
(كش بريس/التحرير)ـ كشف فريق بحثي مغربي، يضم خبراء من معهد باستور المغرب وعدداً من الجامعات الوطنية، بشراكة مع متخصصين دوليين، عن نتائج دراسة غير مسبوقة تابعت على مدى ثلاث سنوات (2021–2024) التطور الجينومي لفيروس سارس-كوف-2 المسؤول عن مرض كوفيد-19 داخل المغرب. وقد نُشرت خلاصات هذه الدراسة في غشت 2025 بمجلة “npj Viruses” التابعة لمجموعة “نيتشر”.
تحولات المتحورات عبر الزمن
أوضحت الدراسة أن المشهد الوبائي المغربي مر بثلاث مراحل بارزة:
- مرحلة التعدد (2021): حيث تواجدت أربعة متحورات أساسية، أبرزها دلتا (39.2%) وألفا (37.5%)، إضافة إلى نسب ضئيلة لمتحور إيتا (1.8%) وبدايات ظهور أوميكرون (21.4%).
- مرحلة الهيمنة (2022 – 2023): إذ اختفت المتحورات الأولى بشكل كامل لتفرض سلالة أوميكرون ومشتقاتها سيطرة مطلقة بنسبة 100% من الحالات.
- مرحلة السلالات المتقدمة (2024): حيث برزت السلالة الفرعية JN.1 ثم مشتقاتها، وعلى رأسها JN.1.45، التي أثبتت قدرة فائقة على الانتشار بفضل العدد الكبير من الطفرات التي تحملها.
الطفرات ودلالاتها
بينت النتائج أن المتحورات الأولى مثل ألفا ودلتا حملت بين 34 و38 طفرة جينية. غير أن ظهور أوميكرون رفع العدد إلى أكثر من 44 طفرة. أما السلالات الأحدث (JN.1.1 وJN.1.45) فقد تجاوزت 88 طفرة إلى جانب 17 حذفا جينيا، وهو ما جعلها أكثر مقاومة للمناعة الطبيعية والمكتسبة من اللقاحات، فضلاً عن سرعة انتشارها.
وأشارت الدراسة إلى أن طفرات معروفة مثل E484K وN501Y ارتبطت في دول أخرى (كالهند والبرازيل) بانخفاض فعالية بعض اللقاحات، ما يطرح تحديات حقيقية على استراتيجيات التطعيم بالمغرب.
معطيات وبائية واجتماعية
اعتمد الباحثون على تحليل 235 عينة من مرضى أصيبوا بكوفيد-19 في الدار البيضاء (مستشفى ابن رشد وعيادات خاصة). وأظهرت البيانات أن:
- النساء شكّلن 56.6% من الحالات مقابل 43.4% للرجال.
- الفئة العمرية 20–40 سنة مثلت 48.5% من المصابين، يليها 41–60 سنة بنسبة 31.5%.
- الإصابات فوق 60 سنة بلغت 14.5%، بينما لم تتجاوز إصابات الأطفال واليافعين (أقل من 20 سنة) 5.5%.
- 79.1% من الحالات رافقتها أعراض واضحة، فيما لم تظهر أعراض على 14.5% فقط.
المغرب كنقطة عبور وبؤرة تفاعل
خلصت الدراسة إلى أن تطور المتحورات في المغرب يعكس في مجمله الدينامية العالمية، لكنه تميز بخصوصية مرتبطة بموقع المملكة كجسر بين إفريقيا وأوروبا، ومركز رئيسي للتبادل والسفر. فقد لعب المغرب دوراً مزدوجاً: استقبال متحورات جديدة من الخارج، وتصدير أخرى إلى بلدان مجاورة، ما جعله بمثابة “محطة عبور إقليمية” في مسار الجائحة.
توصيات مستقبلية
أكد الباحثون أن التجربة المغربية تكشف الحاجة إلى:
تعزيز التعاون الإقليمي بين دول شمال إفريقيا في مجال تبادل البيانات الجينومية، تحت إشراف منظمة الصحة العالمية.
إنشاء مراكز مراقبة بالمطارات والموانئ لرصد المتحورات فور دخولها.
الاستثمار في تقنيات لقاح مرنة يمكن تعديلها بسرعة لمواجهة السلالات الجديدة.