممي المعني بالاختفاء القسري، والذي ما زال يتلقى شكايات حول 13 حالة عالقة تخص المغرب. وأشارت إلى تلكؤ السلطات في تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، سواء المتعلقة بضمان عدم التكرار عبر إصلاحات مؤسساتية ودستورية، أو بحفظ الذاكرة والاعتذار الرسمي وجبر الضرر.
وفي هذا السياق، طالبت الجمعية بتمكين الضحايا وعائلاتهم من حقهم في اللجوء إلى القضاء لكشف الحقيقة وضمان المساءلة. كما دعت الدولة إلى التصديق على جميع معاهدات حقوق الإنسان، وفي مقدمتها البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام)، إضافة إلى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وختمت الجمعية بيانها بالدعوة إلى مراجعة شاملة للقانون الجنائي بما ينص صراحة على الحظر المطلق للاختفاء القسري، وعرض قانون المسطرة الجنائية على المحكمة الدستورية لملاءمته مع المعايير الدولية، فضلاً عن إحداث آلية وطنية مستقلة تكشف الحقيقة الكاملة بشأن جميع انتهاكات الماضي، وتحدد المسؤوليات بما يضمن إنهاء الإفلات من العقاب.