ـ من غرناطة إلى مدريد.. إسبانيا تستعيد الطريق الأخير للوركا ـ
كش بريس/التحرير ـ استعادت مدينتا غرناطة ومدريد، خلال الأيام الأخيرة، ذكرى الشاعر والمسرحي الإسباني فيديريكو غارثيا لوركا، بمناسبة مرور 90 عاماً على اغتياله، عبر سلسلة من الفعاليات الفنية ومسيرات الذاكرة التي أعادت استحضار الطريق الأخير الذي سلكه الشاعر قبل إعدامه، وربطت سيرته بمصير آلاف ضحايا الحرب الأهلية الإسبانية الذين لا تزال قبور كثير منهم مجهولة.
وفي غرناطة، احتضنت المنطقة الممتدة بين فيثنار وألفاكار فعاليات تذكارية استحضرت لوركا وسائر ضحايا القمع خلال الحرب الأهلية، فيما نظمت جمعيات ومنظمات مدنية مسيرة “المشوار الأخير”، التي سلكت الطريق الذي ارتبط بالساعات الأخيرة من حياة الشاعر، في سياق يربط إحياء ذكراه بمطلب مواصلة البحث عن رفات ضحايا الحرب وتحديد هوياتهم.
أما في مدريد، فعاد لوركا رمزياً إلى شوارع المدينة من خلال عرض أدائي حمل خلاله تسعة فنانين تمثالاً للشاعر، في عمل فني حمل عنوان “Saca nocturna”، واستعاد مفهوم “الإخراج الليلي” الذي ارتبط خلال الحرب الأهلية ومرحلة الديكتاتورية بانتزاع المعتقلين من أماكن احتجازهم ليلاً واقتيادهم إلى حتفهم. وجاب العرض عدداً من المواقع المرتبطة بحياة لوركا وذاكرته، قبل أن ينتهي في ساحة سانتا آنا.
واختار منظمو العرض تحويل الجسد المنحوت للشاعر إلى حامل للذاكرة، في محاولة رمزية لإعادته إلى المدينة التي شكلت إحدى أهم محطات حياته الثقافية، ولربط مأساته الفردية بالمأساة الجماعية لضحايا الحرب الأهلية. ويأتي ذلك ضمن برنامج “ثقافة فخورة”، الذي تشرف عليه وزارة المساواة بالتعاون مع وزارة الثقافة الإسبانيتين.
وفي غرناطة، تتقاطع ذكرى لوركا مع أعمال التنقيب الجارية في وادي فيثنار، حيث يعمل فريق متعدد التخصصات تابع لجامعة غرناطة منذ عام 2021 على استخراج رفات ضحايا القمع وتحديد هوياتهم. ووفق أحدث معطيات الجامعة، جرى استخراج 194 رفاتاً، تم التعرف إلى هوية 17 ضحية منها بواسطة التحاليل الجينية، بعد تحديد هوية ستة أشخاص إضافيين في يوليوز الماضي.
ويظل لوركا نفسه خارج قائمة من تم التعرف إليهم، إذ لم يُعثر حتى الآن على رفاته، بعد تسعة عقود من مقتله. وتشير المعطيات التاريخية إلى أن الشاعر أُعدم في الساعات الأولى من 18 غشت 1936، في سياق القمع الذي رافق بدايات الحرب الأهلية، إلى جانب المعلم الجمهوري ديوسكورو غاليندو والمصارعين فرانسيسكو غالادي وخواكين أركوياس.
وتكتسب قضية رفاته بعداً يتجاوز البحث الأثري عن قبر شاعر عالمي؛ إذ تحولت إلى جزء من السؤال الإسباني الأوسع حول الذاكرة والعدالة والمفقودين. وبينما اختارت عائلة لوركا عدم دعم عمليات البحث عن رفاته، احتراماً لفكرة أن يظل مصيره متصلاً بمصير جميع ضحايا الحرب، تتواصل عمليات التنقيب عن رفات الضحايا الآخرين في المنطقة.
وبالتزامن مع الذكرى التسعين، تجددت أيضاً المطالب بالكشف عن الوثائق الرسمية المرتبطة باغتيال لوركا. فقد طالبت جمعية استعادة الذاكرة التاريخية الحكومة الإسبانية برفع السرية عن الوثائق التي لا تزال مصنفة، معتبرة أن استمرار حجبها يحول دون استكمال معرفة الحقيقة بشأن اغتيال الشاعر وجرائم الحقبة الديكتاتورية.
وهكذا، تستعيد إسبانيا لوركا بعد تسعين عاماً لا بوصفه شاعراً ومسرحياً من “جيل 27” فحسب، وإنما باعتباره اسماً تختصر فيه ذاكرة بلد ما زال يفتش بين طبقات أرضه وأرشيفه عن ضحاياه. فالشاعر الذي اختفى جسده في ليلة من ليالي العنف، ظل حاضراً في القصيدة والمسرح والمدينة، فيما لا تزال الأرض نفسها تحتفظ بسؤال مفتوح عن الجريمة والمصير والعدالة.

شبيبة اليسار بمراكش: التضييق على الحريات يعمّق يأس الشباب ويدفعهم إلى الهجرة
«لوموند» تكشف كواليس صفقة صنصال.. مليون يورو ومئات آلاف اليوروهات للترويج
والي مراكش يلتقط تفاصيل صغيرة ويفتح سؤالا كبيرا حول تتبع المشاريع
“المخدرات ليست مغربية”.. الحامدي يستدل بتوقيف شبكة جزائرية ويدعو للتقارب