المغرب في المرتبة 106 عالميا في مؤشر الانتقال والإقامة..

ـ جاذبية قوية للمتقاعدين والرحل الرقميين وتحديات أمام الاستثمار ـ

كش بريس/التحرير ـ

كشف مؤشر “رومافي” العالمي للانتقال والإقامة لعام 2026 أن المغرب يواصل ترسيخ موقعه كوجهة ذات جاذبية متوسطة للراغبين في الاستقرار، بعدما احتل المرتبة 106 عالميا من أصل 192 دولة وإقليما، محققا رصيدا بلغ 60.1 نقطة من أصل 100.

ورغم هذا الترتيب المتوسط، أظهر التقرير أن جاذبية المملكة لا تتوزع بشكل متساو بين مختلف فئات الوافدين، إذ تبدو أكثر قدرة على استقطاب المتقاعدين والعاملين عن بعد، بفضل انخفاض تكاليف المعيشة والسكن، مقابل استمرار تحديات مرتبطة بمناخ الأعمال، وتطور منظومة الابتكار والشركات الناشئة، وجودة بعض مكونات الحياة الحضرية.

تكلفة العيش.. الورقة الأقوى للمغرب

أكد التقرير أن أبرز عناصر القوة التي تمنح المغرب جاذبيته الدولية تتمثل في القدرة على تحمل تكاليف المعيشة، حيث حصل على 92.5 نقطة في مؤشر القدرة العامة على تحمل النفقات، و90.8 نقطة في مؤشر تكلفة السكن، إضافة إلى تسجيله 80 نقطة في حقوق تملك العقارات بالنسبة للأجانب، وهي من أعلى النتائج التي حققتها المملكة ضمن مختلف مكونات المؤشر.

كما منح التقرير المغرب 65.1 نقطة في محور المالية والضرائب، الذي يشمل تكاليف الحياة، والنظام الضريبي، والعملة، والخدمات البنكية. وسجلت المملكة أداء مرتفعا في القدرة على تحمل تكاليف المعيشة والسكن، مقابل نتائج أقل في بعض الجوانب، خصوصا الخدمات البنكية والعملة التي لم تتجاوز 44 نقطة، إضافة إلى مؤشرات مرتبطة بالضرائب على الدخل والثروة.

فرص الأعمال.. الحلقة الأضعف في جاذبية المملكة

في المقابل، رصد المؤشر عددا من نقاط الضعف التي تحد من قدرة المغرب على استقطاب فئات معينة، خصوصا المستثمرين ورواد الأعمال. فقد حصل مؤشر فرص الأعمال على 16 نقطة فقط، فيما لم تتجاوز منظومة الشركات الناشئة 35.4 نقطة، ما يعكس استمرار الحاجة إلى تطوير بيئة الابتكار، وتسهيل خلق المشاريع، وتعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني أمام المبادرات الأجنبية.

كما شكلت المساحات الخضراء أحد المؤشرات الضعيفة، بعدما حصلت على 39.1 نقطة، وهو ما يطرح تحديات مرتبطة بجودة الفضاءات الحضرية والبيئة المعيشية داخل المدن.

جودة الحياة والصحة.. أداء متوسط وتفاوتات واضحة

ضمن محور قابلية العيش والصحة، حصل المغرب على 64.6 نقطة، بفضل نتائج إيجابية نسبيا في تكلفة الولوج إلى الرعاية الصحية (70 نقطة)، وجودة الهواء (69 نقطة)، والراحة المناخية (69 نقطة)، والبنية التحتية الرقمية (60 نقطة).

غير أن التقرير سجل تراجعا في بعض المؤشرات، خصوصا جودة الرعاية الصحية التي لم تتجاوز 47 نقطة، والمساحات الخضراء التي بقي تقييمها في حدود 39 نقطة، ما يعكس تفاوتا بين عناصر الجاذبية الطبيعية والمناخية وبين مستوى بعض الخدمات العمومية.

السلامة والاستقرار.. نقاط إيجابية مع هوامش تحسين

في محور السلامة والاستقرار، حصل المغرب على 57.7 نقطة، حيث سجل 53 نقطة في السلامة داخل الفضاءات العامة، و48 نقطة في سيادة القانون، و55 نقطة في الاستقرار السياسي، مقابل 67 نقطة في مؤشر مخاطر النزاعات، و80 نقطة في حقوق الملكية العقارية للأجانب.

