‏آخر المستجداتقضايا العدالة

المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تصدر مذكرة حول السياسة الجنائية ماي 2022 (الوثيقة كاملة)

قالت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، في مذكرة لها حول السياسة الجنائية، إنها تدعو إلى فتح نقاش وطني هادئ حول قانون المسطرة الجنائية والسياسة الجنائية، ومشروعي قانون المسطرة الجنائية والقانون الجنائي، مؤكدة على ضرورة ملاءمة المدونة الجنائية مع الدستور والمواثيق الدولية، والأخذ بعين الاعتبار التوصيات الصادرة عن الآليات الأممية لحقوق الإنسان وبعض الآليات الدولية في مجال مكافحة الجريمة.

وأوصت المنظمة في تقريرها، الذي توصلت “كش بريس” بنسخة منه، بجعل النيابة العامة طرفا في التبليغ عن جرائم العنف والتمييز ضد النساء، وفتح التحقيق في جرائم العنف ضد النساء، بدل جعل مسألة الإثبات على عاتق المرأة، وذلك خلافا لتشريعات دولية أخرى أوكلت للنيابة العامة وقضاء التحقيق فتح تحقيق في هذا الشأن، مشيرة إلى إلزامية إجراء الخبرة الطبية في حالة ادعاء التعرض للتعذيب، واعتبار المحاضر المنجزة باطلة في حالة رفض إجرائها بعد طلبها من طرف المتهم أو دفاعه، مشيرة إلى جعل التحقيق إلزاميا، لضمان الحق في محاكمة عادلة.

وجددت الهيئة الحقوقية، مطالبتها بإلغاء عقوبة الإعدام من القانون الجنائي المقبل، بعدما استعرضت النصوص التي تحدثت عن الحق في الحياة، والمراجعة الجذرية للباب المخصص لجرائم العبادات، باستثناء الإكراه الذي من شأنه أن يخل بحق الفرد في أن يدين أو يعتقد بدين أو معتقد، بما في ذلك التهديد باستخدام القوة أو العقوبات الجزائية لإجبار المؤمنين أو غير المؤمنين على التقيد بمعتقداتهم الدينية والإخلاص لطوائفهم، أو على الارتداد عن دينهم أو معتقداتهم أو التحول عنها، وكذا التأثير على الأطفال، بكل أشكاله، من أجل تغيير دين ومعتقدات آبائهم وأوصيائهم، مبرزة في الآن ذاته أن مجموعة القانون الجنائي ومدونة المسطرة الجنائية لم تعرفا سوى بعض التعديلات الجزئية التي فرضتها الضرورة، وهذا الوضع أثر بشكل سلبي على المنظومة الجنائية، حيث أفقدها الانسجام من جهة، وزاد عدم الوضوح في السياسة الجنائية المتبعة من جهة ثانية.

نستعرض هنا المذكرة كاملة كما توصلنا بها :

المنظمة المغربية لحقوق الإنسان مذكرة حول السياسة الجنائية ماي 2022

تقديم

انخرطت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان مع بداية إعمال مقتضيات دستور 2011 في العديد من الأوراش، من ضمنها إصلاح منظومة العدالة، حيث عقدت عدة لقاءات وأيام دراسية وندوات، وقدمت مذكرات بمفردها أو مع ائتلافات أو شبكات، من بينها:مذكرة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان حول إصلاح العدالة ” إن الديمقراطية لا يمكن إلا أن تكرس المساواة”؛ يوم دراسي حول “الجريمة الإرهابية وحقوق الإنسان” 15 ماي 2013؛ورشة حول ” ملاءمة القوانين المغربية مع المواثيق الدولية”، 28 مارس 2013؛ مذكرة المنظمة المغربية حول موضوع الإجهاض، ماي 2015؛مذكرة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان حول مسودة مشروع القانون الجنائي، ماي 2015؛ يوم دراسي حول موضوع: قانون المسطرة الجنائية: الدستور وحقوق الإنسان، تحت شعار ” من أجل قانون للمسطرة الجنائية متلائم مع المقتضيات الدستورية، ومعايير حقوق الإنسان”، 30 يناير 2020؛ورشة للتفكير، ” من أجل قانون جنائي يحمي الحريات والحقوق الفردية والجماعية”، 20 نونبر 2021؛مذكرة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان الموجهة إلى السيد رئيس الحكومة المكلف عزيز أخنوش، 30 شتنبر 2021، التي تمت المطالبة فيها بضمان استمرارية المرفق العمومي، من خلال تسريع المسطرة التشريعية بخصوص مجموعة من مشاريع القوانين التي تمت إحالتها على مجلس النواب في عهد الحكومة السابقة، والتي كانت موضوع خلاف سياسي أو تأخير تلقائي، ونخص بالذكر مشروعي القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية…

وتجدر الإشارة أن البرنامج الحكومي 2021-2026 قد أكد – بخصوص ورش استكمال إصلاح العدالة- على ” أن هذه الحكومة ستحرص أولا على ترصيد المكتسبات، وثانيا على استكمال هذا الورش بمشاريع أخرى في إطار الإصلاح الذي يوليه جلالة الملك محمد السادس أهمية خاصة على درب دولة القانون وضمان قضاء مستقل، عادل وضامن لمناخ أعمال إيجابي وشفاف وجذاب، وتنتظرنا جميعا أوراش كبرى في هذا المجال وخاصة فيما يتعلق بتعديل قانون المسطرة المدنية، وتعديل قانون المسطرة الجنائية، وكذا تعديل القانون الجنائي”.

ولهذا فإن المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، تطالب الحكومة، بهذه المناسبة، بضرورة إعادة النظر في المشروعين معا بشكل شمولي، خاصة وأن مجموعة القانون الجنائي ومدونة المسطرة الجنائية لم تعرفا سوى بعض التعديلات الجزئية التي فرضتها الضرورة، وهذا الوضع أثر بشكل سلبي على المنظومة الجنائية، حيث افقدها الانسجام من جهة، و عدم الوضوح في السياسة الجنائية المتبعة من جهة ثانية .وعليه، فإن المؤاخذات التي ما فتئ يتم تسجيلها من قبل الحقوقيات والحقوقيون وذوي الاختصاص وأصحاب المصلحة، من كون مجموعة من القوانين ومنها مجموعة القانون الجنائي تفتقد إلى ديباجة أو تصدير من شأنه أن يمكن المهتمات والمهتمين والدارسات والدارسين من معرفة طبيعة وعناصر السياسة الجنائية المتبعة من قبل المشرع الجنائي من جهة، والابعاد والمقاربات التي تحدد النظرية العامة لهذه القوانين.

إن ربط البرنامج الحكومي بين دولة القانون وضمان قضاء مستقل، عادل وضامن لمناخ أعمال إيجابي وجذاب يعود بالأساس لكون المغرب قد اقتحم فضاءات دولية، واحتل مواقع ومراكز استراتيجية بالنسبة لأمنه القومي والاقتصادي والسياسي، وعلى رأسها الوضع المتقدم الذي اعترف به الاتحاد الأوروبي من جهة، ومن جهة أخرى ربطه لعلاقات اقتصادية دولية تحكم اليوم تقدمه وتنميته، كما أنها تؤثر على المواقف الدولية بالنسبة لقضايانا الوطنية ومواقف المغرب الدولية التي نجح فيها.لذا فإن قانون المسطرة الجنائية ومجموعة القانون الجنائي يعتبران إحدى الركائز الأساسية لبناء دولة الحق والقانون، وهما أيضا وسيلة من الوسائل التي يمكن بواسطتها قياس حكم القانون واحترام حقوق الإنسان والحريات الفردية والجماعية، بل هما الضامن الأساسي لبناء مجتمع سليم ينعم فيه المواطنات والمواطنون بالطمأنينة على سلامتهم البدنية والنفسية والمادية.إن هذه المكتسبات الاستراتيجية المرتبطة بالأمن القومي للمغرب تجعله ليس ملزما فقط بحمايتها والحفاظ عليها وإنما تجعله ملزما كذلك بتطويرها.

كما أن التنمية التي نصبوا إليها كحق كما نص عليه الإعلان بشأن الحق في التنمية والذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1986، وأكدته قرارات المؤتمر الثالث لحقوق الإنسان بفيينا سنة 1993، يعتبر حقا عالميا غير قابل للتصرف أيضا، وهو جزأ لا يتجزأ من حقوق الإنسان الأساسية، ولذلك يحق لكل إنسان ولجميع الشعوب المشاركة والإسهام في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية والتمتع بهذه التنمية التي يتم فيها إعمال جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية إعمالا تاما، وذلك عبر عدة عناصر من بينها: نهج المقاربة الحقوقية وذلك بإحقاق تام لجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وجعل الإنسان موضوعا رئيسيا للتنمية والمشاركة فيها والمستفيد منها…وعلى هذا الأساس فإن المنظمة المغربية لحقوق الانسان تعتبر محطة إعادة النظر في هذين المشروعين مدخلا لتبيان الخطوط العريضة والمضامين العامة للسياسة الجنائية وإبراز خصائصها. 

خصائص السياسة الجنائيةالخاصية السياسة: إذا كان مشرع مدونة القانون الجنائي خلال سنة 1962 قد تأثر بالسياق والمناخ الذي تميز بالأساس بالصراع السياسي، فإنه على العكس من ذلك عرفت الدولة خلال فترة التسعينيات انفراجا سياسيا وتحولات عميقة وجوهرية تمثلت أساسا في التطور الديمقراطي الذي عرفته بلادنا، ومصادقة المملكة على أغلبية العهود والاتفاقيات الدولية وبعض البروتوكولات المرتبطة بها والتي سميناها بالمرجعية الحقوقية:

 ♦ المرجعية الحقوقية الدولية، حيث تم التصديق على:

– العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛

– العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛

– اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة، أو العقوبة القاسية، أو اللاإنسانية؛ أو المهينة؛اتفاقية حقوق الطفل؛

– الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري؛

– الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم؛- اتفاقية الأشخاص في وضعية إعاقة؛

– اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة؛

– الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التميز العنصري؛

– اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية؛إلى جانب العديد من البروتوكولات المرتبطة بهذه الاتفاقيات.كما تبنت الدولة التقرير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة الذي تضمن توصيات جد مهمة تهم الإصلاحات الدستورية والسياسية، والتي من بينها الإقرار بكون القضاء طرفا في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان خلال سنوات الرصاص، هذه التوصيات التي تبناها دستور 2011 والتي أطلقنا عليها اسم المرجعية الحقوقية الوطنية، ناهيك عن بعض الاتفاقيات الدولية التي أقرها مجلس أوروبا. 

