كش بريس/التحرير ـ أفادت وسائل إعلام إسبانية بأن السلطات المحلية في مدينة سبتة المحتلة شرعت، اليوم، في دفن جثامين عدد من ضحايا موجة الاقتحام الجماعي التي شهدتها المدينة خلال الأسابيع الماضية، في حادثة خلفت عدداً كبيراً من الوفيات والمفقودين، وأعادت إلى الواجهة الأسئلة المرتبطة بمصير الضحايا وهوياتهم، خصوصاً في الجانب المغربي.
وجاءت عملية الدفن بعد إعلان السلطات الإسبانية، في وقت سابق، عزمها اتخاذ الإجراءات اللازمة لدفن الجثامين التي ظلت محفوظة بالمرافق المختصة، في انتظار استكمال الإجراءات المرتبطة بالتعرف على أصحابها وتسوية وضعياتها القانونية.
وتعيد عملية الدفن إلى الواجهة ملف الضحايا الذين لقوا حتفهم خلال محاولات الوصول إلى سبتة، سواء عبر السباحة أو سيراً على الأقدام، في ظل مشاهد اتسمت بالفوضى والتدافع وخطورة ظروف العبور، وما رافقها من عمليات تدخل ومطاردة من طرف الأجهزة الأمنية.
ويطرح دفن الجثامين، في المقابل، أسئلة ملحّة حول مصير الأشخاص الذين ما زالوا في عداد المفقودين منذ أحداث الاقتحام، وحول ما إذا كانت جميع الجثامين قد خضعت لإجراءات التعرف والتوثيق قبل دفنها، فضلاً عن مصير الأشخاص الذين لم تتمكن أسرهم من الحصول على أي معلومات بشأنهم.
ويزداد ثقل هذه الأسئلة بالنسبة إلى الأسر المغربية التي ما تزال تنتظر أخبار أبنائها، خصوصاً في الحالات التي انقطع فيها التواصل بشكل مفاجئ أثناء محاولة العبور إلى سبتة. فقد تحولت هواتف صامتة منذ أيام إلى مصدر قلق دائم لعائلات تبحث عن إجابة حول ما إذا كان أبناؤها قد وصلوا، أو أوقفوا، أو أصيبوا، أو لقوا حتفهم خلال الأحداث.
ويضع هذا الوضع السلطات المغربية أمام مسؤولية الكشف عن المعطيات المتوفرة لديها بشأن الضحايا والمفقودين، والتنسيق مع الجانب الإسباني لتحديد هويات الجثامين، والتحقق من لوائح الموقوفين والمصابين، وتمكين الأسر من المعلومات التي تساعدها على معرفة مصير أبنائها.
كما يثير استمرار الصمت الرسمي المغربي بشأن هذا الملف تساؤلات حقوقية وإنسانية متزايدة، بالنظر إلى أن الأمر يتعلق بأشخاص ما تزال أسرهم تجهل مصيرهم، وبضحايا يفترض أن تظل هوياتهم وحقوق ذويهم محفوظة حتى بعد الوفاة.
وتكتسي عملية تحديد الهوية أهمية خاصة في هذه المرحلة، إذ إن دفن الجثامين من دون إعلان واضح عن هويات أصحابها أو إطلاع الأسر المعنية على نتائج عمليات التعرف قد يزيد من معاناة العائلات التي تعيش أصلاً على وقع الانتظار والقلق.
كما يبرز من جديد مطلب فتح تحقيق شامل ومستقل في ظروف الوفيات التي رافقت أحداث اقتحام سبتة، وتحديد المسؤوليات عن سقوط الضحايا، إلى جانب إنشاء آلية واضحة للتنسيق بين السلطات المغربية والإسبانية بشأن المفقودين والجثامين، بما يضمن حق الأسر في معرفة مصير أبنائها.
وبينما بدأت سبتة، اليوم، طي صفحة عدد من ضحايا الاقتحام بالدفن، تظل صفحة أخرى مفتوحة على أسئلة أكثر إيلاماً: من هم هؤلاء الذين دُفنوا؟ وكم مغربياً يوجد بينهم؟ وأين يوجد الذين ما زالت عائلاتهم تبحث عنهم؟ وكم أسرة ما تزال تنتظر خبراً يضع حداً لقلقها؟
أسئلة لا يبدو أن دفن الجثامين قادر على إغلاقها، ما لم تترافق العملية مع كشف شفاف عن الهويات، وتحديد مصير المفقودين، وإخبار الأسر بما جرى لأبنائها، بعيداً عن الصمت والتكتم.

شبيبة اليسار بمراكش: التضييق على الحريات يعمّق يأس الشباب ويدفعهم إلى الهجرة
«لوموند» تكشف كواليس صفقة صنصال.. مليون يورو ومئات آلاف اليوروهات للترويج
والي مراكش يلتقط تفاصيل صغيرة ويفتح سؤالا كبيرا حول تتبع المشاريع
“المخدرات ليست مغربية”.. الحامدي يستدل بتوقيف شبكة جزائرية ويدعو للتقارب