كش بريس/التحرير ـا
دعت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان الأمم المتحدة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى التحرك العاجل من أجل إنهاء ما وصفته بحالة الاستثناء الحقوقي والإنساني التي يعيشها سكان مخيمات تندوف منذ أكثر من نصف قرن، مطالبة بإجراء إحصاء فردي شامل وشفاف، والتحقق من أوضاعهم القانونية، وضمان حرياتهم الأساسية، وفتح تحقيق مستقل في الاتهامات المرتبطة بتجنيد الأطفال واستغلال المساعدات الإنسانية.
وجاءت هذه المطالب في بيان أصدره المكتب المركزي للعصبة بشأن مستجدات قضية الوحدة الترابية، في أعقاب التطورات التي عرفها ملف الصحراء المغربية داخل مجلس الأمن، وصدور بلاغ الديوان الملكي يوم 30 أكتوبر 2026. واعتبرت الهيئة الحقوقية أن هذه التطورات تفتح مرحلة جديدة في مسار القضية، وتستدعي توسيع الاهتمام الدولي ليشمل التداعيات الإنسانية والحقوقية للنزاع، مع تجديد موقفها الداعم للوحدة الترابية للمملكة وسيادتها على أقاليمها الجنوبية.
دعوة إلى إحصاء شامل وتحديد الوضع القانوني للسكان
وسجلت العصبة استمرار غياب إحصاء فردي شامل لسكان مخيمات تندوف، رغم مرور عقود على إقامتها، معتبرة أن تسجيل السكان وتحديد هوياتهم يشكلان التزاماً قانونياً يتعين الوفاء به، بما يتيح للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ممارسة اختصاصاتها وفق المعايير الدولية.
كما دعت إلى التحقق المستقل من المعطيات المتداولة بشأن وجود أشخاص ينحدرون من دول منطقة الساحل أو يحملون الجنسية الجزائرية ضمن سكان المخيمات، مع التشديد على أن هذه العملية ينبغي أن تتم عبر إجراءات فردية عادلة، تحفظ الحقوق القانونية لكل شخص، ولا تتحول إلى مبرر للتشكيك الجماعي في صفة اللجوء أو حرمان المستحقين من الحماية الدولية.
وفي السياق ذاته، حمّلت العصبة الدولة الجزائرية مسؤولية التعاون الكامل مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، باعتبارها الدولة التي توجد المخيمات فوق ترابها، وتمكينها من إجراء عمليات التسجيل وتحديد الهوية، مع ضمان سرية المعطيات الشخصية وحمايتها.
مساءلة تدبير المخيمات وضمان الرقابة القضائية
وأثار البيان إشكالية تدبير مخيمات تندوف في ظل وجود تنظيم مسلح يمارس، وفق تعبير العصبة، سلطات فعلية داخلها، معتبراً أن هذا الوضع يطرح تساؤلات قانونية بشأن مسؤولية الدولة المضيفة عن حماية الأشخاص وضمان خضوع المخيمات للقانون والرقابة القضائية والمؤسساتية.
وطالبت الهيئة بمراجعة مستقلة لأي ترتيبات إدارية أو أمنية تتيح ممارسة سلطات خارج رقابة المؤسسات المختصة، مع ضمان حماية السكان من الاعتقال التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة، وتوفير سبل الانتصاف القضائي الفعال.
كما نبهت إلى ما وصفته بتحول الوضع الإنساني الممتد داخل المخيمات إلى بيئة تسمح بظهور منظومات سلطة موازية تفتقر إلى الشفافية والمساءلة، وتخضع السكان لاعتبارات سياسية وتنظيمية، داعية إلى وضع حد لأي ممارسات تقيد إرادتهم الفردية أو تمس كرامتهم وحقوقهم.
اتهامات بتجنيد الأطفال تستدعي تحقيقاً دولياً
ومن بين الملفات التي توقف عندها البيان، ما أورده بشأن إخضاع أطفال وقاصرين داخل مخيمات تندوف لتدريبات ذات طابع عسكري، أو إشراكهم في أنشطة مرتبطة بتنظيمات مسلحة، فضلاً عن اتهامات بإرسالهم إلى دول بأمريكا اللاتينية في إطار برامج للتدريب والتعبئة.