♦ المرجعية الوطنية:

أ- الدستور: التصدير:– حماية منظومتي حقوق الانسان والقانون الدولي الإنساني والنهوض بهما، والاسهام في تطويرهما، مع مراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق، وعدم قابليتها للتجزئة؛

– حضر ومكافحة كل أشكال التمييز؛ بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد، أو الثقافة، أو الانتماء الاجتماعي، أو الجهوي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي مهما كان؛

– جعل الاتفاقيات الدولية، كما صادق عليها المغرب، وفي نطاق أحكام الدستور، وقوانين المملكة وهويتها الوطنية الراسخة تسمو، فور نشرها، على التشريعات الوطنية، والعمل على ملاءمة هذه التشريعات مع ما تتطلبه تلك المصادقة.

الباب الثاني: الحريات والحقوق الأساسية

الفصل 19يتمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية الواردة في هذا الباب من الدستور، وفي مقتضياته الأخرى، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية، كما صادق عليها المغرب، وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها.تسعى الدولة إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء.وتُحدث لهذه الغاية، هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز.

الفصل 20 الحق في الحياة هو أول الحقوق لكل إنسان. ويحمي القانون هذا الحق.

الفصل 21لكل فرد الحق في سلامة شخصه وأقربائه، وحماية ممتلكاته. تضمن السلطات العمومية سلامة السكان، وسلامة التراب الوطني في إطار احترام الحريات والحقوق الأساسية المكفولة للجميع.

الفصل 22 لا يجوز المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص، في أي ظرف، ومن قبل أي جهة كانت، خاصة أو عامة.لا يجوز لأحد أن يعامل الغير، تحت أي ذريعة، معاملة قاسية أو لاإنسانية أو مهينة أو حاطة بالكرامة الإنسانية.ممارسة التعذيب بكافة أشكاله، ومن قبل أي أحد جريمة يعاقب عليها القانون.

الفصل 23 لا يجوز إلقاء القبض على أي شخص، أو اعتقاله، أو متابعته، أو إدانته إلا في الحالات وطبقا للإجراءات التي ينص عليها القانون. الاعتقال التعسفي أو السري والاختفاء القسري، من أخطر الجرائم، وتعرض مقترفيه الأقسى العقوبات.يجب إخبار كل شخص تم اعتقاله، على الفور وبكيفية يفهمها، بدواعي اعتقاله وبحقوقه، ومن بينها حقه في التزام الصمت. ويحق له الاستفادة، في أقرب وقت ممكن، من مساعدة قانونية، ومن إمكانية الاتصال بأقربائه، طبقا للقانون.قرينة البراءة والحق في محاكمة عادلة مضمونان.يتمتع كل شخص معتقل بحقوق أساسية، وبظروف اعتقال إنسانية. ويمكنه أن يستفيد من برامج للتكوين وإعادة الإدماج.يُحظَر كل تحريض على العنصرية أو الكراهية أو العنف.يُعاقب القانون على جريمة الإبادة وغيرها من الجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، وكافة الانتهاكات الجسيمة والممنهجة لحقوق الإنسان.

الفصل 24 لكل شخص الحق في حماية حياته الخاصة.لا تنتهك حرمة المنزل. ولا يمكن القيام بأي تفتيش إلا وفق الشروط والإجراءات، التي ينص عليها القانون.لا تنتهك سرية الاتصالات الشخصية، كيفما كان شكلها. ولا يمكن الترخيص بالاطلاع على مضمونها أو نشرها، كلا أو بعضا،أو باستعمالها ضد أي كان، إلا بأمر قضائي، ووفق الشروط والكيفيات التي ينص عليها القانون.حرية التنقل عبر التراب الوطني والاستقرار فيه، والخروج منه، والعودة إليه، مضمونة للجميع وفق القانون.

الفصل 25 حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها؛حرية الإبداع والنشر والعرض في مجالات الإبداع الأدبي والفني والبحث العلمي والتقني مضمونة.

الفصل 26 تُدعم السلطات العمومية بالوسائل الملائمة، تنمية الإبداع الثقافي والفني، والبحث العلمي والتقني والنهوض بالرياضة؛ كما تسعى لتطوير تلك المجالات وتنظيمها، بكيفية مستقلة، وعلى أسس ديمقراطية ومهنية مضبوطة.

الفصل 27 للمواطنين والمواطنات حق الحصول على المعلومات الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام.
لا يمكن تقييد الحق في المعلومة إلا بمقتضى القانون، بهدف حماية كل ما يتعلق بالدفاع الوطني، وحماية وأمن الدولة الداخلي والخارجي، والحياة الخاصة للأفراد، وكذا الوقاية من المس بالحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور وحماية مصادر المعلومات والمجالات التي يحددها القانون بدقة.

الفصل 28 حرية الصحافة مضمونة، ولا يمكن تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة القبلية.
للجميع الحق في التعبير، ونشر الأخبار والأفكار والآراء، بكل حرية، ومن غير قيد، عدا ما ينص عليه القانون صراحة.تشجع السلطات العمومية على تنظيم قطاع الصحافة بكيفية مستقلة، وعلى أسس ديمقراطية، وعلى وضع القواعد القانونية والأخلاقية المتعلقة به.يحدد القانون قواعد تنظيم وسائل الإعلام العمومية ومراقبتها. ويضمن الاستفادة من هذه الوسائل، مع احترام التعددية اللغوية والثقافية والسياسية للمجتمع المغربي.
وتسهر الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري على احترام هذه التعددية، وفق أحكام الفصل165 من هذا الدستور.

الفصل 29 حريات الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي، وتأسيس الجمعيات، والانتماء النقابي والسياسي مضمونة. ويحدد القانون شروط ممارسة هذه الحريات.حق الإضراب مضمون. ويحدد قانون تنظيمي شروط وكيفيات ممارسته.

الفصل 30 لكل مواطن أو مواطنة، الحق في التصويت، وفي الترشح للانتخابات، شرط بلوغ سن الرشد القانونية، والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية. وينص القانون على مقتضيات من شأنها تشجيع تكافؤ الفرص بين النساء والرجال في ولوج الوظائف الانتخابية.التصويت حق شخصي وواجب وطني.يتمتع الأجانب بالحريات الأساسية المعترف بها للمواطنين والمواطنات المغاربة، وفقا للقانون.

ويمكن للأجانب المقيمين بالمغرب المشاركة في الانتخابات المحلية، بمقتضى القانون أو تطبيقالاتفاقيات دولية أو ممارسات المعاملة بالمثل.يحدد القانون شروط تسليم الأشخاص المتابعين أو المدانين لدول أجنبية، وكذا شروط منح حق اللجوء.

الفصل 31 تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنين والمواطنات، على قدم المساواة، من الحق في:
– العلاج والعناية الصحية ؛

– الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، والتضامن التعاضدي أو المنظم من لدن الدولة؛- الحصول على تعليم عصري ميسر الولوج وذي جودة؛- التنشئة على التشبث بالهوية المغربية، والثوابت الوطنية الراسخة؛- التكوين المهني والاستفادة من التربية البدنية والفنية؛- السكن اللائق؛- الشغل والدعم من طرف السلطات العمومية في البحث عن منصب شغل، أو في التشغيل الذاتي؛- ولوج الوظائف العمومية حسب الاستحقاق؛- الحصول على الماء والعيش في بيئة سليمة؛- التنمية المستدامة.

الفصل 32 الأسرة القائمة على علاقة الزواج الشرعي هي الخلية الأساسية للمجتمع.
تعمل الدولة على ضمان الحماية الحقوقية والاجتماعية والاقتصادية للأسرة، بمقتضى القانون، بما يضمن وحدتها واستقرارها والمحافظة عليها.تسعى الدولة لتوفير الحماية القانونية، والاعتبار الاجتماعي والمعنوي لجميع الأطفال، بكيفية متساوية، بصرف النظر عن وضعيتهم العائلية.التعليم الأساسي حق للطفل وواجب على الأسرة والدولة.
يحدث مجلس استشاري للأسرة والطفولة.

الفصل 33 على السلطات العمومية اتخاذ التدابير الملائمة لتحقيق ما يلي:- توسيع وتعميم مشاركة الشباب في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية للبلاد؛

– مساعدة الشباب على الاندماج في الحياة النشيطة والجمعوية، وتقديم المساعدة لأولئك الذين تعترضهم صعوبة في التكيف المدرسي أو الاجتماعي أو المهني ؛

– تيسير ولوج الشباب للثقافة والعلم والتكنولوجيا، والفن والرياضة والأنشطة الترفيهية، مع توفير الظروف المواتية لتفتق طاقاتهم الخلاقة والإبداعية في كل هذه المجالات. يُحدث مجلس استشاري للشباب والعمل الجمعوي، من أجل تحقيق هذه الأهداف.

الفصل 34 تقوم السلطات العمومية بوضع وتفعيل سياسات موجهة إلى الأشخاص والفئات من ذوي الاحتياجات الخاصة. ولهذا الغرض، تسهر خصوصا على ما يلي:-معالجة الأوضاع الهشة لفئات من النساء والأمهات، وللأطفال والأشخاص المسنين والوقاية منها؛
-إعادة تأهيل الأشخاص الذين يعانون من إعاقة جسدية، أو حسية حركية، أو عقلية، وإدماجهم في الحياة الاجتماعية والمدنية، وتيسير تمتعهم بالحقوق والحريات المعترف بها للجميع.

الفصل 35 يضمن القانون حق الملكية.ويمكن الحد من نطاقها وممارستها بموجب القانون، إذا اقتضت ذلك متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد. ولا يمكن نزع الملكية إلا في الحالات ووفق الإجراءات التي ينص عليها القانون.تضمن الدولة حرية المبادرة والمقاولة، والتنافس الحر. كما تعمل على تحقيق تنمية بشرية مستدامة، من شأنها تعزيز العدالة الاجتماعية، والحفاظ على الثروات الطبيعية الوطنية، وعلى حقوق الأجيال القادمة.تسهر الدولة على ضمان تكافؤ الفرص للجميع، والرعاية الخاصة للفئات الاجتماعية الأقل حظا.

