كش بريس/التحرير ـ
بعد خمس سنوات من الانحسار البرلماني، عاد حزب العدالة والتنمية إلى مجلس النواب بوزن انتخابي أكبر، بعدما أظهرت النتائج المؤقتة لاقتراع 23 شتنبر حصوله على 54 مقعداً، مقابل 13 مقعداً في انتخابات 2021. واعتبرت الأمانة العامة للحزب أن هذه النتيجة تعكس استعادة جزء من حضوره الانتخابي، خصوصاً في عدد من المدن والدوائر التي حافظ فيها مرشحوه على الصدارة.
وأعربت قيادة الحزب، عقب اجتماعها الخميس، عن اعتزازها بالنتائج المحققة، معتبرة أن الحزب «استعاد حاضنته الشعبية» في المدن الكبرى والمتوسطة، وتمكن في الوقت نفسه من انتزاع مقاعد في دوائر ذات طابع قروي. كما أشارت إلى أن مرشحيها الذين شاركوا في المنافسة، باستثناء حالة واحدة، احتلوا الصدارة في دوائرهم، بحسب المعطيات التي أوردها الحزب.
وتأتي عودة «البيجيدي» إلى الواجهة البرلمانية في سياق تغير واسع في خريطة مجلس النواب؛ فقد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج المؤقتة بـ97 مقعداً، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66، ثم الاستقلال بـ65، فيما جاء العدالة والتنمية رابعاً بـ54 مقعداً.
المعارضة.. الموقع الذي تريده قيادة الحزب
وفي قراءة أولية لموقعه في المرحلة السياسية المقبلة، اعتبرت الأمانة العامة أن «المكان الطبيعي» للحزب هو المعارضة الوطنية المسؤولة والقوية، مع مواصلة أداء أدواره الدستورية والسياسية والدفاع عن ما وصفه البيان بالثوابت الوطنية والقضايا والحقوق والانتظارات المشروعة للمواطنين.
غير أن هذا التوجه يظل، من الناحية التنظيمية، مرتبطاً بقرار مؤسسات الحزب؛ إذ دعت الأمانة العامة إلى عقد مجلس وطني استثنائي للتداول في نتائج الانتخابات واتخاذ القرار بشأن المرحلة المقبلة. ومن المقرر أن ينعقد المجلس الوطني الاستثنائي يوم السبت 26 شتنبر لمناقشة نتائج الاستحقاق وتقييم مخرجاته.
الحزب يحتفي بالنتيجة وينتقد شروط إنتاجها
وبينما سجل الحزب بإيجابية ما وصفه بالمسار العام لتدبير الانتخابات، وبالتفاعل الذي أبدته السلطات المختصة مع عدد من الشكايات التي تقدم بها خلال العملية، لم يحجب ذلك انتقاداته لما اعتبره اختلالات صاحبت الاستحقاق.
وفي مقدمة هذه الانتقادات، وضع الحزب نسبة المشاركة التي بلغت 38.02 في المائة، وفق النتائج الرسمية المؤقتة، وهي أدنى من نسبتي 2021 و2016. وربطت الأمانة العامة هذا العزوف بما وصفته بتراجع قيمة العمل السياسي والحزبي، وضعف أداء الحكومة، وكثافة الانتقالات الحزبية قبيل الانتخابات، فضلاً عن ممارسات انتخابية قالت إنها مخالفة للقانون.
كما وجه الحزب انتقادات مباشرة إلى النظام الانتخابي نفسه، معتبراً أن النتائج كشفت، بحسب قراءته، عن اختلالات سبق أن أثارها وسيواصل المطالبة بمعالجتها.
ويتركز اعتراض «البيجيدي» خصوصاً على حذف العتبة واعتماد القاسم الانتخابي، إذ يرى أن هذه الآلية حالت دون حصوله على مقاعد إضافية في عدد من الدوائر المحلية، مستشهداً بدوائر الصخيرات-تمارة، ومكناس، وسلا المدينة، وسلا الجديدة، وطنجة، وفاس الجنوبية وفاس الشمالية.
كما حمل الحزب النظام الجديد للوائح الجهوية مسؤولية جزء من تراجع حضوره في هذا المستوى، معتبراً أن استبدال اللائحة الوطنية باللوائح الجهوية أضعف نتائجه مقارنة بالصيغة الانتخابية السابقة.
المحاضر الانتخابية تنتقل إلى القضاء
وإذا كانت ملاحظات الحزب لم تتوقف عند هندسة النظام الانتخابي، فإن جانباً آخر من اعتراضاته يرتبط مباشرة بتدبير يوم الاقتراع، خصوصاً عملية تسليم محاضر التصويت إلى ممثلي لوائح الترشيح.
وقالت الأمانة العامة إن تضخم عدد مكاتب التصويت، الذي تجاوز 40 ألف مكتب، يجعل تغطيتها جميعاً من طرف الأحزاب أمراً صعباً، وقد يفتح المجال، وفق تقديرها، أمام ممارسات يصعب توثيقها.
وتحدث الحزب تحديداً عن حالات قال إن بعض السلطات ورؤساء مكاتب التصويت امتنعوا فيها عن تسليم المحاضر فوراً إلى ممثلي اللوائح، معتبراً أن ذلك مخالف للمقتضيات القانونية المنظمة للعملية الانتخابية.
وفي خطوة تتجاوز الاحتجاج السياسي، أعلنت قيادة الحزب عزمها التوجه إلى القضاء بشكايات مباشرة ضد رؤساء مكاتب التصويت الذين تقول إنهم امتنعوا عن تسليم نسخ من محاضر العمليات الانتخابية إلى ممثلي لوائح الترشيح، معتبرة أن هذه الأفعال قد تترتب عنها مسؤوليات جنائية.
وهكذا، تبدو عودة العدالة والتنمية إلى مجلس النواب محكومة بمسارين متوازيين: استعادة حضور برلماني فقده تقريباً في انتخابات 2021، والدخول في مواجهة سياسية وقانونية حول بعض قواعد اللعبة الانتخابية وتدبيرها. وبينما رفعت الأمانة العامة سقف خطابها السياسي باختيار المعارضة، تركت للمجلس الوطني مهمة تثبيت القرار مؤسساتياً، في انتظار ما ستفرزه المرحلة التالية من ترتيبات سياسية وبرلمانية.

العصبة الاحترافية تحسم شروط الصعود: النتائج وحدها لا تكفي
زكربيرغ يكشف «ميتا تشارم».. جهاز صغير يوسّع سباق الذكاء الاصطناعي إلى ما بعد الهاتف الذكي
د التجاني بولعوالي: أرض القطط والفئران والسياسة في المغرب
خدمات اجتماعية جديدة للقضاة وموظفي السلطة القضائية تدخل حيز التنفيذ في 2027