تقرير دولي يبقي المغرب ضمن الدول ذات الانتهاكات المنتظمة لحقوق العمال

كش بريس/التحرير ـ في وقت تتزايد فيه المطالب الدولية بتعزيز الحريات النقابية وحماية الحقوق الاجتماعية للشغيلة، عاد المغرب ليجد نفسه مجددا ضمن قائمة الدول التي تسجل اختلالات في مجال الحقوق العمالية، وفقا لأحدث تقييم دولي صادر عن الاتحاد الدولي لنقابات العمال. ويأتي هذا التصنيف في سياق يتسم بتصاعد النقاش الداخلي حول التشريعات المؤطرة للعمل النقابي، وعلى رأسها قانون الإضراب، الذي ما يزال يثير جدلا واسعا بين الحكومة والمركزيات النقابية بشأن حدود تنظيم الحق في الاحتجاج وممارسة الحريات النقابية.

وفي تقريره السنوي لسنة 2026، أبقى الاتحاد الدولي لنقابات العمال على تصنيف المغرب ضمن خانة الدول التي تشهد “انتهاكات منتظمة” لحقوق العمال، إلى جانب عدد من الدول الأوروبية والعربية، مسجلا مجموعة من الملاحظات المرتبطة بممارسة الحقوق النقابية والضمانات القانونية المؤطرة لها.

وأبرز التقرير أن المغرب ظل ضمن هذه الخانة إلى جانب دول من بينها فرنسا والمملكة المتحدة وبلجيكا وكندا وسلطنة عمان، مشيرا إلى جملة من التحديات المرتبطة بممارسة الحقوق النقابية، وعلى رأسها الجدل الذي رافق دخول قانون الإضراب الجديد حيز التنفيذ خلال شهر شتنبر من السنة الماضية.

وأوضح المصدر ذاته أن عددا من المركزيات النقابية المغربية أبدت تحفظات بشأن مضامين القانون الجديد، معتبرة أن بعض مقتضياته تفرض شروطا وإجراءات معقدة لممارسة حق الإضراب، فيما ترى الحكومة أن النص يهدف إلى تنظيم هذا الحق الدستوري وتأطيره قانونيا بما يضمن التوازن بين الحقوق الاجتماعية واستمرارية المرافق والخدمات.

وعلى المستوى الدولي، كشف التقرير عن تراجع مقلق في مؤشرات الحقوق العمالية، مسجلا ارتفاع القيود المفروضة على حرية التعبير والتجمع إلى مستويات غير مسبوقة، حيث شهد نصف بلدان العالم تضييقات في هذا المجال خلال السنة الجارية، مقارنة بـ45 في المائة فقط في تقرير السنة الماضية.

كما أشار إلى أن السلطات في 75 دولة أقدمت على اعتقال أو احتجاز عمال ونقابيين، بينما تم تسجيل عراقيل أمام التأسيس القانوني للنقابات في ثلاثة أرباع بلدان العالم، في وقت تعرض فيه العمال لأشكال مختلفة من العنف في نحو ثلث الدول المشمولة بالتقييم.

وسجل التقرير كذلك استمرار الصعوبات المرتبطة بولوج العمال إلى العدالة، إذ أكد أن 72 في المائة من دول العالم تعرف عراقيل أو إشكالات تحول دون تمكين الشغيلة من الإنصاف القضائي الفعال، وهي النسبة نفسها التي تم تسجيلها خلال السنة الماضية.

وفي ما يتعلق بحرية التنظيم النقابي، أوضح الاتحاد الدولي لنقابات العمال أن العمال حرموا من حق تأسيس النقابات أو الانضمام إليها في ثلاثة من كل أربعة بلدان شملها المؤشر، فيما صنف عشر دول ضمن أسوأ البيئات العالمية بالنسبة للعمال، من بينها الأرجنتين وتركيا وتونس ونيجيريا وميانمار.

كما رصد التقرير تراجعا في تصنيف أربع دول هي ألبانيا والأرجنتين وفرنسا وبنما، مقابل تحسن محدود شمل ثلاث دول فقط، هي بوتسوانا والمملكة المتحدة وأوروغواي، بينما أدرجت سبع دول ضمن قائمة المراقبة الخاصة، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وغينيا وزيمبابوي.

وفي تعليقه على نتائج المؤشر، اعتبر لوك تريانغل، الأمين العام للاتحاد الدولي لنقابات العمال، أن أزمة الحقوق العمالية لم تعد تقتصر على الدول الهشة أو الأنظمة الهامشية، بل أصبحت تمس بشكل متزايد دولا ومجتمعات توصف بالديمقراطية، محذرا من تنامي الممارسات التي تحد من الحقوق الأساسية للشغيلة.

ويعتمد المؤشر العالمي للحقوق العمالية تصنيفا متعدد المستويات يقيس درجة احترام الحقوق النقابية والشغلية، بدءا من الدول التي تعرف انتهاكات متفرقة ومحدودة، وصولا إلى الدول التي تغيب فيها الضمانات القانونية بشكل شبه كامل بسبب ضعف سيادة القانون أو الأزمات السياسية والأمنية الحادة.

وتعكس نتائج تقرير 2026، بحسب معديه، استمرار التحديات التي تواجه الحركة النقابية عالميا، في وقت تتزايد فيه المطالب الدولية بتعزيز الحماية القانونية للعمال وصون الحريات النقابية باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.

Exit mobile version