‏آخر المستجداتبقية العالم

تصعيد أمريكي بشأن غرينلاند يثير قلق الحلفاء الأوروبيين

ـ 85% من سكان غرينلاند يرفضون الانضمام إلى الولايات المتحدة ـ

كش بريس/وكالات ـ صعّدت الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة من لهجتها بشأن السيطرة على جزيرة غرينلاند، ما أثار قلقًا واسعًا لدى حلفائها الأوروبيين، بالتزامن مع محادثات مرتقبة هذا الأسبوع بين وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ومسؤولين دنماركيين.

وتُعد غرينلاند جزءًا من مملكة الدنمارك، غير أنها تتمتع بحكم ذاتي واسع، ولا تنتمي إلى الاتحاد الأوروبي، فيما تكتسي أهمية استراتيجية بالغة، سواء بالنظر إلى ثرواتها من المواد الخام أو باعتبارها موقعًا محوريًا للسيطرة العسكرية على منطقة القطب الشمالي.

وكانت غرينلاند محل اهتمام الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب منذ ولايته الأولى، إذ تعود العلاقات بين الولايات المتحدة والجزيرة إلى عقود طويلة. وأصرّ ترامب مرارًا على أن واشنطن “تحتاج إلى غرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي”، مبرزًا تنامي الوجود الصيني والروسي في منطقة القطب الشمالي باعتباره تهديدًا متزايدًا. ولم يستبعد ترامب في أكثر من مناسبة اللجوء إلى القوة للاستحواذ على الجزيرة الاستراتيجية، ما أثار صدمة وغضب الدنمارك وعدد من الحلفاء الأوروبيين.

ويُنظر إلى موقع غرينلاند على أنه بالغ الأهمية من الناحية الاستراتيجية، إذ تقع على أقصر مسار محتمل للصواريخ بين روسيا والولايات المتحدة، ما يجعلها عنصرًا أساسيًا ضمن منظومة الدرع الأمريكية المضادة للصواريخ.

وخلال عام 1941، وفي خضم الحرب العالمية الثانية، منحت الدنمارك، التي كانت آنذاك تحت الاحتلال النازي، الولايات المتحدة تفويضًا لإقامة وتشغيل قواعد عسكرية في غرينلاند طوال فترة الحرب، في مسعى لحماية القارة الأمريكية. وقاد السفير الدنماركي في واشنطن، المعزول حينها عن كوبنهاغن، مفاوضات مستقلة مع الولايات المتحدة بشأن الاتفاق، بهدف حماية الجزيرة الواقعة في نصف الكرة الغربي، والتي تُعد جغرافيًا جزءًا من أمريكا الشمالية. وبنهاية الحرب، كانت الولايات المتحدة تمتلك 15 قاعدة عسكرية في غرينلاند، لم يتبق منها اليوم سوى قاعدة واحدة، هي قاعدة بيتوفيك الجوية على الساحل الشمالي الغربي للجزيرة.

ومنذ عام 1951، يتيح اتفاق أُبرم بين الدنمارك والولايات المتحدة، جرى تعديله سنة 2004، لواشنطن هامشًا واسعًا للتحرك على أراضي الجزيرة، شريطة إخطار الدنمارك وغرينلاند مسبقًا. ويرى ترامب أن الدنمارك لم تنجح في ضمان أمن غرينلاند، التي تبلغ مساحتها نحو 2,2 مليون كيلومتر مربع، أي ما يعادل قرابة 20 في المائة من مساحة القارة الأوروبية.

وتقع غرينلاند في نصف الكرة الغربي، وتضاهي مساحتها مساحة ولاية ألاسكا، أكبر الولايات الأمريكية، في حين لا يتجاوز عدد سكانها 57 ألف نسمة. ومن شأن ضمها أن يجعل الولايات المتحدة ثالث أكبر دولة في العالم من حيث المساحة بعد روسيا وكندا.

وأشار تقرير حديث للاستخبارات العسكرية الدنماركية إلى أن روسيا والصين والولايات المتحدة تتنافس جميعها على لعب “دور أكبر” في منطقة القطب الشمالي. وخلال العام الماضي، عززت كوبنهاغن استثماراتها في غرينلاند، حيث أعلنت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، الأسبوع الماضي، أن بلادها خصصت نحو 1,2 مليار يورو لأمن المنطقة خلال سنة 2025.

وتزخر غرينلاند برواسب غير مستغلة من المعادن النادرة، وقد تتحول إلى فاعل محوري مع ذوبان الجليد القطبي نتيجة التغير المناخي، وما يرافق ذلك من فتح طرق شحن جديدة. وأظهر استطلاع نُشرت نتائجه قبل عام في صحف دنماركية وغرينلاندية أن 85 في المائة من سكان الجزيرة يعارضون الانضمام إلى الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، جدد الاتحاد الأوروبي تضامنه مع الدنمارك وغرينلاند، في إطار البحث عن رد موحد وفعّال إزاء التهديدات المتكررة التي أطلقها الرئيس الأمريكي بشأن أكبر جزيرة في العالم. وقال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، الأربعاء الماضي: “في ما يخص غرينلاند، دعوني أكون واضحًا: غرينلاند ملك لشعبها… لا يمكن اتخاذ أي قرار بشأن الدنمارك أو غرينلاند من دون الدنمارك أو من دون غرينلاند. لهما كامل الدعم والتضامن من الاتحاد الأوروبي”.

كما أكد ممثلون عن ست دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، إلى جانب بريطانيا، في بيان مشترك صدر الثلاثاء الماضي، أن غرينلاند ملك لشعبها، وأن الدنمارك وغرينلاند وحدهما من يقرران طبيعة علاقتهما. وشدد قادة فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا والدنمارك والمملكة المتحدة على أن أمن القطب الشمالي ينبغي أن يتحقق بشكل جماعي، وبالتعاون مع الحلفاء داخل إطار حلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وحذرت رئيسة الوزراء الدنماركية من أن أي تحرك عسكري أمريكي ضد غرينلاند، أو ضد أي دولة أخرى عضو في حلف الناتو، من شأنه تقويض الحلف وإنهاء “كل شيء”، بما في ذلك الناتو ومنظومة الأمن التي تشكلت عقب الحرب العالمية الثانية.

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Back to top button