
كش بريس/التحرير ـ في سياقٍ تتزايد فيه تعقيدات الجرائم المالية وتتشابك فيه آليات الفعل العمومي مع رهانات المساءلة القانونية، احتضن مركز الاصطياف التابع للأعمال الاجتماعية لقضاة وموظفي وزارة العدل، يوم الأربعاء فاتح أبريل 2026، دورة تكوينية موجهة لفائدة قضاة النيابة العامة وضباط الشرطة القضائية المكلفين بالجرائم المالية بالدائرة القضائية لـمحكمة الاستئناف بمراكش، حول موضوع: “جريمة تبديد المال العام وحدود المسؤولية الجنائية للموظف العمومي”.
وقد شكّلت هذه الدورة فضاءً علميًا وتكوينيًا، انخرط فيه الفاعلون القضائيون والأمنيون في مساءلة دقيقة للإشكالات القانونية المرتبطة بتبديد المال العام، في أفق ترسيخ ثقافة قانونية قائمة على الفهم العميق للنصوص والتطبيق السليم لها.

وتولى تأطير هذه المحطة التكوينية الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، الأستاذ خالد كردودي، الذي قدّم عرضًا تحليليًا مفصلًا تناول من خلاله الإطار القانوني المنظم لجريمة تبديد المال العام، مع الوقوف عند أركانها المادية والمعنوية، واستعراض أبرز الإشكالات العملية التي تعترض عملية الإثبات، فضلًا عن تحديد حدود المسؤولية الجنائية للموظف العمومي في ضوء الاجتهادات القضائية والممارسة النيابية.
وقد تميز هذا التكوين باستحضار نماذج تطبيقية مستمدة من الواقع العملي، بما أتاح ربط الجانب النظري بالبعد التطبيقي، وساهم في تعزيز قدرات المشاركين على مستوى التحري والتكييف القانوني، وفهم ديناميات الجرائم المالية في سياقها الواقعي، بعيدًا عن الطرح المجرد.
كما عرفت الدورة مشاركة كل من نائب الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، وضابط الشرطة القضائية المنتمي إلى الفرقة الجهوية للشرطة القضائية المكلفة بالجرائم المالية، في إطار مقاربة تشاركية تُعزّز التنسيق بين النيابة العامة والضابطة القضائية، بما يخدم فعالية البحث الجنائي وجودة نتائجه.

وحضر هذا اللقاء التكويني أيضًا قاضي التحقيق، ورئيس غرفة الجنايات الابتدائية، ورئيس غرفة الجنايات الاستئنافية بقسم الجرائم المالية بمحكمة الاستئناف بمراكش، إلى جانب نواب الملك المكلفين بملفات غسل الأموال بالمحكمة الابتدائية بمراكش، في تجسيد واضح لانخراط مختلف مكونات العدالة في ورش حماية المال العام.
ويعكس تنظيم هذه الدورة التزام رئاسة النيابة العامة ومحكمة الاستئناف بمراكش بسياسة التكوين المستمر، باعتبارها رافعة أساسية لتأهيل الفاعلين القضائيين، وتعزيز قدراتهم في مواجهة الجرائم المالية، وترسيخ مبادئ الشفافية وحماية المال العام، بما يسهم في الارتقاء بجودة العمل القضائي وترسيخ ثقة المجتمع في منظومة العدالة.





