كش بريس/التحرير ـ
حين يلتقي الشعر بالبحر، لا يعود المكان مجرد جغرافيا عابرة، بل يتحول إلى فضاء للبوح والدهشة، حيث تتجاور أمواج المحيط مع إيقاعات القصيدة، ويصبح الشاطئ كتاباً مفتوحاً تكتب فوق رماله الذاكرة والأسئلة والأحلام.
بهذا الأفق الجمالي، تستعيد دار الشعر بمراكش سفرها بين المدن والفضاءات، من خلال تنظيم الدورة السابعة لتظاهرة “شواطئ الشعر”، بتنسيق مع المديرية الجهوية لقطاع الثقافة مراكش آسفي، وذلك أيام 9 و10 و11 غشت 2026 بشاطئ البدوزة بمدينة آسفي، في احتفاء جديد بالشعر المغربي بوصفه جسراً بين الإنسان والمكان، وبين الكلمة وفضاءات الحياة المفتوحة.

وتحمل الدورة الجديدة، التي اختارت شاطئ البدوزة محطة لها، برنامجاً غنياً يجمع بين جماليات الشعر وامتدادات الفنون الأخرى، عبر قراءات شعرية، ولقاءات حول التجارب الشعرية والنقدية، وفقرات موسيقية، إلى جانب ورشات في الشعر والمسرح والقراءة والإلقاء والتجسيد الحركي، موجهة إلى الأطفال والناشئة، بما يجعل القصيدة تجربة معاشة لا نصاً مغلقاً بين دفتي كتاب.
وتكرم هذه الدورة الناقد المغربي الدكتور منير البصكري، اعترافاً بمساره النقدي وإسهاماته في قراءة التحولات الجمالية والفكرية التي عرفها الشعر المغربي، في لحظة رمزية تضع النقد إلى جانب الإبداع، باعتبارهما وجهين لحركة شعرية واحدة تبحث باستمرار عن أسئلتها الجديدة.
ومن شاطئ البدوزة، تواصل “شواطئ الشعر” رحلتها التي عبرت خلالها فضاءات مغربية متعددة، بعدما حطت الرحال في دورات سابقة بكل من سيدي إفني، وأكادير، والصويرة، والوطية بطانطان، وأكلو بتيزنيت، لتؤكد أن الشعر قادر على مغادرة القاعات المغلقة والانفتاح على الهواء الطلق، وعلى لقاء جمهوره حيث توجد الحياة بكل تفاصيلها.

وتندرج هذه المبادرة ضمن رؤية دار الشعر بمراكش الرامية إلى إعادة وضع القصيدة في قلب الفضاء العمومي، وجعلها جزءاً من الحوار الثقافي والاجتماعي اليومي، عبر خلق مساحات جديدة للتفاعل بين الشعراء والمتلقين، وبين التجارب الإبداعية المختلفة.
وتتضمن الدورة فقرة خاصة حول “نقد الشعر في المغرب”، تفتح نقاشاً حول علاقة القصيدة بلغاتها وتحولاتها، في ظل ما يعرفه المشهد الثقافي المغربي من تعدد لغوي وتنوع جمالي، باعتبار الشعر أحد أكثر المجالات قدرة على احتضان هذا الغنى والتعبير عن أسئلته العميقة.
وعلى امتداد ثلاثة أيام، تتحول البدوزة إلى فضاء شعري مفتوح؛ فمع حلول المساء، ابتداء من السابعة والنصف، تنطلق الأمسيات الشعرية واللقاءات النقدية والفنية، فيما تعرف الفترة الصباحية، ابتداء من العاشرة والنصف، تنظيم ورشات للإبداع والتكوين، وفتح مكتبة دار الشعر بمراكش الشاطئية أمام المصطافين والزوار، في دعوة للقراءة وسط فضاء البحر والرمل والضوء.
كما تضيف التظاهرة بعداً بصرياً من خلال إنجاز منحوتة رملية تحتفي بالشعر وتحفظ أثر اللقاء الثقافي في ذاكرة المكان، لتصبح الرمال نفسها حاملة لقصيدة عابرة، سرعان ما تلتقي بالموج وتترك خلفها معنى لا يزول.

إن “شواطئ الشعر” ليست مجرد مهرجان للقصيدة، بل رحلة رمزية تعيد للشعر وظيفته الأولى: أن يكون صوت الإنسان في الأمكنة المفتوحة، وأن يصنع جسوراً بين الذاكرة والحاضر، بين المبدع وجمهوره، وبين الكلمة التي تبحث عن الخلود والموج الذي لا يكف عن السفر.

دراسة تعيد رسم خريطة عمل الميتفورمين: دواء السكري الشائع يؤثر في الدماغ أيضاً
حقوقيون مغاربة وأوروبيون يطالبون بتحقيق مستقل في أحداث سبتة ومليلية ويحملون الرباط ومدريد مسؤوليات مشتركة
“سبتيات” يكتبها ل(كش بريس) د المصطفى عيشان ( 6 / 7 )