القضاء الإسباني يجمّد مؤقتا مخطط مخيم المهاجرين بميناء سبتة

كش بريس/وكالات ـ

أدخل القضاء الإسباني خطة الحكومة لإقامة مخيم مؤقت لاستقبال المهاجرين في ميناء سبتة المحتلة مرحلة جديدة من التعقيد، بعدما قررت المحكمة الوطنية الإسبانية، الأربعاء، تعليق تنفيذ المشروع مؤقتاً، في انتظار النظر في الطعن الذي تقدمت به النقابة الموحدة للشرطة بشأن شروط السلامة والحماية ومدى ملاءمة الموقع لطبيعة المنشأة المينائية.

ويستهدف المشروع إقامة مخيم مؤقت على مساحة تقارب 16 ألف متر مربع داخل رصيف «بونينتي» بميناء سبتة، بهدف توفير فضاء لاستقبال المهاجرين في ظل الضغط المتزايد على مراكز الإيواء المؤقتة بالمدينة.

وكانت وزارة النقل والتنقل المستدام الإسبانية قد قررت، في 5 شتنبر الجاري، وضع جزء من المجال المينائي تحت تصرف الدولة من أجل إقامة الخيام، بعدما رفضت هيئة ميناء سبتة الخاضعة للمدينة المستقلة تخصيص الموقع لهذا الغرض. ووفق القرار الحكومي، كان المخطط يستهدف توفير طاقة استيعابية لنحو ألف شخص.

غير أن النقابة الموحدة للشرطة لجأت إلى القضاء، مطالبة بإجراء احترازي يقضي بوقف تنفيذ المشروع إلى حين التحقق من استجابته لمتطلبات السلامة والحماية والطوارئ والوقاية من مخاطر العمل، فضلاً عن مدى توافق المنشأة المؤقتة مع طبيعة ووظائف الميناء.

وفي إطار المسطرة القضائية، طلبت المحكمة الوطنية من وزارة النقل مدّها بالقرار الإداري المتعلق بالمشروع والوثائق المرتبطة بالملف، تمهيداً للبت في الطلب المعروض عليها.

ويأتي التدخل القضائي في وقت تواجه فيه سبتة ضغطاً متزايداً على بنيتها الخاصة باستقبال المهاجرين. ووفق معطيات حكومية إسبانية محينة إلى غاية 15 شتنبر، جرى نقل 864 شخصاً إضافياً إلى فضاء جديد للاستقبال المؤقت وفرته وزارة الإسكان، ليرتفع العدد الإجمالي للموجودين في مختلف مرافق الاستقبال المؤقت إلى نحو 4160 شخصاً، مع إخضاعهم لإجراءات الفرز وتحديد الهوية.

وفي خضم هذا الوضع، أعلن وزير النقل والتنقل المستدام، أوسكار بوينتي، الخميس، أن مخيمات الاستقبال التي كانت مقررة في ميناء سبتة «انتهت بالفعل»، مشيراً إلى أن نقل نحو 1800 مهاجر كان مبرمجاً في اليوم نفسه، قبل أن يؤدي قرار المحكمة إلى تعليق العملية، وفق ما صرح به الوزير.

وأعرب بوينتي عن مفاجأته من توقيت القرار القضائي، داعياً المحكمة الوطنية إلى الحسم في الملف «في أقرب وقت ممكن»، لكنه شدد في المقابل على ضرورة التعامل بحذر مع المسطرة، موضحاً أن القضاء لم يصدر بعد حكماً نهائياً بشأن قانونية المشروع، وإنما اتخذ إجراءً مؤقتاً إلى حين دراسة الطلب المقدم إليه.

ودافع الوزير عن قرار الحكومة استخدام الميناء، قائلاً إن تخصيص الموقع تم بالتنسيق مع حكومة المدينة المستقلة، وإن اختيار المكان جاء بعد دراسة خصائص المواقع التي كان يمكن استخدامها لاستقبال المهاجرين، خصوصاً بعدما تم استبعاد المنشآت الرياضية من بين الخيارات المطروحة.

ويكشف المسار المتعثر للمشروع عن حجم الضغط الذي باتت تواجهه منظومة الاستقبال في سبتة، في وقت أعلنت فيه الحكومة الإسبانية، في 15 شتنبر، خطتها لإضافة 1800 مكان جديد خلال الأيام الموالية، بما يرفع الطاقة الإجمالية للاستقبال المؤقت إلى نحو 6000 مكان، مقابل حوالي 500 مكان فقط كانت متوفرة قبل تفاقم الأزمة.

وبينما تراهن الحكومة الإسبانية على توسيع قدرة الاستقبال لمواجهة تدفق المهاجرين، يضع القرار القضائي المؤقت مشروع الميناء أمام اختبار قانوني وتقني جديد، يتعلق بمدى توافق الحل الاستثنائي مع قواعد السلامة ووظائف المنشآت المينائية، في انتظار ما ستخلص إليه المحكمة الوطنية بشأن الطعن المقدم من النقابة الموحدة للشرطة.

Exit mobile version