د/الحسن الرامي*: الطالب الجامعي وسؤال الحوافز المأمولة في سياق إصلاح منظومة التعليم العالي

بعد أن تمت إثارة ظاهرة الغش في الحلقة السابقة ورصد مظاهرها وآثارها المدمرة لصورة الجامعة والجامعيين، مع استحضار المقاربات الممكنة لمحاربتها، ارتأيت في هذه الحلقة، أن أتناول سؤال وضعية الطالب وعلاقته بإشكالية الحوافز الذاتية والموضوعية. يتعلق الأمر بمدى الاهتمام بمشكلات اجتماعية تقض مضجع الطلاب الجامعيين في سياق الحديث عن إصلاح الجامعة ومؤسساتها وعن الاستثمار في الموارد البشرية وتمتين قدراتها. وهو سؤال يستمد مشروعيته من الإكراهات والتحديات والمثبطات الكثيرة والمركبة والمؤثرة في المسار الدراسي للطالب وتكوينه الجامعي.

في هذا السياق، يمكن طرح ثلاثة أسئلة أساسية، من بين أخرى، كأرضية لنقاش هادئ ومثمر وهادف:

  1. لماذا يستحق الطالب أكثر من عناية واهتمام وتحفيز؟

في نظري، هناك أكثر من سبب ومبرر ودافع للعناية والاهتمام بالطالب وتحفيزه للانخراط في العملية التعلمية، وإدماجه في قلب العملية التربوية، وجعله فاعلا فيها، كما أكدت على ذلك مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين. فالطالب الجامعي هو:

يمكن اعتماد مجموعة من الخطوات لتنمية الحوافز اللازمة لإدماج الطالب في العملية التعلمية وحثه على قيم الجد والاجتهاد والابتكار والتفكير الإيجابي وإحداث القطيعة مع الممارسات السلبية ، من أهمها:

لا مراء في كون الطالب يتحمل مسؤولية تنمية حوافزه الذاتية، من خلال العمل المستمر، من أجل بناء قدرته على اتخاذ قرارات حاسمة وفورية ومصيرية تستهدف معالجة بعض الظواهر المتفشية في الوسط الجامعي(حالة التردد و الضجر والملل، و الكسل والتواكل وعادة التسويف…) . وهي من الأسباب المؤدية إلى تدني النتائج وضعف نسب النجاح وضعف مستوى الأداء و تنافسية الطلبة وصعوبة اندماجهم في سوق الشغل بعد حصولهم على الشواهد الجامعية.

أما الفاعلون الآخرون الجامعيون وغير الجامعيون، على المستوى المركزي والجهوي والمحلي، فهم يتحملون مسؤولية توفير كافة الظروف الكفيلة لانخراط الطالب في العملية التكوينية من خلال اتخاذ مبادرات وإجراءات عملية لتحفيزه ماديا ومعنويا. وهو ما يستوجب معالجة المشاكل المرتبطة بتجويد خدمات الصحة والنقل والسكن والتغذية السليمة في الأحياء الجامعية أو غيرها، ومراجعة قيمة المنح الجامعية وتمكينه من الحوافز الضرورية لتلبية الحاجيات الطبيعية والأساسية.

إن التحفيز وفق هذه المقاربة، سيشكل دافعا أساسيا ومحفزا لفئات عريضة من الطلبة من أجل بناء رؤية جديدة وتركيز تفكيرهم ومجهوداتهم على عمليات التكوين والتعلم والبحث. كما أن استحضار تلكم الانشغالات في رؤية إصلاح منظومة التعليم العالي، سيساهم في إعادة توجيه ميولاتهم ومراجعة أنماط تفكيرهم، في اتجاه التخفيف من حالة التوتر الناجمة عن هموم البحث عن الاستقرار وإقامة نوع من التوازن والتماسك في العلاقات مع الفاعلين في العملية التربوية.

(يتبع ..)

* أستاذ القانون العام بجامعة ابن زهر

Exit mobile version