الفصل 36 يعاقب القانون على المخالفات المتعلقة بحالات تنازع المصالح، وعلى استغلال التسريبات المخلة بالتنافس النزيه، وكل مخالفة ذات طابع مالي.على السلطات العمومية الوقاية، طبقا للقانون، من كل أشكال الانحراف المرتبطة بنشاط الإدارات والهيئات العمومية، وباستعمال الأموال الموجودة تحت تصرفها، وبإبرام الصفقات العمومية وتدبيرها، والزجر عن هذه الانحرافات.يعاقب القانون على الشطط في استغلال مواقع النفوذ والامتياز، ووضعيات الاحتكار والهيمنة، وباقي الممارسات المخالفة لمبادئ المنافسة الحرة والمشروعة في العلاقات الاقتصادية.
تحدث هيئة وطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.

الفصل 37 على جميع المواطنين والمواطنات احترام الدستور والتقيد بالقانون، ويتعين عليهم ممارسة الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور بروح المسؤولية والمواطنة الملتزمة، التي تتلازم فيها ممارسة الحقوق بالنهوض بأداء الواجبات.

 ♦ الباب السابع: السلطة القضائية استقلال القضاء الفصل 107السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية.
الملك هو الضامن لاستقلال السلطة القضائية.

الفصل 109 يمنع كل تدخل في القضايا المعروضة على القضاء، ولا يتلقى القاضي بشأن مهمته القضائية أي أوامر أو تعليمات ولا يخضع لأي ضغط.يجب على القاضي، كلما اعتبر أن استقلاله مهدد، أن يحيل الأمر إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية.يعد كل إخلال من القاضي بواجب الاستقلال والتجرد خطأ مهنيا جسيما، بصرف النظر عن المتابعات القضائية المحتملة.يعاقب القانون كل من حاول التأثير على القاضي بكيفية غير مشروعة.

الفصل 110لا يلزم قضاة الأحكام إلا بتطبيق القانون. ولا تصدر أحكام القضاء إلا على أساس التطبيق العادل للقانون.يجب على قضاة النيابة العامة تطبيق القانون. كما يتعين عليهم الالتزام بالتعليمات الكتابية القانونية الصادرة عن السلطة التي يتبعون لها.

الفصل 112يُحدد النظام الأساسي للقضاة بقانون تنظيمي المجلس الأعلى للسلطة القضائية

الفصل 113 يسهر المجلس الأعلى للسلطة القضائية على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة، ولاسيما فيما يخص استقلالهم وتعيينهم وترقيتهم وتقاعدهم وتأديبهم.يضع المجلس الأعلى للسلطة القضائية، بمبادرة منه، تقارير حول وضعية القضاء ومنظومة العدالة، ويُصدر التوصيات الملائمة بشأنها.يُصدر المجلس الأعلى للسلطة القضائية، بطلب من الملك أو الحكومة أو البرلمان آراء مفصلة حول كل مسألة تتعلق بسير القضاء مع مراعاة مبدأ فصل السلط.

الفصل 117 يتولى القاضي حماية حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي، وتطبيق القانون.

الفصل 118حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه التي يحميها القانون.
كل قرار اتخذ في المجال الإداري، سواء كان تنظيميا أو فرديا، يُمكن الطعن فيه أمام الهيئة القضائية الإدارية المختصة.

الفصل 119يعتبر كل مشتبه فيه أو متهم بارتكاب جريمة بريئا، إلى أن تثبت إدانته بمقرر قضائي، مكتسب لقوة الشيء المقضي به.الفصل 120لكل شخص الحق في محاكمة عادلة، وفي حكم يصدر داخل أجل معقول.
حقوق الدفاع مضمونة أمام جميع المحاكم.

الفصل 121يكون التقاضي مجانيا في الحالات المنصوص عليها قانونا لمن لا يتوفر على موارد كافية للتقاضي.

الفصل 122يحق لكل من تضرر من خطأ قضائي الحصول على تعويض تتحمله الدولة.

الفصل 123تكون الجلسات علنية ماعدا في الحالات التي يقرر فيها القانون خلاف ذلك.

الفصل 124تصدر الأحكام وتنفذ باسم الملك وطبقا للقانون.

الفصل 125تكون الأحكام معللة وتصدر في جلسة علنية، وفق الشروط المنصوص عليها في القانون.

الفصل 126يجب على الجميع احترام الأحكام النهائية الصادرة عن القضاء.يجب على السلطات العمومية تقديم المساعدة اللازمة أثناء المحاكمة، إذا صدر الأمر إليها بذلك، ويجب عليها المساعدة على تنفيذ الأحكام.

الفصل 127تُحدث المحاكم العادية والمتخصصة بمقتضى القانون.لا يمكن إحداث محاكم استثنائية.

الفصل 128 تعمل الشرطة القضائية تحت سلطة قضاة النيابة العامة وقضاة التحقيق، في كل ما يتعلق بالأبحاث والتحريات الضرورية بخصوص الجرائم وضبط مرتكبيها ولإثبات الحقيقة. 

ب- توصيات واقتراحات المجالس الاستشارية والمجتمع المدني:وجدير بالذكر أن التعديل الشمولي المنشود يقتضي بالضرورة استحضار ما راكمه المغرب دولة ومجتمعا مدنيا وسياسيا، والمتثل أساسا في: * توصيات الندوة الدولية بمكناس حول السياسة الجنائية بالمغرب؛

* التوصيات الصادرة عن المجلس الاستشاري في تقريره حول الوضع داخل المؤسسات السجنية (2004)؛

* دراسة حول ملاءمة مشروع القانون الجنائي مع المبادئ والقواعد المعتمدة في منظومة حقوق الإنسان (المجلس الوطني لحقوق الإنسان، 2012)؛

* مذكرة حول مشروع القانون 10-16 الذي يقضي بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي (المجلس الوطني لحقوق الإنسان، غشت 2020)؛

* ميثاق إصلاح منظومة العدالة، 2013؛* توصيات اللجن الفرعية الأممية والمفوضية السامية لحقوق الإنسان؛

* مذكرات المنظمات الحقوقية بخصوص قانون المسطرة الجنائية والقانون الجنائي. 

ج- المبادئ والتدابير والإجراءات المتعلقة بالحماية التي جاءت بها خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان (2018-2021) دجنبر 2017:

صادقت الحكومة السابقة على خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان ، والتي أكد البرنامج الحكومي (2021-2026) بأنه سيحينها ويطورها ويجود محاورها من أجل تقوية مسلسل الإصلاح السياسي في المغرب وضمان فعلية حقوق الإنسان بكل أجيالها تعزيزا لدينامية الوعي الحقوقي ببلادنا.ومن بين هذه المبادئ والتدابير الأساسية:

45- مراجعـة المقتضيات القانونيـة بما يسـمح بمرافقة الدفـاع للشـخص المعتقل بمجرد وضعــه تحت تدابير الحراسة النظريــة لــدى الشرطة القضائيــة، ومواصلــة ملاءمة الإطار التشــريعي المنظم للبحــث التمهيــدي والحراسة النظريــة والتفتيــش وكافــة الإجراءات الضبطيــة مــع المعايير الدوليــة ذات الصلــة؛

46- مراجعـة المقتضيات القانونيـة بما يضمـن إلزاميـة إجـراء الخبرة الطبيـة في حالـة ادعــاء التعــرض للتعذيــب واعتبــار المحاضر المنجزة باطلــة في حالــة رفــض إجرائهــا بعــد طلبهـا مـن طـرف المتهـم أو دفاعـه؛

47- الإسراع بإصـدار قانـون يتعلـق بالتحقـق مـن هويـة الأشخاص بواسـطة البصمـات الجينية؛

49- إلـزام المنظومة التعميرية والأمنية بنصـب كاميـرات مراقبة يكـون بإمكانهـا المساعدة علـى مكافحـة الجريمـة وحمايـة الأشخاص والممتلكات؛

50- مراعــاة الضــرورة والتناســب أثنــاء اســتعمال القــوة في فــض التجمعــات العموميــة والتجمهــرات والتظاهــرات الســلمية؛

51- التوثيق السمعي البصري للتدخلات الأمنية لفض التجمعات العمومية؛52- تجهيز أماكــن الحرمان مــن الحرية بوســائل التوثيــق الســمعية البصريــة لتوثيــق تصريحــات المستجوبين مــن طــرف الشــرطة القضائيــة ووضعهــا رهــن إشــارة القضــاء؛

63- مواصلــة ملاءمة الإطار القانونــي المتعلق بحريــات الاجتماع وتأســيس الجمعيات مــع المعايير الدوليــة لحقوق الإنسان في نطــاق الدســتور وأحكامــه؛64- مراجعــة القوانين المنظمة للحريــات العامــة لضمــان انســجامها مــع الدســتور مــن حيــث القواعــد القانونيــة الجوهرية والإجراءات الخاصة بفــض التجمعــات العموميــة والتجمهــر والتظاهــر وذلــك في إطــار احتــرام المعايير الدوليــة والقواعــد الديمقراطية المتعارف عليهــا؛

65- تدقيـق القواعـد والإجراءات القانونيـة المتعلقة بمختلف أشـكال وأصنـاف التظاهـر (الوقفـة، التجمـع، التظاهـر في الشـارع العمومـي، مسـار التظاهـرات…) مـن حيـث السـير والجولان والتوقيت؛66- تبسـيط المساطر المتعلقة بالتصريـح بالتجمعـات العموميـة مـن أجـل تعزيـز وضمـان ممارســة الحريات العامــة مــن طــرف مختلــف مكونــات المجتمع (جمعيــات، نقابــات) والعمــل علــى ضمــان التطبيــق الســليم للمســاطر المعمول بهــا في هــذا المجال؛

67- كفالة احترام المقتضيات القانونية المتعلقة بوصل إيداع ملفات تأسيس الجمعيات؛

69 – تيسـير حريـات الاجتماع والتجمهـر والتظاهـر السـلمي مـن حيـث تحديد الأماكن المخصصة لهـا والقيـام بالوسـاطة والتفـاوض؛

