الضمان الاجتماعي يوسع قاعدة المستفيدين ويرفع وتيرة التحصيل والمراقبة

كش بريس/التحرير ـ

أظهرت حصيلة سنة 2025 انتقالاً متزايداً للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي نحو توسيع نطاق الحماية الاجتماعية وتعزيز قدرته على تدبير الموارد والالتزامات المرتبطة بها، في ظل ارتفاع عدد الأجراء المصرح بهم، ونمو الاشتراكات والتعويضات، واتساع قاعدة المستفيدين من التأمين الإجباري عن المرض.

وتزامنت هذه المؤشرات مع توجه مؤسساتي يرمي إلى إعادة تنظيم آليات اشتغال الصندوق ومواكبة اتساع اختصاصاته، خصوصاً من خلال تسريع التحول الرقمي، وتقوية أمن نظم المعلومات، وإحداث هياكل جديدة لتدبير المصحات التابعة له.

وجاء عرض هذه الحصيلة خلال اجتماع مجلس إدارة الصندوق، المنعقد الخميس 3 شتنبر 2026 بالدار البيضاء برئاسة وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، حيث صادق المجلس على مختلف النقاط المدرجة في جدول أعماله، من بينها تقرير تسيير المدير العام، وحصر حسابات الصندوق، ومخطط العمل والميزانية برسم سنة 2026، إضافة إلى تحديد سقف مصاريف تسيير نظام الضمان الاجتماعي.

كما صادق المجلس على التقرير السنوي لمراقب الدولة، إلى جانب قرارات ذات طابع استراتيجي تتصل بتعزيز أمن نظم المعلومات وإحداث شركة وليدة لتسريع التحول الرقمي، فضلاً عن شركة أخرى ستتولى تدبير المصحات التابعة للصندوق.

أكثر من 4.2 ملايين أجير داخل منظومة التصريح

على المستوى المالي والاجتماعي، ارتفع عدد الأجراء المصرح بهم لدى الصندوق خلال 2025 إلى 4.24 ملايين أجير، بزيادة بلغت 4 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.

وترافق هذا النمو مع ارتفاع واضح في كتلة الأجور المصرح بها، التي انتقلت من 222.51 مليار درهم إلى 244.84 مليار درهم، مسجلة نمواً بنسبة 10 في المائة.

كما ارتفعت الاشتراكات المستحقة إلى 36.46 مليار درهم، بزيادة بلغت 9 في المائة، في حين انتقلت التعويضات المصروفة من 29.7 مليار درهم سنة 2024 إلى 31.5 مليار درهم خلال السنة الماضية.

وتعكس هذه الأرقام اتساع حجم التدفقات المالية داخل منظومة الضمان الاجتماعي، سواء على مستوى الموارد المتأتية من الاشتراكات أو الالتزامات الناتجة عن التعويضات الاجتماعية.

المراقبة تستعيد مليارات الدراهم من الاقتصاد غير المصرح به

وسجلت عمليات المراقبة والتحصيل نتائج لافتة خلال السنة نفسها، إذ أنجز الصندوق 10.411 مهمة تفتيش ومراقبة، بزيادة بلغت 22 في المائة مقارنة بـ2024.

وأفضت هذه العمليات إلى تسوية وضعية 151.682 أجيراً، بارتفاع نسبته 24 في المائة، فيما بلغت كتلة الأجور التي تمت تسوية وضعيتها 6.6 مليار درهم، بزيادة قوية وصلت إلى 63 في المائة.

وفي السياق ذاته، ارتفعت المبالغ المستخلصة في إطار عمليات التحصيل إلى 5.25 مليار درهم، مقابل 4.79 مليار درهم خلال 2024، أي بزيادة قدرها 10 في المائة.

وتشير هذه النتائج إلى أن توسيع قاعدة المصرح بهم لا يرتبط فقط بخلق فرص شغل جديدة، وإنما يرتبط أيضاً بتكثيف مراقبة التصريحات ومحاربة أشكال التهرب من الالتزامات الاجتماعية.

25 مليون مستفيد من التأمين الإجباري عن المرض

وفي مجال التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، ارتفع عدد المؤمن لهم إلى 25.08 مليون مستفيد سنة 2025، بزيادة 3 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.

وفي المقابل، ارتفعت قيمة التعويضات المصروفة بمختلف أنظمة التأمين الإجباري عن المرض إلى 22.65 مليار درهم، مسجلة زيادة بلغت 17 في المائة.

