‏آخر المستجداتالمجتمع

الداخلية تُحدّث قواعد تمويل الانتخابات وتحدد سقف الإنفاق الرقمي

كش بريس/التحرير ـ

لم تعد الحملات الانتخابية مجرد ممارسة ميدانية تقليدية، بل تحولت إلى فضاء مركب تتداخل فيه أدوات التأثير الرقمي مع رهانات التمثيل الديمقراطي. في هذا السياق، تبرز الحاجة إلى مراجعة القواعد القانونية بما ينسجم مع هذا التحول، ويؤسس لتوازن جديد بين حرية الفعل السياسي ومتطلبات الشفافية.

مرسوم جديد لتحديث الإطار التنظيمي

كشفت وزارة الداخلية عن مشروع مرسوم يهدف إلى تعديل وتتميم المرسوم رقم 2.16.667 الصادر في 10 غشت 2016، والمتعلق بكيفيات وآجال استعمال مساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس النواب. ويأتي هذا التوجه في إطار السعي إلى ملاءمة النصوص القانونية مع التحولات التي يعرفها المجال السياسي، خاصة مع تنامي حضور الوسائط الرقمية.

نحو ضبط أدق للدعم العمومي

يروم المشروع إدخال تعديلات عميقة على الإطار القانوني القائم، من خلال تحيين مقتضياته وتوضيح مفاهيمه، بما يسمح بتعزيز شفافية صرف الأموال العمومية الموجهة للأحزاب السياسية. كما يسعى إلى ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص، عبر تقليص الفوارق التي قد تنتج عن تفاوت الإمكانيات المالية بين المتنافسين.

مراجعة مجالات صرف التمويل

تشمل التعديلات المقترحة إعادة النظر في المادة الأولى من المرسوم، التي تحدد أوجه صرف الدعم العمومي، حيث تم توسيعها مع ضبط أكثر دقة للغايات التي ينبغي أن تُوجه إليها هذه الموارد. كما تم إدخال مقتضيات تنظيمية إضافية تهم تأطير مختلف جوانب الإنفاق الانتخابي.

تقنين طرق تمويل المرشحين

ينص المشروع على تحديد الكيفيات التي يمكن للأحزاب من خلالها دعم مرشحيها ماليا، مع اعتماد وسائل صرف قابلة للتتبع، مثل التحويلات البنكية والشيكات البنكية أو البريدية. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان شفافية أكبر في حركة الأموال والحد من أي استعمال غير واضح للتمويل.

تحول مفاهيمي: من “الأنترنيت” إلى “الوسائل الرقمية”

يقترح المشروع استبدال مصطلح “الأنترنيت” بمفهوم “الوسائل الرقمية”، في خطوة تعكس وعيا بتعدد وتطور أدوات التواصل السياسي. فهذا التحول المفاهيمي يعكس اتساع الفضاء الرقمي ليشمل منصات وتطبيقات متعددة تتجاوز الاستخدام التقليدي للإنترنت.

توسيع نطاق المحتوى المدعوم

لم يعد التمويل العمومي مقتصرا على الإعلانات الانتخابية، بل تم توسيعه ليشمل أشكالا متنوعة من الإنتاجات الرقمية، مثل الحوارات والنداءات والمداخلات، بما يعكس طبيعة الحملات الحديثة التي تقوم على التفاعل والتواصل المستمر مع الناخبين.

تعريف شامل للبيئة الرقمية

يعتمد المشروع تعريفا موسعا للوسائل الرقمية، يشمل شبكات التواصل الاجتماعي، ومنصات البث المفتوح، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى مختلف التطبيقات المعتمدة على الأنظمة المعلوماتية. ويؤكد هذا التوجه إدراك المشرع لتعقيد البيئة الرقمية وتسارع تحولاتها.

سقف الإنفاق لضمان توازن المنافسة

حرص المشروع على وضع سقف إجمالي لمصاريف الحملات الرقمية لا يتجاوز خمسة ملايين درهم لكل حزب سياسي، بهدف الحد من الفوارق المالية وضمان حد أدنى من العدالة في التنافس الانتخابي، خاصة في ظل التأثير المتزايد للفضاء الرقمي.

نحو تأطير ذكي للديمقراطية المعاصرة

يعكس هذا المشروع توجها نحو إعادة صياغة العلاقة بين القانون والممارسة السياسية في عصر رقمي متسارع، حيث تصبح الشفافية والإنصاف رهانات مركزية لا تقل أهمية عن حرية التعبير. وبين منطق الضبط وآفاق الابتكار، تتشكل ملامح ديمقراطية جديدة، قوامها التوازن بين التطور التكنولوجي وضمان نزاهة العملية الانتخابية.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Back to top button