70 – تعزيـز آليـات الوسـاطة والتوفيـق والتدخـل الاستباقي المؤسساتي والمدني لتفـادي حالات التوتـر والحيلولة دون وقـوع انتهاكات؛

71 – مواصلــة تجريم كل الأفعال التــي تمثل انتهــاكا جســيما لحقوق الإنسان وفقــا لأحكام الدستور؛

72 – تكريـس مبـدأ عـدم الإفلات مـن العقـاب في السياسـة الجنائية وفي سـائر التدابيـر العمومية؛

73 – تيسير التقاضي للضحايا من خلال توفير المساعدة القانونية والقضائية؛

74 – تعزيز المقتضيات القانونية المتعلقة بجبر ضرر ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان؛

75- حماية المشتكين والمبلغين والشهود والمدافعين عن حقوق الانسان من أي سوء معاملة ومن أي ترهيب بسبب شكاويهم أو شهاداتهم أمام السلطات العمومية والقضائية؛

76 – وضع إطار تشريعي وتنظيمي مستقل لمأسسة الطب الشرعي؛

77 – إحالــة نتائــج البحــث المتوصل إليهــا في إطــار الطــب الشــرعي بخصــوص الخبرة الطيبـة في حالات ادعـاء التعذيـب علـى النيابـة العامـة للتقريـر فيهـا مالـم تكـن قـد أمـرت بهـا؛

79 – تشـجيع إمكانيـات التظلـم الإداري والقضائـي صونـا لمبدأ عـدم الإفلات مـن العقاب وضمانـا لوصـول الضحايـا إلـى سـبل الانتصاف المناسبة؛ الإسراع باعتمــاد قانــون جديــد منظــم للسـجون بما يضمــن أنسنة المؤسسات الســجنية وتحسين ظــروف إقامــة النزلاء وتغذيتهــم وحمايــة باقــي حقوقهــم؛الإسراع بإخــراج المقتضيات القانونيــة الناظمــة للعقوبــات البديلــة بهــدف الحد مــن إشكالات الاعتقال الاحتياطي والاكتظاظ في الســجون؛

371- وضـع ميثـاق النجاعـة القضائيـة للتدبيـر الجيد للجلسـات وآجـال البـت وتصفيـة المخلف والتواصــل مــع المواطنين والاستماع إلــى شــكاياتهم وغيرهــا مــن الإجراءات المماثلة؛

426 – تسهيل ولوج المتقاضين إلى المحاكم وتيسير التواصل اللغوي في عملها؛

427 – الرفع من جودة الأحكام؛

430 – وضـع سياسـة فعالـة تضمـن تنفيـذ الأحـكام الصـادرة ضـد كافـة مؤسسـات الدولـة والخواص… 

الخاصية العلمية: إن ضمان ملاءمة أي سياسة الجنائية للتحولات المجتمعية رهين بتوفرها على العناصر التي تسعف تطورها في مختلف العلوم والفلسفات والتي من بينها: فلسفة القانون، وسوسيولوجيا القانون، وعلوم الإجرام، والعلوم الجنائية، وعلم الاجتماع وعلم النفس، والأنثروبولوجيا، والاستناد على مجموعة من القواعد الأممية التي توصل إليها الحقوقيات والحقوقيون والقانونيات والقانونيين والباحثات والباحثون الجامعيون عبر العالم والتي من بينها: – قواعد المحاكمة العادلة وضماناتها كما هي مقررة في المواثيق الدولية؛- قواعد التجريم والعقاب كما هي مقررة في المواثيق الدولية؛- الممارسة في مجال العقاب ومعايير حقوق الإنسان؛- القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء؛- قواعد مانديلا. 

خاصية التطور: على اعتبار كون ظاهرة الإجرام ظاهرة اجتماعية والظواهر الاجتماعية متغيرة ومتطورة، فإن الأمر يتطلب من المشرع مواكبة هذا التطور والتغيير، وما الجريمة الإلكترونية إلا واحدة من بين هذه التطورات التي لا تقتصر على البلد الواحد، وإنما أصبحت عبر وطنية…وعليه، فإن تطور السياسة الجنائية لصيق بتحولات المجتمع وقيمه باعتبارها مرآة للمجتمع، فهي مطالبة بالتكيف مع تطور السلوك الاجتماعي للأفراد لتكون ثمرة تطور تاريخي طويل يعكس الحركية الدائمة التي تعرفها المجتمعات الإنسانية، وذلك بمراعاة إحداث التوازن بين المصلحة العامة من خلال حماية كيان الدولة والمجتمع وبين المصلحة الخاصة من خلال حماية حقوق الأفراد وممتلكاتهم وحماية حقوق وحريات الجماعات. التوصيات:وبما أنه لا نتوفر الآن على مشروعي قانون المسطرة الجنائية والقانون الجنائي، سنقتصر في اقتراحاتنا بخصوص التعديلات الجوهرية التي نريد إدماجها، بتقديم أهم التوصيات والمقترحات التالية:

أولا: بخصوص مشروع قانون المسطرة الجنائية– فتح نقاش وطني هادئ حول قانون المسطرة الجنائية والسياسة الجنائية ومشروعي قانون المسطرة الجنائية والقانون الجنائي؛- ملاءمة المدونة الجنائية (قانون المسطرة الجنائية والقانون الجنائي)، مع الدستور والمواثيق الدولية، والأخذ بعين الاعتبار للتوصيات الصادرة عن الآليات الأممية لحقوق الإنسان، وبعض الآليات الدولية في مجال مكافحة الجريمة؛- استحضار المبادئ التوجيهية الأساسية في أي مشروع لإصلاح قانون المسطرة الجنائية والمتمثلة أساسا في الشرعية وقرينة البراءة، والمساواة واستقلال القضاء، ومقاربة النوع الاجتماعي، واحترام الكرامة الإنسانية، وحقوق الضحايا، والحق في محاكمة عادلة؛- حل الإشكال الدستوري المتعلق بالجهة الموكول لها وضع السياسة الجنائية، هل هي وزارة العدل أم رئاسة النيابة العامة؛- وضع ديباجة مرجعية تختزل ملامح السياسة الجنائية المطبقة، وتفسر المبادئ الأساسية، كما توضح المرجعية الحقوقية والسقف في الملاءمة مع الدستور، وفي الممارسة الاتفاقية، كما توضح نية المشرع اليوم، لأن القانون ليس قاعدة ثابتة، بل يتطور مع المجتمع؛- اعتبار مختلف قواعد المسطرة الجنائية من النظام العام؛- مراعاة استقلال السلطة القضائية، ومنها استقلال النيابة العامة، وذلك عند تحديد العلاقة بين رئاسة النيابة العامة ووزارة العدل، وأثناء تبليغ مضامين السياسة الجنائية إلى الوكيل العام للملك رئيس النيابة العامة؛- التعجيل بإصدار نصوص قانونية تؤطر العلاقة بين النيابة العامة ورئاستها من جهة، وبين الحكومة في شخص وزير العدل، والنيابة العامة ورئاستها من جهة أخرى، وعدم الاقتصار على القانون رقم 33.17؛- مراجعة نظام المساعدة القضائية، لأنه يساعد على الولوج إلى العدالة، ولأنه أيضا محدد من محددات نجاعة السياسة الجنائية من عدمها؛- توسيع وتنويع نطاق العقوبات البديلة قدر الإمكان؛- إلزامية إجراء الخبرة الطبية في حالة ادعاء التعرض للتعذيب، واعتبار المحاضر المنجزة باطلة في حالة رفض إجرائها بعد طلبها من طرف المتهم أو دفاعه؛- جعل التحقيق إلزاميا، لضمان الحق في محاكمة عادلة؛- إعادة النظر في المقتضيات المتعلقة بالاختراق، لكونه يخرق مبدأ الشرعية، ويشكل خطرا على الحريات العامة إلا في حالة اتخاذ قرار كتابي من طرف النيابة العامة؛- استحضار القواعد الدنيا التي سطرتها الأمم المتحدة في “قواعد طوكيو” و”قواعد بانكوك” في صياغة قانون المسطرة الجنائية؛أجرأة ملاءمة قانون المسطرة الجنائية مع التغيير الحاصل بعد استقلال النيابة العامة؛- تحسين وضعية المؤسسات الأساسية لحسن تنفيذ الإجراءات الواردة في القوانين الإجرائية، مثل مراكز العلاج من الإدمان، ومراكز إيواء المرأة المعنفة، ومؤسسات إيواء الأحداث؛- تغطية بعض الفراغات التشريعية المتعلقة بحرية الأفراد؛- مراعاة التعريف الدولي للمعتقل الاحتياطي، حيث تنتهي هذه الصفة بمجرد صدور حكم بالإدانة يقضي بعقوبة سالبة للحرية؛- تعزيز العدالة التصالحية، وتوسيع دائرة الصلح الزجري لأقصى مدى؛- التفكير في طرق مختصرة للمحاكمة، كالاعتراف بالتهمة وبالذنب؛- تعزيز فعالية الإجراءات الجنائية؛- معالجة المشاكل المتعلقة بتنفيذ العقوبة السالبة للحرية بمقتضيات واضحة كمشكل إدماج العقوبة، واحتساب العقوبة عند تعدد أوامر الإيداع في السجن ومدى إبقاء المعتقل رهن الاعتقال بعد انتهاء المدة الابتدائية المحكوم بها؛- العمل بآلية السوار الإلكتروني؛- إرساء آليات تنفيذ العمل من أجل المنفعة العامة؛- تقوية حقوق الدفاع خلال إجراء مسطرة الصلح، وأيضا إقرار مسطرة الصلح بمبادرة من دفاع الطرفين وبواسطتهم؛- تجريم المساس بمبدأ قرينة البراءة؛- وضع الإثبات على عاتق سلطة الاتهام، بدل وضعه على عاتق المتهم الذي يعتبر بريء إلى أن تثبت إدانته؛- إعادة النظر في التعامل مع محاضر الشرطة القضائية في الجنح؛- إعادة النظر في مفهوم التلبس، والتعويض عن الاعتقال الاحتياطي الذي ينتهي بعدم الإدانة؛

