‏آخر المستجدات‏أخبار وطنية

تقرير حقوقي: الهجرة واللجوء يظلان من أبرز التحديات الحقوقية بالمغرب

كش بريس/التحرير ـ أبرز التقرير السنوي للمجلس الوطني لحقوق الإنسان أن سنة 2024 شهدت استمرار الإشكالات المرتبطة بقضايا الهجرة واللجوء، باعتبارها من أبرز التحديات الحقوقية المطروحة بالمغرب، في ظل تشابك الأبعاد الأمنية والإنسانية ومتطلبات الحماية القانونية للمهاجرين واللاجئين.

وسجل التقرير ارتفاعا ملحوظا في عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إذ بلغ عددهم 17 ألفا و791 شخصا ينتمون إلى أكثر من 60 دولة، ويتوزعون على حوالي 80 نقطة استقرار عبر التراب الوطني، مع حضور بارز للجنسيتين السورية والغينية ضمن أكبر المجموعات المسجلة.

كما أشار التقرير إلى تنفيذ برامج لإعادة توطين اللاجئين خلال السنة نفسها لفائدة الفئات الأكثر هشاشة، بهدف توفير حلول دائمة وفق المعايير المعتمدة لدى المفوضية الأممية. وفي المقابل، نبه إلى استمرار التحديات المرتبطة بتدبير ملف الهجرة على الصعيدين الوطني والدولي، نتيجة تداخل عدة عوامل، من بينها تفاقم آثار التغيرات المناخية وتصاعد النزاعات المسلحة، فضلا عن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع أعدادا متزايدة من الأشخاص، خاصة الشباب والنساء، إلى البحث عن فرص عيش خارج بلدانهم الأصلية.

ولفت التقرير إلى أن أنماط الهجرة نحو المغرب شهدت تحولا تدريجيا خلال السنوات الأخيرة، إذ لم يعد تدفق المهاجرين مقتصرا على دول إفريقيا جنوب الصحراء، وهو ما أفرز تحديات إضافية مرتبطة بالحماية والإيواء والإدماج، فضلا عن تدبير المعابر الحدودية وتأمينها بما يتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وبحسب المعطيات الرسمية التي استند إليها التقرير، فإن 58 في المائة من المهاجرين غير النظاميين ينحدرون من دول غرب إفريقيا، مقابل 12 في المائة من بلدان المغرب العربي، و9 في المائة من دول شرق ووسط إفريقيا. كما تم خلال سنة 2024 تفكيك 332 شبكة للاتجار بالبشر، في وقت أشار فيه المجلس إلى اعتماد شبكات الهجرة غير النظامية لأساليب جديدة في الاستقطاب الجماعي، من بينها استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري لاستهداف فئات من الشباب.

وعلى مستوى العبور البحري، سجل التقرير استمرار محاولات الهجرة عبر السواحل الأطلسية والبحر الأبيض المتوسط، اللذين يعدان من أخطر مسارات الهجرة في العالم. وخلال السنة ذاتها، تم إنقاذ 18 ألفا و645 مهاجرا في عرض البحر، وهو ما يعكس حجم الضغط على قدرات الإنقاذ والاستجابة الإنسانية، في ظل تسجيل أكثر من 2800 حالة وفاة أو اختفاء لمهاجرين أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا.

ورغم مرور أكثر من عشر سنوات على إطلاق الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء، أشار التقرير إلى أن المغرب ما يزال يفتقر إلى إطار قانوني وطني خاص باللجوء، وهو ما يعيق إرساء منظومة متكاملة لحماية اللاجئين وفق المعايير الدولية. كما سجل استمرار رفض إصدار بطاقات إقامة رسمية لعدد كبير من اللاجئين المعترف بهم من قبل المفوضية الأممية، إذ لا يتجاوز عدد المستفيدين منها 10 في المائة من مجموع اللاجئين المعترف بهم.

وأوضح التقرير أن اشتراط التوفر على إثباتات للسكن والدخل للحصول على بطاقات الإقامة يؤدي إلى إقصاء شريحة واسعة من اللاجئين من الحصول على وضع قانوني مستقر، الأمر الذي يزيد من هشاشتهم القانونية والاجتماعية.

وفي المقابل، سجل التقرير ارتفاع عدد اجتماعات اللجنة الوزارية المكلفة بتسوية أوضاع اللاجئين خلال سنة 2024، وهو ما ساهم نسبيا في تقليص الفجوة بين الاعتراف الأممي والاعتراف الوطني بوضعية اللجوء، غير أن غياب إطار تشريعي واضح ومتكامل يظل، وفق المجلس، العائق الرئيسي أمام ترسيخ سياسة لجوء قائمة على احترام الحقوق.

كما تطرق التقرير إلى هشاشة وضعية النساء المهاجرات، في ظل تزايد حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي والاستغلال الاقتصادي، إضافة إلى محدودية الولوج إلى الخدمات الصحية، خاصة تلك المرتبطة بالصحة الإنجابية والدعم النفسي. ويواجه أطفال الأسر المهاجرة بدورهم عراقيل إدارية تحول أحيانا دون تسجيلهم في الحالة المدنية، ما يترتب عنه حرمانهم من عدد من الحقوق الأساسية المرتبطة بالهوية والصحة والتمدرس.

وأشار التقرير كذلك إلى اندماج عدد من المهاجرين في سوق العمل غير المهيكل، خاصة في قطاعات البناء والفلاحة والخدمات المنزلية، في ظل غياب حماية قانونية كافية وعدم احترام شروط العمل اللائق، وهو ما يفاقم هشاشة هذه الفئات ويطرح تحديات إضافية على مستوى صون حقوقها الاجتماعية والاقتصادية.

وتبرز هذه المعطيات، في المجمل، تعقيد ملف الهجرة واللجوء بالمغرب، والحاجة إلى تطوير إطار قانوني ومؤسساتي أكثر تكاملا يوازن بين متطلبات التدبير الأمني والالتزامات الحقوقية والإنسانية.

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Back to top button