واعتبرت العصبة أن هذه الادعاءات تستوجب تحقيقاً دولياً مستقلاً، بالنظر إلى ما تفرضه اتفاقية حقوق الطفل وبروتوكولها الاختياري بشأن إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة من التزامات لحماية القاصرين من التجنيد والاستغلال العسكري.
حرية التنقل والعودة الطوعية إلى الأقاليم الجنوبية
وفي ما يتعلق بالحريات الفردية، عبرت العصبة عن قلقها إزاء القيود المبلغ عنها بشأن تنقل سكان المخيمات ومغادرتها والاستقرار خارجها واختيار مكان الإقامة، مؤكدة أن استمرار النزاع السياسي لا يبرر فرض قيود جماعية أو غير متناسبة على حرية الأشخاص وحقهم في تقرير مستقبلهم.
وشددت على ضرورة ضمان العودة الطوعية باعتبارها أحد الحلول الدائمة المعترف بها في منظومة الحماية الدولية للاجئين، على أن تتم وفق إرادة حرة ومستنيرة، وفي ظروف تكفل السلامة والكرامة، بعيداً عن الإكراه أو التمييز أو الانتقام.
كما دعت إلى دراسة وتفعيل المبادرات المغربية الرامية إلى تمكين الراغبين في العودة إلى الأقاليم الجنوبية من ممارسة هذا الحق، تحت ضمانات دولية وبمواكبة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، مع توفير آليات مستقلة لمتابعة العملية وحماية المعنيين بها.
المطالبة بتدقيق المساعدات الإنسانية
ولم يغفل البيان ملف المساعدات الإنسانية الموجهة إلى المخيمات، حيث استحضر تقارير وتحقيقات سابقة للعصبة ومنظمات دولية، إلى جانب معطيات وردت في بعض التقارير الأوروبية بشأن مخاطر تحويل المساعدات عن وجهتها الأصلية.
ودعت الهيئة إلى تعزيز آليات التدقيق والمراقبة المستقلة، والتحقيق في الشبهات المتعلقة باستغلال المساعدات الغذائية والطبية والمالية، مؤكدة ضرورة وصولها إلى المستفيدين وفق احتياجاتهم الفعلية، بعيداً عن أي توظيف سياسي أو تنظيمي أو تحويلها إلى أدوات للضغط والسيطرة.
سبعة مطالب موجهة إلى الأمم المتحدة والسلطات الجزائرية
وخلص المكتب المركزي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى إعلان سبعة مطالب أساسية، تتعلق بتعزيز الحماية الأممية لسكان المخيمات، وإجراء تسجيل فردي شامل وتحديد أوضاعهم القانونية، وتحميل السلطات الجزائرية مسؤولياتها الدولية، وضمان حرية التنقل والإقامة، والتحقيق في اتهامات تجنيد الأطفال، وتشديد الرقابة على المساعدات الإنسانية، فضلاً عن إرساء آليات تضمن العودة الطوعية الآمنة والكريمة، إلى جانب دعم التسوية السياسية السلمية والمصالحة ولم شمل الأسر.
وأكدت العصبة، في ختام بيانها، أن أي تقدم سياسي أو دبلوماسي في قضية الصحراء المغربية ينبغي أن يقترن بمعالجة الآثار الإنسانية والحقوقية التي خلفها النزاع، معتبرة أن إنهاء معاناة سكان مخيمات تندوف وإعادة الاعتبار لحقوقهم الأساسية يمثلان جزءاً محورياً من أي تسوية مستدامة.

بنيامين موزر يفكك الرواية الصهيونية: إسرائيل قامت على اقتلاع الفلسطينيين.. واليهود لم يكونوا جميعاً مؤيدين للمشروع
جمعية النخيل تعرض نتائج التشخيص الترابي للشباب بقلعة السراغنة وتعلن إطلاق فريق GEN-Z
خالد رغدان *: الأمان العاطفي.. حين يتوقف الإنسان عن الدفاع عن نفسه
مهرجان مراكش السينمائي يكشف عن برنامجه الدولي.. 76 فيلماً من 39 بلداً ومشاركة مغربية لافتة في الدورة الـ23