– سن ضمانات تفعيل تدابير الوضع تحت المراقبة القضائية، بالتنصيص صراحة على أن لها الأولوية في التنفيذ، قبل اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي؛- تنظيم يوم دراسي خاص بدراسة إقرار المساطر المختصرة، وخصوصا ما يتعلق بالاعتراف المسبق بالذنب في النظام القانوني المغربي؛- توفير الموارد البشرية وجميع الإمكانيات المالية لتيسير عمل ومهام النيابة العامة، وذلك حتى تكون استقلاليتها حقيقية وفعلية؛- تحقيق الاستقلالية التامة للنيابة العامة عن ضباط الشرطة القضائية الذين هم تابعون لمصلحة أخرى (مصلحة أمنية)؛- جعل النيابة العامة طرفا في التبليغ عن جرائم العنف والتمييز ضد النساء؛- فتح التحقيق في جرائم العنف ضد النساء، بدل جعل مسألة الإثبات على عاتق المرأة، وذلك خلافا لتشريعات دولية أخرى أوكلت للنيابة العامة وقضاء التحقيق فتح تحقيق في هذا الشأن. وكذلك النص على حماية الشهود فيما يتعلق بالتبليغ عن جرائم العنف ضد النساء؛- نبذ مفهوم العقاب، وجعل السجن مدرسة للإصلاح والتكوين والتأهيل والإدماج وإعادة الإدماج، فالسياسة الجنائية يجب أن تبدأ بالوقاية، وكذلك تقريب العدالة من المواطنات والمواطنين، عبر التنزيل الفعلي و الشامل لمحاكم للقرب بمختلف الدوائر القضائية؛- ملاءمة مقتضيات قانون المسطرة الجنائية مع قواعد بانكوك فيما يتعلق بكيفية تنفيذ العقوبات البديلة، وكل ما يتعلق بالعلاج والانضباط ومراقبة التنفيذ، ومراجعة العقوبة وغيرها..؛- وضع برنامج وطني للوقاية من الجريمة؛- النص على حماية الشهود؛- النص على الحق في الحصول على حكم في آجال معقولة؛- احترام مبدأ الحضورية؛- التنصيص على الحق في الاستماع لجميع الأطراف: المشتكي/الضحية، المشتبه فيه، الشاهد، وذلك تماشيا مع المادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، التي تنص على حق أي شخص في أن تكون قضيته محل نظر منصف؛- إحداث صندوق وطني يحدد تعويضات لضحايا السلوك الإجرامي، اعتبارا لمسؤولية الدولة في حماية الأفراد من الجريمة، وفي ضمان الحق في تعويض الضحايا؛- تقوية المركز القانوني للدفاع؛- ضمان حقوق الضحايا، والمقصود هنا الضحية بمفهومه الواسع؛- مراعاة مبدأ الحياد والسلامة ونزاهة الإجراءات المسطرية وشفافيتها خلال ممارسة الدعوى العمومية؛- إقرار المزيد من الوسائل سواء على مستوى بدائل الدعوى العمومية، أو على مستوى العقوبات البديلة، وسن ضمانات تفعيلها؛- توسيع وعاء الصلح ليشمل أكبر قدر ممكن من الجرائم، حتى بالنسبة للجنايات؛- وضع ضوابط دقيقة لتدبير الوضع تحت الحراسة النظرية، سواء تعلق الأمر بالبحث التمهيدي التلبسي، أو بالبحث العادي؛- وجوب تعليل قرارات النيابة العامة بخصوص تمديد الوضع تحت تدابير الحراسة النظرية مع قابليتها للطعن؛

– حق الشخص الموضوع تحت تدابير الحراسة النظرية بالاتصال بالمحامي خلال الساعات الأولى وتمكين المحامي من جميع الوثائق والمعطيات المتعلقة بالاعتقال وحيثياته؛- إقرار حق الطعن في قرار الإيداع بالسجن الذي يتخذه وكيل الملك أو الوكيل العام للملك؛- إقرار إمكانية التسجيل السمعي البصري لتصريحات الأشخاص المستمع إليهم خلال جلسات الاستنطاق، مع توفير الضمانات المرتبطة بذلك؛- يجب على النيابة العامة تفعيل مهامها على أرض الواقع وفي الميدان من معاينات وتفتيش وزيارات وغيرها، كالمراقبة الدورية لأماكن الوضع تحت تدابير الحراسة النظرية؛

– التوسيع من دائرة بدائل الاعتقال الاحتياطي؛- تفعيل السلطة التقديرية التي تتوفر عليها المحكمة، وعدم التقيد بالمحاضر، والحكم بما راج أمامها من مناقشات تفعيلا لمبدأ التواجهية؛- استحضار القضاء الرقمي واستعمال الوسائل المعلوماتية والإلكترونية؛- التكفل بالطفل وحمايته، من خلال توفير المساعدة الاجتماعية والطبية النفسية له، وإعداد برامج للاستقبال والاحتضان بعد الخروج من السجن؛

– إلزامية حضور المساعد(ة) الاجتماعي(ة) بجانب الحدث أثناء المحاكمة في قضايا جرائم الاعتداء على الأطفال؛- تنظيم ندوة حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على القضاء والتشريع الجنائي، وأيضا وضع مدونة سلوك أو مقتضيات داخل المسطرة الجنائية لتنظيم معالجة وسائل التواصل الاجتماعي للقضايا الرائجة أمام المحاكم؛- فتح النقاش حول مؤسسة تكوين القاضي، وضرورة إدماج الجانب الحقوقي في برامج التكوين؛- اعتماد التفسير الواسع لضمانات المحاكمة العادلة، والذي يجب أن يشمل لحظة الإيقاف، والإجراءات التي تتم بعدها؛- وضع قطيعة بين الكلية والالتحاق مباشرة بمهنة القضاء بجعل شرط الترشح لممارسة المهنة هو مزاولة مهنة من المهن القضائية الأخرى لمدة عشر سنوات على الأقل، كالمحاماة وكتابة الضبط مثلا؛- ضرورة توفير الموارد المادية والبشرية من أجل ضمان ولوج المتقاضين إلى العدالة؛- ضمان استقلال النيابة العامة من تبعية جهاز الشرطة القضائية لها؛- المراجعة الشاملة للقوانين المدنية والتجارية، وخاصة المنظمة للأوراق التجارية والشركات والمؤسسات البنكية لتدعيم وتنظيم تلك المؤسسات وتطوير الجزاء المدني؛- ضرورة التصدي للمشاكل الجديدة التي تطرحها المرحلة الاجتماعية الحالية، بتعزيز مراقبة حركية الأموال، والإثراء غير المشروع، ومراقبة مداخيل موظفي الدولة. 

ثانيا: بخصوص مشروع مجموعة القانون الجنائيإن القانون الجنائي هو الذي يحدد نطاق الحقوق والحريات الفردية والجماعية، وهو ليس بقانون للعقوبات فحسب، بل هو قانون يحدد طبيعة ونظام الدولة السياسي ونطاقها داخل المجتمع ومساحة الحرية بالنسبة للأفراد.وإذا كان القانون الجنائي يشكل ضمانة جوهرية للحقوق والحريات، فإنه يستلزم بالضرورة ملاءمته مع المقتضيات الدستورية، من جهة، وملاءمته مع التزامات المغرب الدولية والاتفاقيات والمواثيق والبروتوكولات الدولية والقواعد الأممية ذات الصلة، إلى جانب كل المستجدات الحقوقية والمجتمعية من جهة ثانية.مبدأ المساواةيأتي مبدأ المساواة أمام القانون على رأس المبادئ التي تحمي وتصون الحقوق، لأنه أساس العدل والحرية والسلم الاجتماعي، وهو من المبادئ العالمية والدستورية في الأنظمة القانونية المعاصرة، ويعني المساواة بين الجميع في الحقوق والواجبات دون تمييز، ويعد مبدأ المساواة أمام القضاء تعبيرا عن مبدأ المساواة أمام القانون في مجال محدد هو القضاء، وهذا ما أكده المجلس الدستوري الفرنسي، حين قرر أن المساواة لا تعني فقط المساواة أمام القانون، وإنما تعني كذلك ما يمكن أن يطلق عليه المساواة في القانون أو المساواة داخل القانون، وهو ما يتطلب وفقا للمجلس الدستوري احترام المشرع لمبدأ المساواة عندما يمارس دوره في وضع وسن القوانين[1].ومن هنا فإن التعديلات الشاملة – المرتقبة – لمجموعة القانون الجنائي تستلزم أن تأخذ بعين الاعتبار أن مبدأ المساواة ومبدأ عدم التمييز نصت عليهما الإعلانات والعهود والاتفاقيات الدولية العديدة في العديد من المناسبات، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:* الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ينص: في المادة 1على أن جميع البشر يولدون أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق؛المادة 2:”لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز من أي نوع، ولا سيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي ساسي وغير سياسي، أو الأصل الوطني، أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد أو أي وضع آخر”.المادة 7:”الناس جميعا سواء أمام القانون، وهم يتساوون في حق التمتع بحماية القانون دونما تمييز، كما يتساوون في حق التمتع بالحماية من أي تمييز ينتهك هذا الإعلان ومن أي تحريض على مثل هذا التمييز”.* العهد الدول الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ينص في:

المادة 21- تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد باحترام الحقوق المعترف بها فيه، وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها، دون أي تمييز بسبب العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب.

2- تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد، إذا كانت تدابيرها التشريعية أو غير التشريعية القائمة لا تكفل فعلا إعمال الحقوق المعترف بها في هذا العهد، بأن تتخذ، طبقا لإجراءاتها الدستورية ولأحكام هذا العهد، ما يكون ضروريا لهذا الإعمال من تدابير تشريعية أو غير تشريعية.3- تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد:
(أ) بأن تكفل توفير سبيل فعال للتظلم لأي شخص انتهكت حقوقه أو حرياته المعترف بها في هذا العهد، حتى لو صدر الانتهاك عن أشخاص يتصرفون بصفتهم الرسمية؛
(ب) بأن تكفل لكل متظلم على هذا النحو أن تبت في الحقوق التي يدعى انتهاكها سلطة قضائية أو إدارية أو تشريعية مختصة، أو أية سلطة مختصة أخرى ينص عليها نظام الدولة القانوني، وبأن تنمى إمكانيات التظلم القضائي؛
(ج) بأن تكفل قيام السلطات المختصة بإنفاذ الأحكام الصادرة لمصالح المتظلمين.المادة 3 تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بكفالة تساوى الرجال والنساء في حق التمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية المنصوص عليها في هذا العهد.المادة 14الناس جميعا سواء أمام القضاء. ومن حق كل فرد، لدى الفصل في أية تهمة جزائية توجه إليه أو في حقوقه والتزاماته في أية دعوى مدنية، أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية، منشأة بحكم القانون. ويجوز منع الصحافة والجمهور من حضور المحاكمة كلها أو بعضها لدواعي الآداب العامة أو النظام العام أو الأمن القومي في مجتمع ديمقراطي، أو لمقتضيات حرمة الحياة الخاصة لأطراف الدعوى، أو في أدنى الحدود التي تراها المحكمة ضرورية حين يكون من شأن العلنية في بعض الظروف الاستثنائية أن تخل بمصلحة العدالة، إلا أن أي حكم في قضية جزائية أو دعوى مدنية يجب أن يصدر بصورة علنية، إلا إذا كان الأمر يتصل بأحداث تقتضي مصلحتهم خلاف ذلك أو كانت الدعوى تتناول خلافات بين زوجين أو تتعلق بالوصاية على أطفال.من حق كل متهم بارتكاب جريمة أن يعتبر بريئا إلى أن يثبت عليه الجرم قانونا.لكل متهم بجريمة أن يتمتع أثناء النظر في قضيته، وعلى قدم المساواة التامة، بالضمانات الدنيا التالية:

(أ) أن يتم إعلامه سريعا وبالتفصيل، و بلغة يفهمها، بطبيعة التهمة الموجهة إليه وأسبابها؛(ب) أن يعطى من الوقت ومن التسهيلات ما يكفيه لإعداد دفاعه وللاتصال بمحام يختاره بنفسه؛(ج) أن يحاكم دون تأخير لا مبرر له؛

(د) أن يحاكم حضوريا وأن يدافع عن نفسه بشخصه أو بواسطة محام من اختياره، وأن يخطر بحقه في وجود من يدافع عنه إذا لم يكن له من يدافع عنه، وأن تزوده المحكمة حكما، كلما كانت مصلحة العدالة تقتضي ذلك بمحام يدافع عنه، دون تحميله أجرا على ذلك إذا كان لا يملك الوسائل الكافية لدفع هذا الأجر؛(هـ) أن يناقش شهود الاتهام، بنفسه أو من قبل غيره، وأن يحصل على الموافقة على استدعاء شهود النفي بذات الشروط المطبقة في حالة شهود الاتهام؛(و) أن يزود مجانا بترجمان إذا كان لا يفهم أو لا يتكلم اللغة المستخدمة في المحكمة؛(ز) ألا يكره على الشهادة ضد نفسه أو على الاعتراف بذنب؛4.في حالة الأحداث، يراعى جعل الإجراءات مناسبة لسنهم ومواتية لضرورة العمل على إعادة تأهيلهم.5. لكل شخص أدين بجريمة حق اللجوء، وفقا للقانون، إلى محكمة أعلى كيما تعيد النظر في قرار إدانته وفي العقاب الذي حكم به عليه؛6. حين يكون قد صدر على شخص ما حكم نهائي يدينه بجريمة، ثم أبطل هذا الحكم أو صدر عفو خاص عنه على أساس واقعة جديدة أو واقعة حديثة الاكتشاف تحمل الدليل القاطع على وقوع خطأ قضائي، يتوجب تعويض الشخص الذي أنزل به العقاب نتيجة تلك الإدانة، وفقا للقانون، ما لم يثبت أنه يتحمل، كليا أو جزئيا، المسؤولية عن عدم إفشاء الواقعة المجهولة في الوقت المناسب.7.لا يجوز تعريض أحد مجددا للمحاكمة أو للعقاب على جريمة سبق أن أدين بها أو برئ منها بحكم نهائي وفقا للقانون وللإجراءات الجنائية في كل بلد.المادة 26الناس جميعا سواء أمام القانون ويتمتعون دون أي تمييز بحق متساو في التمتع بحمايته. وفي هذا الصدد يجب أن يحظر القانون أي تمييز وأن يكفل لجميع الأشخاص على السواء حماية فعالة من التمييز لأي سبب، كالعرق، أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسيا أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب.* اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة

تنص المادة 1 في تعريفها للتمييز ضد المرأة أنه “أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من آثاره أو أغراضه، توهين أو إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان آخر، أو توهين أو إحباط تمتعها بهذه الحقوق أو ممارستها لها، بصرف النظر عن حالتها الزوجية وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل”.المادة 5تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة لتحقيق ما يلي:(أ) تغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة، بهدف تحقيق القضاء على التحيزات والعادات العرفية وكل الممارسات الأخرى القائمة على الاعتقاد بكون أي من الجنسين أدنى أو أعلى من الآخر، أو على أدوار نمطية للرجل والمرأة؛(ب) كفالة تضمين التربية العائلية فهما سليما للأمومة بوصفها وظيفة اجتماعية، الاعتراف بكون تنشئة الأطفال وتربيتهم مسؤولية مشتركة بين الأبوين على أن يكون مفهوما أن مصلحة الأطفال هي الاعتبار الأساسي في جميع الحالات.إضافة إلى أن: “للمرأة الحق في المساواة بينها وبين الرجل أمام القانون، وهذا الحق في المساواة القانونية مستقل عن الحالة المدنية للمرأة.ومنع التمييز القائم على أساس الجنس يشمل العنف القائم على أساس الجنس وحق المرأة في المساواة القانونية بينها وبين الرجل يعني أن الدول مطالبة بالقضاء عل جميع ضروب التمييز القانوني والواقعي ضد المرأة في القطاعين العام والخاص على السواء، ويعني أيضا أن الدول ملتزمة بواجب اتخاذ كافة الإجراءات الملائمة وذلك كحد أدنى من أجل تعديل العادات والتقاليد المحلية الممكن أن تعوق إعمال حق المرأة في المساواة بصورة عامة[2]”.

*دستور 2011نصت الديباجة على:- حظر ومكافحة كل أشكال التمييز، بسبب الجنس، أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي، مهما كان.الفصل 19 من الدستور:يتمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، الواردة في هذا الباب من الدستور، وفي مقتضياته الأخرى، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية، كما صادق عليها المغرب، وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها.تسعى الدولة إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء.وتُحدث لهذه الغاية، هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز.فانطلاقا من المرجعية الحقوقية التي التزم بها المغرب، فإن مفهوم المساواة شامل، لايقصد به المساواة أمام القانون، بل المساواة في القانون أو المساواة داخل القانون، حيث لا يمكن أن يطبق على المغاربة أو المسلمين، في حين لا يطبق على الأجانب الذين لهم تقاليدهم وعاداتهم الجديدة بعد تبني مبدأ توسيع الحريات مثل العلاقات الرضائية والمثلية… والاعتراف بالأطفال خارج إطار الزواج وطغيان ذلك في بعض الدول… ناهيك عن كونه أي القانون الجنائي يخص كل شخص بدون أي تمييز بحسب الجنس أو غيره ومن هنا ضرورة استحضار المساواة بين المرأة والرجل في الجرم والعقاب وهذا يستلزم التنصيص على هذا المبدأ بصريح العبارة على أن يكون بشمولية تامة.وهذا ما سنناقشه في القضايا التي نراها أساسية. إلغاء عقوبة الإعدام- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ينص على أن:الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان. وعلى القانون أن يحمى هذا الحق. ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفا.لا يجوز في البلدان التي لم تلغ عقوبة الإعدام، أن يحكم بهذه العقوبة إلا جزاء على أشد الجرائم خطورة وفقا للتشريع النافذ وقت ارتكاب الجريمة وغير المخالف لأحكام هذا العهد ولاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. ولا يجوز تطبيق هذه العقوبة إلا بمقتضى حكم نهائي صادر عن محكمة مختصة.حين يكون الحرمان من الحياة جريمة من جرائم الإبادة الجماعية، يكون من المفهوم بداهة أنه ليس في هذه المادة أي نص يجيز لأية دولة طرف في هذا العهد أن تعفي نفسها على أية صورة من أي التزام يكون مترتبا عليها بمقتضى أحكام اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.لأي شخص حكم عليه بالإعدام حق التماس العفو الخاص أو إبدال العقوبة. ويجوز منح العفو العام أو العفو الخاص أو إبدال عقوبة الإعدام في جميع الحالات.لا يجوز الحكم بعقوبة الإعدام على جرائم ارتكبها أشخاص دون الثامنة عشرة من العمر، ولا تنفيذ هذه العقوبة بالحوامل.ليس في هذه المادة أي حكم يجوز التذرع به لتأخير أو منع إلغاء عقوبة الإعدام من قبل أية دولة طرف في هذا العهد.دستور المملكة لسنة 2011الفصل 20 الحق في الحياة هو أول الحقوق لكل إنسان. ويحمي القانون هذا الحق.