ويبرز هذا التقييم أن المملكة تستفيد من صورة إيجابية نسبيا على مستوى الاستقرار العام، مع استمرار الحاجة إلى تعزيز بعض المؤشرات المؤسساتية المرتبطة بالحكامة والعدالة القانونية.

الإقامة طويلة الأمد.. التأشيرات أفضل من فرص الاستثمار

أما في محور الاستقرار وفرص الإقامة طويلة الأمد، فقد حصل المغرب على 48.1 نقطة، وهي من أضعف نتائجه ضمن محاور التصنيف. وسجل 72 نقطة في سهولة الحصول على التأشيرات، و55 نقطة في مسار الإقامة الدائمة، و52 نقطة في التعليم والمدارس، و54 نقطة في اللغة وإمكانية استخدام الإنجليزية.

غير أن محدودية فرص الأعمال (16 نقطة) وضعف منظومة الشركات الناشئة (35 نقطة) ظلت عوامل تقلل من جاذبية المملكة بالنسبة للراغبين في تأسيس مشاريع أو بناء مسارات مهنية طويلة الأمد.

اختلاف الجاذبية حسب الفئات

ويكشف التصنيف أن المغرب يقدم صورة مختلفة بحسب طبيعة الوافدين؛ فقد جاء في المرتبة 85 عالميا كوجهة للمتقاعدين، و87 بالنسبة للرحل الرقميين والعاملين عن بعد، بينما احتل المرتبة 107 بالنسبة للأسر، و121 بالنسبة لرواد الأعمال، و117 في مؤشر الملاءمة الضريبية.

ويؤكد التقرير أن تقييم أي بلد كوجهة للانتقال لا يمكن اختزاله في الترتيب العام، لأن الاختيار يختلف باختلاف احتياجات الأفراد، بين من يبحث عن كلفة معيشة منخفضة، أو بيئة آمنة، أو خدمات جيدة، أو فرص استثمارية.

أوروبا وآسيا تتصدران المؤشر العالمي

وعلى المستوى الدولي، تصدرت إستونيا ترتيب المؤشر بـ72.8 نقطة، متبوعة بسنغافورة بـ72.6 نقطة، ثم ماليزيا بـ72 نقطة، فالبرتغال بـ71.6 نقطة، وتايوان بـ71.4 نقطة، فيما جاءت ليتوانيا وهونغ كونغ في المراتب الموالية.

ويربط التقرير تفوق هذه الدول بقدرتها على تحقيق توازن بين الاستقرار، وجودة الحياة، والحكامة، والقدرة على تحمل التكاليف، وهي العناصر الأربعة الأساسية التي يعتمد عليها المؤشر: المالية والضرائب، وقابلية العيش والصحة، والسلامة والاستقرار، وفرص الإقامة طويلة الأمد.

وفي أسفل الترتيب، جاءت أفغانستان في المرتبة الأخيرة بـ39.5 نقطة، تلتها اليمن وجنوب السودان والنيجر وتشاد، حيث يصنف المؤشر الدول التي تقل عن 50 نقطة ضمن فئة الأداء الضعيف.

مؤشر مستقل يستند إلى معايير متعددة

وأوضح معدو التقرير أن المؤشر يعتمد مقاربة مستقلة، ولا يرتبط ببرامج بيع التأشيرات أو منح الجنسية، كما لا يستند إلى رعايات أو عمولات قد تؤثر في نتائجه. ويعتمد على قواعد بيانات دولية ومصادر موثوقة، إلى جانب تقديرات خبراء عند غياب البيانات أو عدم قدرتها على عكس واقع الانتقال والإقامة بشكل دقيق.

وتعكس نتائج المغرب في نسخة 2026 صورة مزدوجة: قدرة واضحة على جذب الباحثين عن كلفة عيش منخفضة واستقرار مناخي وثقافي، مقابل تحديات ما تزال قائمة في تحويل هذه الجاذبية إلى قوة استقطاب للاستثمار والكفاءات ورواد الأعمال.

Exit mobile version