تشغيل الأطفال يعود إلى الواجهة.. مطالب بسياسات عمومية تعالج جذور الظاهرة

كش بريس/التحرير ـ

في وقت ما تزال فيه آلاف الطفلات والأطفال بالمغرب يواجهون أشكالاً متعددة من الهشاشة والاستغلال، أعادت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان دق ناقوس الخطر بشأن استمرار ظاهرة تشغيل الأطفال، معتبرة أن القضاء عليها يقتضي إرادة سياسية حقيقية وسياسات عمومية شاملة تتجاوز المعالجات الظرفية نحو معالجة الأسباب البنيوية المنتجة لهذه الآفة الاجتماعية.

وبمناسبة اليوم العالمي لمكافحة تشغيل الأطفال، أكدت الجمعية، في بلاغ لها، أن الجهود المبذولة لمحاربة الظاهرة ما تزال غير كافية، داعية الدولة إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في حماية الطفولة وضمان تمتع جميع الأطفال بحقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها الحق في التعليم والحماية من الاستغلال الاقتصادي.

وسجلت الهيئة الحقوقية أن القانون رقم 19.12 المتعلق بتحديد شروط الشغل والتشغيل الخاصة بالعاملات والعمال المنزليين ما يزال يتضمن مقتضيات تثير الكثير من الانتقادات الحقوقية، خاصة ما يتعلق بإمكانية تشغيل من هم دون سن الثامنة عشرة في العمل المنزلي، رغم تصنيف منظمة العمل الدولية لهذا النوع من العمل ضمن الأعمال الخطرة التي تستوجب حماية خاصة للأطفال.

وأشارت الجمعية إلى أن القانون المذكور، الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2018، يعاني أيضاً من قصور واضح في آليات المراقبة والتفتيش، بالنظر إلى خصوصية الفضاء المنزلي الذي يصعب إخضاعه للمراقبة المنتظمة، الأمر الذي يفتح المجال أمام استمرار ممارسات الاستغلال بعيدا عن أعين المؤسسات الرقابية. كما انتقدت ما وصفته بعدم وفاء الدولة بالتزاماتها السابقة، مبرزة أن الفترة الانتقالية التي تم الإعلان عنها عند صدور القانون، والمحددة في خمس سنوات، انتهت دون اتخاذ إجراءات حاسمة لإنهاء تشغيل الأطفال في المنازل أو توفير ضمانات فعالة لحمايتهم من الاستغلال، بما ينسجم مع مقتضيات الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وعلى رأسها اتفاقية العمل اللائق للعاملين المنزليين.

وشددت الجمعية على أن حقوق الطفل لا يمكن التعامل معها باعتبارها ملفاً قطاعياً معزولاً، بل هي جزء أصيل من منظومة حقوق الإنسان، معتبرة أن المصلحة الفضلى للطفل ينبغي أن تشكل معياراً أساسياً في صياغة السياسات العمومية وتقييمها. كما سجلت استمرار اختلالات مرتبطة بضعف إدماج قضايا الطفولة بشكل عرضاني في مختلف البرامج والسياسات العمومية.

ودعت الهيئة الحقوقية إلى تبني استراتيجية وطنية متكاملة تستهدف اجتثاث الأسباب العميقة التي تدفع الأطفال إلى سوق الشغل، وفي مقدمتها الفقر والهشاشة الاجتماعية والأمية والبطالة والتفاوتات المجالية الصارخة، مع توفير بدائل اجتماعية واقتصادية تضمن للأطفال حقهم في النمو والتعلم والحياة الكريمة. كما جددت مطالبتها بإلغاء المادة السادسة من القانون رقم 19.12، معتبرة أنها تتعارض مع مبدأ الحماية الشاملة للطفل، إلى جانب الإسراع بإعداد مدونة متكاملة لحقوق الطفل ومراجعة مختلف النصوص القانونية ذات الصلة بما يحقق الانسجام مع الالتزامات الدولية للمغرب.

وختمت الجمعية موقفها بالتأكيد على أن مكافحة تشغيل الأطفال لا يمكن أن تختزل في النصوص القانونية أو الحملات المناسبة، بل تقتضي بناء منظومة حماية اجتماعية وتعليمية فعالة، تضمن لكل طفل، خصوصاً في المناطق القروية والهشة، حقه في تعليم مجاني وجيد، وفي الرعاية والاندماج الاجتماعي، بما يحول دون إعادة إنتاج دوائر الفقر والاستغلال جيلاً بعد جيل.

Exit mobile version