كتب: عبد الواحد الطالبي-
ارتفع منسوب اللغط على مسؤولين يدبرون الشأن العام، بما يشبه لغو الصيف، ورفعت لذلك ألوية وشحذت أسنة وصوبت نبال وتهيأ الجند بكل مغيرة فلا صهيل سُمع ولا نقعٌ ثارَ ولا صريعٌ في معركة عليه الخبرُ دارَ…فإنما كل ذلك جعجعةُ رحى بلا طحين سوى ما يشغل الناس عما همهم وصرفهم عن كبَدِ يومِهم وإلهائهم عن الحزن الساكن فيهم ليل نهار كمن يخمد المرض بجرعة أنسولين.
ونشط في ذلك إعلام مأجور وإياه آخر مغمور ينقاد بكاتب أو مؤثر معذور يلهث خلف شهرة أمامه سراب مخادع، سارت في ذلك ركبان تزف الهاديات للكاسر والجارح يفترس وما افترس.
ظني كغيري ان أوار الحرب استعر، وأن الوحش سيبتلع الفريسة، وأن معركة الحسم عشية الانتخابات ستفصل الركح بين البطل وبين البطانة والكومبارس، في مشهد لا هو سينمائي ولا مسرحي أوتمثيلي إنما حقيقي من واقع بلادي.
ولأن بعض الظن كذلك إفك، فإن مأ اسودت به صفحات جرائد وما برقت به شاشات ضوء سواء في مواقع إخبارية أو في جدران مؤثرين خرجوا يصدحونً حتى بحت حناجرهم نشرا وبثا حول شبهات “فساد عقاري باستغلال النفوذ” بالجماعة الترابية لتسلطانت في عمالة مراكش، هو مجرد تضليل ومخادعة تستنفر الكتلة الناخبة لما سيصدم انتظاراتها ويبطل التوقع بسقوط رأسٍ ما تزال هامته تسمو.
ومن الغفل إسقاط كل هذا الذي تداولته الصحافة ويروجه الإعلام وينتشر عبر “راديو امدينة” في شأن الوزيرة المنصوري فاطمة الزهراء رئيسة مجلس مدينة مراكش، من الاعتبار في عمليات التحضير الاستباقية للخريطة التمثيلية في المجالس النيابية ثم تشكيل الأغلبية المفضية لإعلان الحكومة المقبلة بقيادة الحزب الأول ذي العدد الأكبر من المقاعد في مجلس النواب، وما يواكب ذلك من تهيئ الكتلة الناخبة لتوجيهها الوجهة التي يرتضيها خبراء السياسة ومهندسوها في بلادنا.
فلم يعد ما كان سابقا وقد بلي، من أساليب التزوير المفضوحة بتبديل محاضر التصويت والجيريماندرين وتصويت الموتى وتعويم قوائم التسجيل الانتخابية، والإغراق ببطائق التصويت وغيرها….
إنه لم يعد مقبولا ولا مستساغا في عالم اليوم الذي فاض عليه منسوب الشعارات الديموقراطية المشبعة بمفاهيم الحرية وحقوق الإنسان، الاستمرار على النهج القديم في صناعة نفس النخب السياسية وتدويرها، لاسيما وأن التقليعة الجديدة درجت على دعوة مراقبين وطنيين ودوليين يلاحظون سير العمليات الانتخابية ويقيمون شفافية المساطر ويطلون على أوراق التصويت من صناديق زجاجها شفاف لكنه غامض تماما كالماس.
وإنه من يصدق كل هذا اللغط عن فاطمة الزهراء المنصوري ويتوقعه حربا ضروسا لن تبقي وراءها ولن تذر، هو معتوه أبله بلاهة من ينتظر ساعة الزوال في وقت الضحى، فإنما كل ذلك نسق مخدوم على شاكلة البروباغندا التي تصنع الفرق بالأسلوب الأمريكي.
وغدا عندما يحين الإبان الموعود لدى مهندسي “السيستم” لتنكشف “خدمته” سيكون غبار الركض انقشع، وانبلجت حقيقة السراب في طريق تم تعبيده بإحكام للظفر بالمنصب الذي لا يأتي وفقط من مقعد نيابي وأغلبية برلمانية عددية.
هكذا أرى أن التخطيط لتولي رئاسة الحكومة يسبقه إعداد قبلي لا تمليه نتائج الانتخابات التشريعية غداة إعلانها، بل يتطلب مراسا وتمرينا للتهيئ النفسي والاجتماعي والسياسي والأخلاقي… لتمكين مترشحين من منسوب ضخم من التعاطف المجتمعي بعد تقديمه ضحية “ظلم” وصلبه وجلده على المرأى والمسمع ثم إثبات براءته بعد ذلك في محفل عاطفي إنساني يقوده على مراكب سابحة في مدامع المتعاطفين الذين هم في الأخير سوى الناخبين، إلى مراكز السيادة والقرار الذي تم ترتيب الوصول اليه بإتقان في حرب بلا قتل ولا دم.

محمد أقديم: المعرفة الأثرية وإشكال اليقين التاريخي: نحو قراءة إبستمولوجية لكتاب “تيرّا”
نقابة صحية تدعو الحكومة إلى إنهاء “بلوكاج” النظام الأساسي لمساعدي الصحة
مذكرة حقوقية تطالب الأحزاب بجعل الحقوق والحريات في صلب برامجها الانتخابية