الفصل 22لا يجوز المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص، في أي ظرف، ومن قبل أي جهة كانت، خاصة أو عامة.لا يجوز لأحد أن يعامل الغير، تحت أي ذريعة، معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة أو حاطة بالكرامة الإنسانية.ممارسة التعذيب بكافة أشكاله، ومن قبل أي أحد، جريمة يعاقب عليها القانون.وإذا كان إلغاء عقوبة الإعدام قد عرف نقاشا عموميا كثيفا خاصة بعد أن أوصت هيئة الإنصاف والمصالحة بإلغائها، فإن تقليص الجرائم التي يمكن أن يحكم بها على المتهم(ة) بالإعدام غير كاف، لذا وإعمالا لما تدافع عنه الأمم في مجلس حقوق الإنسان، وكذا توصيات الاستعراض الدوري الشامل واللجنة الخاصة بدراسة تقارير الحكومات بخصوص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وتوصيات المنظمات الحقوقية الدولية والوطنية والأحزاب السياسية والشخصيات المعروفة أصبح إلغاء هذه العقوبة أمرا ملزما لبلادنا المنفتحة على العالم وذلك بكون:- عقوبة الإعدام غير شرعية، فالمجتمع لم يهب الفرد الحياة، فهي هبة الخالق من ثَم فلا يجوز للدولة أن تلجأ إليها؛- الإعدام عقوبة لا يمكن تداركها؛- عقوبة الإعدام غير عادلة؛- عقوبة قاسية وغير إنسانية؛- لا تحقق الردع العام؛- عقوبة تتعارض والأغراض الحديثة للعقوبة؛- عقوبة الإعدام استبعدتها الديانة الإسلامية حيث وضعت شروطا لا يمكن تحقيقها لتنزيل العقوبات الواردة في النص القرآني بخصوص الحد بالقتل؛- عقوبة الإعدام طبقت في المغرب في غالبيتها العظمى على المعتقلين السياسيين والنقابيين والمنتمين للمجتمع المدني؛- التوجه العالمي يسير نحو إلغاء العقوبة، أكثر من مائة دولة ألغتها؛- معظم الدول أوقفت تنفيذها؛- المغرب أوقف عمليا تنفيذ حكم الإعدام منذ 1993؛

– المحكمة الجنائية الدولية المختصة بالجرائم الكبرى المتمثلة في الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة الممنهجة لحقوق الإنسان، ألغت هذه العقوبة؛

– المنتظم الدولي يناقش تصنيف هذه العقوبة ضمن أشكال التعذيب.لذلك تطالب المنظمة المغربية بإلغاء هذه العقوبة في القانون الجنائي المقبل.ج- ”ترتيب مسؤولية الحمل الناتج عن العلاقات خارج إطار الزواج على عاتق المرأة دون الرجل”الاعتبار الأول: الواقع المأساوي:♦ بدون مبالغة ودون الدخول في تضارب الأرقام في غياب الحق في المعلومة والشفافية بخصوص موضوع الأطفال المتخلي عنهم والأطفال المولودين خارج إطار الزواج وأعداد الأمهات العازبات…

– هناك إقرار بأن آلاف الأطفال يولدون خارج إطار الزواج كل عام؛- عدد الأمهات العازبات يزداد سنة بعد أخرى؛

– مئات الأطفال يلقون في حاويات الأزبال والشوارع والغابات؛- ارتفاع عدد النساء الحاملات اللواتي يوقفن حملهن بطرق تقليدية، مما يعرض بعضهن للموت والانعكاسات الصحية السلبية؛- عدد من النساء الحاملات يوقفن حملهن في مصحات وعيادات خاصة ليسرهن أو يسر رفاقهن؛

– ارتفاع عدد النساء الحاملات اللواتي يوقفن حملهن خارج الوطن في دول مسموح فيها بالإجهاض وتفاديا لعقوبات القانون الجنائي المغربي؛- ارتفاع عدد القضايا المعروضة على المحاكم بسبب الفساد المرتبطة بالعلاقات الجنسية؛

– ارتفاع عدد النساء المعتقلات بسبب العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج.♦ ويتحدد الحمل انطلاقا من:

– الحمل غير المخطط له؛- الحمل غير المعترف به اجتماعيا ودينيا؛- التنكر من طرف الشريك؛- المتعة العابرة؛- الحاجة المادية؛- زنا المحارم؛- الاغتصاب؛- العلاقات الرضائية…

♦ الخيارات المتوفرة أمام المرأة:- التوقيف الإرادي للحمل إذا وجدت الإمكانيات؛- الحمل والولادة ثم التخلي عن الطفل؛- الانتحار؛- السجن؛- العيش داخل الأسرة تحت العنف والتعنيف؛♦ النتائج- المسؤولية أولا وأخيرا على المرأة؛- المساواة بين المرأة والرجل غائبة؛- المجتمع لا يرحم؛- المرأة إذا دخلت السجن لا تعود إلى البيت؛- تشجيع غير مباشر للدعارة؛

– الفئات الفقيرة من النساء هن الأكثر عرضة للتشرد…- مجتمع ينتقد؛- منظمات غير حكومية تتدخل لتقديم المساعدة في غياب تدخل الدولة؛- القانون ظالم للمرأة؛- منظمات تطالب بتغيير القوانين؛- آليات أممية توصي بتوصيات في هذا المجال؛- مؤسسات وطنية تخرج بمذكرات تتضمن توصيات….. 

الاعتبار الثاني: المرافعات والمرجعية الكونية

إن لجان حقوق الإنسان المرتبطة بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمقررين الخاصين ولجنة حقوق الطفل وخلاصات وتوصيات الاستعراض الدوري الشامل توصي بإعادة النظر في القوانين المغربية ذات الصلة من أجل حرية التوقيف الارادي للحمل وكذا مصير الأطفال المتخلى عنهم وأيضا العلاقات الرضائية.وإذ تذكر المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بأن:

– الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ينص على حق المرأة في الحياة كما نص عليه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في مادته السادسة، مما حدا بلجنة حقوق الإنسان سنة 2000 بأن تطلب ” بإعلامها بالإجراءات التي اتخذتها الدولة لمساعدة النساء في تجنب الحمل غير المرغوب فيه ولضمان عدم اضطرارها إلى الإقدام على عملية إجهاض سرية مهددة للحياة؛

– حق المرأة في صحة جيدة (الحصول على أعلى مستوى ممكن من الصحة)، والإجهاض غير الآمن يشكل خطورة على صحة المرأة، وإذا لم يتسبب في وفاتها فقد يخلق لها إصابات مزمنة (التهاب الرحم، الألم الحوضي المزمن، التهاب الحوض، التعفنات…)؛

– منظمة الصحة العالمية تعرف الصحة بأنها ” حالة من الرفاه الاجتماعي والعقلي والجسدي وليس فقط غياب المرض أو العجز”.- وفي مجال الإجهاض يعني هذا الحق قيام الحكومات باتخاذ الإجراءات لإزالة القيود القانونية على الإجهاض وتأمين الحصول على خدمات إجهاض عالية الجودة، وهذا ما تبناه مؤتمر الأمم المتحدة للسكان والتنمية (القاهرة 1994) إذ دعا الحكومات إلى دراسة الآثار التي يتركها الإجهاض غير الآمن على أنه مشكلة كبيرة من مشاكل الصحة العامة.

– وفي نفس السياق، أكد مؤتمر بكين (1995) ضمن برنامج العمل الدولي للأمم المتحدة للنساء على تمكين النساء من التحكم في خصوبتهن، واعتبر هذا التمكين قاعدة أساسية وضرورية لتمتع النساء بحقوق أخرى (الفقرة 97)، كما أكد هذا المؤتمر على حق كل شخص (امرأة) في التمتع بأكبر قدر ممكن من الصحة الإنجابية الجنسية وفي اتخاذ قرارات في ميدان الإنجاب دون إكراه أو عنف، وأخيرا أوصى هذا المؤتمر بالعمل على مراجعة كل القوانين المجرمة للجوء النساء إلى الإجهاض قصد التخلص من الحمل غير المرغوب فيه؛

– اعتبار لجنة الأمم المتحدة الخاصة بالقضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة كون منع الإجهاض يشكل تمييزا ضد النساء وهدرا لحقهن في الحياة والصحة، وهذا المنع يعني شيئا واحدا هو تشجيع الإجهاض السري غير المأمون أو الحفاظ على الجنين في غياب شروط الرعاية الصحية؛- تنص المادة 16 من اتفاقية القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة على أن الأبوين يتمتعان بنفس الحقوق والمسؤوليات بغض النظر عن حالتهما الزوجية في الأمور المتعلقة بأطفالهما وفي جميع الأحوال لمصلحة الأطفال الاعتبار الأول؛

– كما تنص على أن للمرأة نفس الحقوق في أن تقرر بحرية وبإدراك للنتائج في عدد أطفالها والفاصل بين الطفل والذي يليه وفي الحصول على معلومات التثقيف والوسائل الكفيلة بتمكنيها من ممارسة هذه الحقوق؛- يوصي الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب الخاص بحقوق المرأة في إفريقيا (2003) بتمكين النساء من الإجهاض الآمن (مطبب) في حالات الاعتداءات الجنسية والعلاقات مع محرم وحين يكون الحمل خطرا على صحة الأم البيولوجية والعقلية أو خطرا على حياتها.انطلاقا من هذه الاعتبارات فإن المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تطالب بـ:

– احترام حق المرأة في الإختيار والتقرير بشأن حملها دون عنف أو إكراه خاصة خلال 21 أسبوعا الأولى من الحمل؛

– إقرار حق المرأة الحامل نتيجة اغتصاب أو تغرير أو علاقة جنسية بمحرم في اللجوء إلى توقيف الحمل؛

– إقرار الحق في اللجوء إلى التوقيف في حالة وجود تشوهات في الجنين؛- أن للفرد الحق في المتعة الجنسية بتوافر شروط الرشد والرضى والمعرفة بالجنس وإدراك معانيه، والإلمام بتقنيات الحماية من خطر الحمل غير المرغوب فيه والأمراض المنقولة جنسيا؛- ضرورة إعمال وإحقاق مبدأ حرية التصرف في الجسد كحرية فردية لكونها لا تلحق أي ضرر بالمجتمع؛

– إلغاء تجريم العلاقات الرضائية وفق الشروط المشار إليها أعلاه؛- لا عقاب على التوقيف الإرادي للحمل إذا استوجبته ضرورة المحافظة على صحة الحامل الجسدية أو العقلية أو الاجتماعية شريطة أن يقوم به طبيب مستشفى عمومي أو مصحة خاصة؛

– حق الطفل المولود خارج إطار العلاقة الزوجية في العيش الكريم والصحة الجيدة والتعليم والسكن الملائم… إسوة بأقرانه كلما تم الكشف عن الأب البيولوجي عن طريق الحمض النووي، وعلى أن يكون كل ذلك على حساب هذا الأب إلى حدود 18 سنة بالنسبة للذكر وإلى 23 سنة بالنسبة للأنثى أو حتى تتزوج ومدى الحياة إذا كان طفلا في وضعية إعاقة. حرية المعتقد عرف المغرب منذ قرون عديدة تواجدا للديانات كما اعترف بتواجد ديانتين على أرضه هما الإسلام واليهودية إلى جانب كونه بلد منفتح على كل المجتمعات البشرية بتقاليدها وعاداتها….وفي هذا الإطار ينص الفصل 25 من الدستور على أن حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها، وأن حرية الإبداع والنشر والعرض في مجالات الإبداع الأدبي والفني والبحث العلمي والتقني مضمونة، تكريسا لحرية الدين والمعتقد كما نصت عليه المادتان 18 و19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية…وبما أن ديباجة هذا الدستور باعتبارها جزءا لا يتجزأ منه تقر الالتزام بـ:

