
كش بريس/الرباط ـ
في رحاب العاصمة الرباط، وفي لحظة تاريخية تعكس جدلية اللغة والهوية في المغرب، اجتمعت التنسيقية الوطنية للائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية لتعلن عن ولادة مشروع فريد، مشروع يجمع بين الحلم والإبداع، بين البحث والمعرفة، تحت عنوان «جائزة الشباب في اللغة العربية»، الدورة الأولى 1447 هـ – 2026م.
إن هذه الجائزة، كما يراها قادة الائتلاف، ليست مجرد تكريم للمبدعين الشباب، ولا مجرد احتفاء بالبحث العلمي في حقل اللغة العربية، بل هي دعوة للجيل القادم إلى ركوب أمواج القول والإبداع، وصوغ اللغة كجسر بين الحاضر والمستقبل، بين الذات الجماعية والفضاءات المتعددة للأمة العربية والإفريقية.
تأتي النسخة الأولى لتطرح على الشباب سؤال الهوية والمكانة في القارة الإفريقية: اللغة العربية وأفريقيا: التحديات والرهانات، متسائلة عن واقع العربية في القارة، وعن تعليمها وتعلمها، وعن حضورها في الفضاء الرقمي، وعن قدرتها على بناء جسور الحوار والشراكة بين المغرب والدول الإفريقية الأخرى.
وليس هدف هذه المبادرة مجرد البحث عن المعرفة المجردة، بل استنهاض القدرة على التحليل، والتفكير النقدي، وصياغة الرؤى الاستراتيجية التي تُعيد للغة العربية روحها الفاعلة، وتجعلها أداة للتأثير الاجتماعي والثقافي، بدل أن تبقى غارقة في خطاب مكرر، أو في خطط سياسية شبه متوقفة عن الفعل.
من هذا المنطلق، يمكن قراءة الجائزة كخطوة فلسفية وإبداعية على حد سواء: تحدٍّ للمألوف، واستدعاء للمستقبل، وتحفيز للروح البحثية التي لا تسأل عن سلطة، بل تبحث عن معنى. إنها مناسبة للشباب الذين يرفضون الجمود، ويؤمنون بأن الكلمة، حين تتحد مع الفكر، يمكن أن تصبح جسرا بين التاريخ والحداثة، بين الثقافة والسياسة، بين الذات والآخر.
وتظل المبادرة جزءًا من صيرورة طويلة من العمل والجد والكفاح التي يقودها الائتلاف، في سبيل رفع راية الهوية الثقافية واللغوية للمغرب، واستعادة مكانة اللغة العربية في قلب السياسات الوطنية، وفي مسار الإصلاحات المنتظرة، لتظل العربية، ليس فقط وسيلة للتواصل، بل فضاءً للتأمل والإبداع، وأرضية للمعرفة والابتكار، ومنارة للأجيال القادمة.






