‏آخر المستجداتقضايا العدالة

بعد 40 سنة من الجمود… تحديث قانون تعويض ضحايا حوادث السير تحت مجهر القضاء

كش بريس/التحرير ـ في خطوة تروم توحيد الرؤية القضائية وتجاوز أعطاب نص ظل جامدًا لأزيد من أربعة عقود، وجّه محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب لـالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، مراسلة إلى الرؤساء الأولين لمحاكم الاستئناف ورؤساء المحاكم الابتدائية، دعاهم فيها إلى حث القضاة على التطبيق السليم والدقيق لمقتضيات القانون رقم 70.24 المعدِّل والمتمم للظهير الشريف الصادر سنة 1984 بشأن تعويض ضحايا حوادث السير التي تتسبب فيها عربات برية ذات محرك.

وشدّد المسؤول القضائي، في دورية جديدة، على ضرورة تنظيم موائد مستديرة داخل مختلف الدوائر القضائية لتدارس المستجدات المنشورة بالجريدة الرسمية، والتعريف بمضامينها، مع رفع تقارير إلى الأمانة العامة للمجلس حول الصعوبات العملية والإشكالات التي قد تبرز أثناء التنزيل.

وأوضح عبد النباوي أن النص المعدَّل يأتي في سياق ملاءمة الإطار القانوني مع التحولات التي شهدتها منظومتا التأمين والسير خلال السنوات الأخيرة، لافتًا إلى أن الظهير الشريف رقم 1.84.177 الصادر سنة 1984 لم يخضع لأي تعديل منذ دخوله حيز التنفيذ، وهو ما أفرز، بحسب تعبيره، إشكالات متعددة أمام القضاء.

ومن أبرز المستجدات التي جاء بها القانون توسيع دائرة ذوي الحقوق المستفيدين من التعويض في حالة وفاة الضحية، لتشمل الأبوين الكافلين والأطفال المكفولين عن فقدان مورد العيش، إلى جانب توسيع نطاق الاستفادة من الحد الأدنى للأجر أو الكسب المهني ليشمل المصابين الذين أنهوا دراستهم أو تأهيلهم المهني في مستوى الإجازة من الدراسات العليا.

كما نصّ التعديل على رفع نسبة التعويض الممنوح لأصول الضحية عن فقدان مورد العيش إلى 30 في المائة إذا كان أحد الأبوين يعاني عاهة بدنية أو عقلية تحول دون سد حاجاته، و25 في المائة لكل واحد منهما إذا كانا معًا في وضعية عجز مماثلة.

ورفع القانون أيضًا الحد الأدنى للأجر أو الكسب المهني السنوي المعتمد في احتساب التعويضات من 9270 درهمًا إلى 10.270 درهمًا، على أن يرتفع تدريجيًا بمقدار ألف درهم سنويًا ليبلغ 14.270 درهمًا ابتداء من فاتح يناير من السنة الرابعة الموالية لدخول النص حيز التنفيذ، أي خلال سنة 2030.

وفي ما يتعلق بالمصاريف الطبية، أبرزت الدورية أن المادة الثانية من الظهير كما وقع تغييره حدّدت بدقة أنواع النفقات القابلة للاسترجاع، بما يشمل مصاريف نقل المصاب ومرافقه عند الاقتضاء، والاستشفاء والتحاليل، وإصلاح أو استبدال الأجهزة الطبية التي أتلفها الحادث، فضلًا عن تكاليف العلاج وحصص الترويض الضرورية لاستعادة الوظائف الحركية، وهو ما يُنتظر أن يضع حدًا لاختلافات سابقة بشأن نطاق هذه المصاريف.

في المقابل، جرى تأجيل دخول المقتضيات المتعلقة بأنواع الشواهد الطبية المعتمدة حيز التنفيذ إلى حين صدور النص التنظيمي المحدد لنماذجها، وفق ما تنص عليه المادة الرابعة من القانون ذاته.

وختم الرئيس المنتدب مراسلته بالتذكير برفع أجل التقادم المتعلق بدعوى التعويض عن تفاقم الضرر من سنة واحدة إلى خمس سنوات، تُحتسب ابتداءً من تاريخ إشعار المصاب أو ذويه برفض شركة التأمين التعويض أو من تاريخ انصرام الآجال القانونية المرتبطة بمسطرة الصلح أو الرد على مقترح التعويض.

وبين رهانات التحديث القانوني ومتطلبات التطبيق القضائي الرصين، يبدو أن المرحلة المقبلة ستختبر قدرة المحاكم على تحويل هذه المستجدات إلى حماية فعلية لحقوق الضحايا، بما يعزز الثقة في العدالة ويكرّس مبدأ الإنصاف في قضايا حوادث السير.

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Back to top button