
كش بريس/التحرير ـ

في مشهد احتفالي يعكس تحوّل المدرسة المغربية نحو أفق أكثر توازناً بين التعلم وبناء الشخصية، احتضنت الرباط، اليوم الإثنين، تظاهرة “حفل التميز الرياضي المدرسي”، التي نظمتها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بشراكة مع الجامعة الملكية المغربية للرياضة المدرسية، تكريماً لنخبة من التلاميذ الذين تألقوا في مختلف التخصصات الرياضية.
تتويج مواهب شابة من مختلف جهات المملكة
وشهد الحفل الاحتفاء بعدد من التلميذات والتلاميذ الذين برزوا في منافسات رياضية متنوعة، من بينهم وهب البقالي في الشطرنج عن جهة طنجة تطوان الحسيمة، والمعتصم صفاء في الرماية بالنبال عن جهة الدار البيضاء سطات، إضافة إلى خلود أنزق ونهال الغدراني في الكاراتي وألعاب القوى عن جهة مراكش آسفي.
كما شمل التكريم تلميذات أخريات تألقن في الكرة الطائرة والكاراتي، من بينهن سكينة يزيدي عن جهة فاس مكناس، وهداية شتيوي ودعاء الكرتي عن جهة طنجة تطوان الحسيمة، في تأكيد على الحضور القوي للعنصر النسوي في المشهد الرياضي المدرسي.
رؤية تربوية تجعل الرياضة في صلب المدرسة
وفي كلمته بالمناسبة، أكد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، أن إدماج الرياضة ضمن تسمية الوزارة يعكس توجهاً استراتيجياً يروم جعلها مكوناً أساسياً في المنظومة التربوية، وليس مجرد نشاط موازٍ.
وأوضح أن هذا التوجه يقوم على ترسيخ الممارسة الرياضية داخل المؤسسات التعليمية، بما يسهم في بناء شخصية متوازنة لدى المتعلمين، قادرة على الجمع بين التفوق الدراسي والتميز الرياضي.

ثلاثة محاور لتأهيل الرياضة المدرسية
وتعتمد الوزارة، في هذا السياق، خطة عمل ترتكز على تعميم الأنشطة الرياضية داخل المدارس، خاصة في السلكين الإعدادي والثانوي، مع توسيع حضورها في التعليم الابتدائي من خلال حصص أسبوعية منتظمة، مع إيلاء اهتمام خاص بالعالم القروي والمناطق ذات الأولوية.
كما تسعى إلى تعزيز دور الجمعيات الرياضية المدرسية لتمكين التلاميذ من ممارسة مؤطرة وأكثر انتظاماً، إلى جانب تطوير مسار “رياضة ودراسة”، الذي عرف توسعاً ملحوظاً في عدد المستفيدين، في أفق دعم المواهب الشابة ومواكبتها نحو الاحتراف.
الرياضة كرافعة للمهارات الحياتية
وشدد الوزير على أن الممارسة الرياضية لا تقتصر على الجانب البدني، بل تساهم في صقل مهارات أساسية مثل الانضباط والتركيز وروح التحدي، معتبراً أن التفوق الرياضي يمكن أن يشكل حافزاً قوياً للنجاح الدراسي.
كما نبه إلى التحديات التي تواجه الناشئة، خاصة الإفراط في استخدام الشاشات، مبرزاً أن تعميم الأنشطة الرياضية داخل المؤسسات يعد مدخلاً عملياً للحد من هذه الظواهر وتعزيز التوازن النفسي والذهني لدى التلاميذ.
رهان على البنية التحتية والموارد البشرية
وفي سياق تنزيل هذه الرؤية، تعمل الوزارة على تأهيل الفضاءات الرياضية داخل المؤسسات التعليمية وتجهيزها بالمعدات الضرورية، إلى جانب تثمين دور أساتذة التربية البدنية باعتبارهم فاعلين أساسيين في اكتشاف المواهب ومرافقتها.

نحو مدرسة تصنع الأبطال
ويعكس هذا التوجه إرادة واضحة في جعل المدرسة المغربية فضاءً لاكتشاف الطاقات وصقلها، بما يتيح بروز جيل جديد من الأبطال القادرين على تمثيل المغرب في المحافل الدولية، في مسار يجمع بين التكوين الأكاديمي والإشعاع الرياضي.