وضمن نظام التأمين الخاص بالأجراء، تجاوز عدد المؤمن لهم الرئيسيين 4 ملايين شخص، بارتفاع 5 في المائة، بينما بلغت التعويضات المصروفة 9.22 مليار درهم، بزيادة قدرها 12 في المائة.

أما نظام التأمين الإجباري عن المرض الخاص بالعمال غير الأجراء، فقد وصل عدد المؤمن لهم الرئيسيين إلى 1.69 مليون شخص، بزيادة 4 في المائة، في حين بلغت التعويضات المصروفة 2.28 مليار درهم، بنمو بلغ 24 في المائة.

التأمين الخاص بغير الأجراء يواجه اختلالاً مالياً

غير أن تطور قاعدة المستفيدين لا يحجب أحد أبرز التحديات التي تواجه نظام التأمين الخاص بالعمال غير الأجراء، والمتعلق بالتوازن بين الاشتراكات والتعويضات.

فخلال 2025، وصلت نسبة التعويضات إلى الاشتراكات إلى 157 في المائة، بعدما تجاوزت النفقات ما يتم تحصيله من مساهمات، بارتفاع بلغ 25 نقطة مقارنة بسنة 2024.

ويضع هذا الفارق النظام أمام تحدي تعزيز الانخراط الفعلي وتحسين استخلاص الاشتراكات، وهي مهمة يواصل الصندوق العمل عليها بتنسيق مع القطاعات المعنية، بهدف تقليص الاختلالات وضمان استدامة النظام على المدى المتوسط والبعيد.

«أمو التضامن» و«أمو الشامل» يواصلان التوسع

وامتد اتساع منظومة الحماية الاجتماعية إلى الأنظمة الموجهة لفئات مختلفة من السكان. فقد استفاد من نظام «أمو التضامن» نحو 3.95 ملايين شخص خلال 2025، بينما بلغت التعويضات المصروفة في إطاره 8.49 مليار درهم، بزيادة 13 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.

كما سجل نظام «أمو الشامل» نمواً قوياً، إذ بلغ عدد المؤمن لهم الرئيسيين 265.551 شخصاً، بزيادة وصلت إلى 70 في المائة خلال سنة واحدة، فيما بلغت التعويضات المصروفة 1.36 مليار درهم.

وتكشف هذه المؤشرات عن توسع متواصل في نطاق الاستفادة من آليات الحماية الاجتماعية، بالتوازي مع ارتفاع حجم التدفقات المالية التي يديرها الصندوق.

الرقمنة في مواجهة اتساع الاختصاصات

ولا تنفصل هذه التحولات عن إعادة تشكيل طريقة اشتغال الصندوق، الذي أصبح مطالباً بتدبير قاعدة أوسع من المؤمن لهم والأنظمة والتعويضات، فضلاً عن الاضطلاع بمهام متزايدة داخل منظومة الحماية الاجتماعية.

ولهذا اختار مجلس الإدارة الدفع في اتجاه التحول الرقمي وأمن نظم المعلومات، من خلال إحداث شركة وليدة متخصصة في تسريع الرقمنة، إلى جانب شركة أخرى لتدبير المصحات التابعة للصندوق.

وتضع هذه الخيارات الصندوق أمام مرحلة جديدة عنوانها توسيع نطاق التغطية من جهة، ورفع كفاءة التدبير والرقابة والتحصيل من جهة أخرى؛ إذ إن اتساع عدد المستفيدين وحجم التعويضات يجعل استدامة المنظومة مرتبطة بقدرتها على تطوير مواردها، وتحسين التحصيل، ومحاربة التصريحات غير المطابقة، وتوظيف الرقمنة في تبسيط الخدمات وتأمين المعطيات.

وبذلك، تعكس حصيلة 2025 مساراً مزدوجاً: توسعاً كمياً في قاعدة الحماية الاجتماعية، يقابله تحدي الحفاظ على التوازن المالي والنجاعة المؤسساتية. وهي معادلة ستفرض على الصندوق خلال المرحلة المقبلة الجمع بين توسيع التغطية وتحسين جودة التدبير، خصوصاً مع انتقال الحماية الاجتماعية من برامج محدودة النطاق إلى منظومة أكثر اتساعاً وتعقيداً.

Exit mobile version