– حماية منظومتي حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والنهوض بهما، والإسهام في تطويرهما، مع مراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق، وعدم قابليتها للتجزيء؛- حظر ومكافحة كل أشكال التمييز، بسبب الجنس، أو اللون، أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي، مهما كان؛

– جعل الاتفاقيات الدولية، كما صادق عليها المغرب، وفي نطاق أحكام الدستور، وقوانين المملكة، وهويتها الوطنية الراسخة، تسمو، فور نشرها، على التشريعات الوطنية، والعمل على ملاءمة هذه التشريعات، مع ما تتطلبه تلك المصادقة.فإن المغرب ملزم بما التزم عليه خاصة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وأيض بما يقدمه الإعلان العالمي لحقوق الانسان من مبادئ وقيم والمتمثلة في: 

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

جاء في ديباجته:”لما كان الإقرار بما لجميع أعضاء الأسرة البشرية من كرامة أصيلة فيهم، ومن حقوق متساوية وثابتة، يشكل أساس الحرية والعدل والسلام في العالم، ولما كان تجاهل حقوق الإنسان وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال أثارت بربريتها الضمير الإنساني، وكان البشر قد نادوا ببزوغ عالم يتمتعون فيه بحرية القول والعقيدة وبالتحرر من الخوف والفاقة، كأسمى ما ترنو إليه نفوسهم”ونصت المادة الثانية منه على أن:لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز من أي نوع، ولا سيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا وغير سياسي، أو الأصل الوطني ،أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أي وضع آخر.ونصت المادة الثامنة عشر على أن:لكل شخص حق في حرية الفكر والوجدان والدين، ويشمل هذا الحق حريته في تغيير دينه أو معتقده، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حده.ونصت المادة التاسعة عشر على أن:لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفى التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود.

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية:

وجاء في ديباجته ”إن الدول الأطراف في هذا العهد، إذ ترى أن الإقرار بما لجميع أعضاء الأسرة البشرية من كرامة أصيلة فيهم ، و من حقوق متساوية و ثابتة ، يشكل ، وفقا للمبادئ المعلنة في ميثاق الأمم المتحدة ، أساس الحرية والعدل و السلام في العالم”.ونصت المادة الثانية من العهد على أن:1- تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد باحترام الحقوق المعترف بها فيها ، وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها ، دون أي تمييز بسبب العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب.ونصت المادة الثامنة عشر على أن:1- لكل إنسان حق في حرية الفكر والوجدان والدين. ويشمل ذلك حريته في أن يدين بدين ما وحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم بمفرده أو مع جماعه، وأمام الملأ أو على حده.

2- لا يجوز تعريض أحد لإكراه من شأنه أن يخل بحريته في أن يدين بدين ما، أو بحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره.

3-لا يجوز إخضاع حرية الإنسان في إظهار دينه أو معتقده إلا للقيود التي يفرضها القانون والتي تكون ضرورية لحماية السلامة العامة، أو النظام العام، أو الصحة العامة ،أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية.

4- تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد باحترام حرية الآباء، أو الأوصياء عند وجودهم، في تأمين تربية أولادهم دينيا وخلقيا وفقا لقناعاتهم الخاصة.ونصت المادة التاسعة عشر على أن:لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة؛لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها؛تستتبع ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة 2 من المادة واجبات ومسؤوليات خاصة. وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود ولكن شريطة أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية:
(أ) لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم.(ب) لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة.ونصت المادة العشرون على أن:تحظر بالقانون أية دعاية للحرب؛تحظر بالقانون أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف.ونصت المادة السابعة والعشرون على أنه:لا يجوز، في الدول التي توجد فيها أقليات إثنية أو دينية أو لغوية، أن يحرم الأشخاص المنتسبون إلى الأقليات المذكورة من حق التمتع بثقافتهم الخاصة أو المجاهرة بدينهم وإقامة شعائره أو استخدام لغتهم بالاشتراك مع الأعضاء الآخرين في جماعتهم.التعليق العام رقم 22: المادة [3]18 (حرية الفكر والوجدان والدين)[4] {الدورة الثامنة والأربعون 1993) الذي نص على:

أن الحق في حرية الفكر والوجدان والدين (الذي يشمل حرية اعتناق العقائد) الوارد في المادة 18-1 هو حق واسع النطاق عميق الامتداد وهو يشمل حرية الفكر في جميع المسائل وحرية الاقتناع الشخصي واعتناق دين أو معتقد سواء جهر به المرء بمفرده أو مع جماعة. وتلفت اللجنة انتباه الدول الأطراف إلى حرية الفكر وحرية الوجدان تتمتعان بنفس الحماية التي تتمتع بها حرية الدين والمعتقد، كما يتجلى الطابع الأساسي لهذه الحريات في أن هذا الحكم لا يمكن الخروج عنه حتى في حالات الطوارئ العامة، على النحو المذكور في المادة 4-2 من العهد؛وتميز المادة 18 حرية الفكر والوجدان والدين أو العقيدة عن حرية المجاهرة بالدين أو بالعقيدة وهي لا تسمح بأي قيود كانت على حرية الفكر والوجدان أو حرية اعتناق دين أو عقيدة يختارها الشخص. فهذه الحريات تتمتع بالحماية دون قيد أو شرط شأنها شأن حق كل إنسان في اعتناق الآراء دون تدخل من غيره، حسبما هو منصوص عليه في المادة 19-1 ووفقا للمادتين 18-2و17، لا يجوز إجبار أي شخص على الكشف عن أفكاره أو عن انتمائه إلى دين أو عقيدة؛

وتلاحظ اللجنة أن حرية كل إنسان في أن “يكون له أو يعتنق” أي دين أو معتقد تنطوي بالضرورة على حرية اختيار دين أو معتقد، وهي تشمل الحق في التحول من دين أو معتقد إلى آخر أو اعتناق آراء إلحادية، فضلا عن حق المرء في الاحتفاظ بدينه أو معتقده. وتمنع المادة 18-2 الإكراه الذي من شأنه أن يخل بحق الفرد في أن يدين بدين أو معتقد أو أن يعتقد دينا أو معتقدا، بما في ذلك التهديد باستخدام القوة أو العقوبات الجزائية لإجبار المؤمنين أو غير المؤمنين على التقيد بمعتقداتهم الدينية والإخلاص لطوائفهم، أو على الارتداد عن دينهم أو معتقداتهم أو التحول عنها. كما أن السياسات أو الممارسات التي تحمل نفس القصد أو الأثر، كتلك التي تقيد حرية الحصول على التعليم، أو الرعاية الطبية، أو العمل، أو الحقوق المكفولة بالمادة 25 وسائر أحكام العهد، تتنافى مع المادة 18-2.

ويتمتع بالحماية ذاتها معتنقو جميع المعتقدات التي تتسم بطابع غير ديني.تطالب المنظمة المغربية لحقوق الانسان لمراجعة الجذرية للباب المخصص لجرائم العبادات باستثناء الإكراه الذي من شأنه أن يخل بحق الفرد في أن يدين بدين أو معتقد أو أن يعتقد دينا أو معتقدا، بما في ذلك التهديد باستخدام القوة أو العقوبات الجزائية لإجبار المؤمنين أو غير المؤمنين على التقيد بمعتقداتهم الدينية والإخلاص لطوائفهم، أو على الارتداد عن دينهم أو معتقداتهم أو التحول عنها وكذا التأثير على الأطفال بكل أشكاله من أجل تغيير دين ومعتقدات أباءهم وأوصيائهم. إن المنظمة المغربية لحقوق الانسان وهي تقدم رؤيتها حول الاطار العام و الخاص الذي يجب أن يحكم تعديل قانون المسطرة الجنائية و القانون الجنائي، فهي تستند في ذلك على رغبتها في أن تشهد مجموعة القانون الجنائي مراجعة شاملة تقطع مع منطق التعديلات الجزئية التي شهدتها هذه المجموعة، و تدفع في اتجاه التأسيس لنص قانوني حديث مستجيب لتطلعات الحركة الحقوقية، و تتماشى مع التغييرات الحقوقية التي شهدها المغرب والتزاماته وكذا المكانة التي بدأ يأخذها ضمن دول العالم في جميع المجالات.

هوامش:

 [1]- بشير سعد زغلول، مبدأ التقاضي على درجتين ودوره في تدعيم العدالة وتحقيق المساواة أمام القضاء الجنائي- تطبيق المبدأ أمام محاكم الجنايات في القانون الفرنسي والقطري، المجلة القانونية والقضائية، مركز الدراسات القانونية والقضائية، وزارة العدل، دولة قطر، العدد الثاني، السنة السادسة دجنبر 2012

[2] دليل بشأن حقوق الإنسان خاص بالقضاة والمدعين العامين والمحامين، المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالتعاون مع رابطة المحامين الدولية، الأمم المتحدة/ نيويورك/ جنيف 2003 ص 520.[3] المادة 18لكل إنسان حق في حرية الفكر والوجدان والدين. ويشمل ذلك حريته في أن يدين بدين ما، وحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة.
2. لا يجوز تعريض أحد لإكراه من شأنه أن يخل بحريته في أن يدين بدين ما، أو بحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره.
3. لا يجوز إخضاع حرية الإنسان في إظهار دينه أو معتقده، إلا للقيود التي يفرضها القانون والتي تكون ضرورية لحماية السلامة العامة، أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية.
4. تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد باحترام حرية الآباء، أو الأوصياء عند وجودهم، في تأمين تربية أولادهم دينيا وخلقيا وفقا لقناعاتهم الخاصة.[4] تجميع التعليقات العامة والتوصيات العامة التي اعتمدتها هيئات ومعاهدات حقوق الانسان، الصكوك الدولية لحقوق الانسان، المجلد الأول، الأمم المتحدة، 27 ماي 2008 ص 209و210. 

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Back to top button