الوزير (الصليب) حسب عبارة الإعلامي سليمان الريسوني، حملَ الوِزر وحده، وباء بالغضب كلّه، ولم يهتم منتقدوه بمن شاركه وحضر معه وصفَّق له، رغم أن الصورة وثَّقت الحدَث بمن فيه أو بأبرز من كان فيه من المسؤولين. الناس اهتمّت بمن يقف في مقدمة الصورة، وغفلت أو تغافلت عن الواقفين في الصف الثاني من الصورة. بمن فيهم المستشار الكبير الذي جيء به ليكون مستشارًا في الشؤون الاقتصادية فتحول مع طول المهمة والوظيفة إلى مكلف بالشؤون الدينية وعرّابٍ للأشياء الأخرى.
السؤال كبير، لا ينبغي أن يتوقف عند تهوّر وزير صغير السن قليل التكوين عديم الخبرة والحِيلة، دُفِع به ليكون في مقدمة الصورة، وكبشَ الضحية، ويغفل عن الصنّاع الحقيقييّن لسياسة يخططها ويحبك خيوطها أصحاب الدهاء والحِيلة الواقفون قرب الستار أو خلف الستار، ويوكل للمغرَّر بهم، من المغفَّلين والمهبولين والمسطولين وفئران التجارب، بتنفيذها، وأكل الثَّوم بأفواههم عند تلقّي الصدمة الأولى بها.
ما علاقة حادثة الصلاة اليهودية التي جُلِب أصحابُها جلبًا لأداء طقوسها في باب دكالة، بحادثة إهداء الصليب لأصحاب الصليب في اليونان؟ وما علاقة كل هذا ببدعة الديانة الإبراهيمية التي يحاول دعاتُها دفع المغاربة إلى اعتناقها وتمهيد الطريق لبناء معابد لها، والدخول في الاتفاقيات السياسية الخاصة بها؟ وهل سيتحول المغرب من دولة محمَّدية إلى دولة إبراهيمية، ومن دولة توحيد في عقيدتها، ودولة مرابطين وموحِّدين في رجالاتها الذين رسّخوا دعائم الإسلام، إلى دولة تُخرج الدعاة لعقيدة التثليث، ومن دولة تطبَع المصحف الحسني المحمدي وتوزِّعه على أوسع نطاق، إلى دولة تصنع الصُّلبان وتوزِّعها في المحافل والمناسبات، وتتملَّق بها مشاعر القادمين من السيّاح الأجانب، ويحملها السفراء في حقائبهم الدبلوماسية، والوزراء في زياراتهم الرسمية؟؟؟
السؤال يكبر أيضًا حين نتهم عضوًا صغيرًا في الحكومة، ولا نلتفت إلى الحكومة بكامل أعضائها وصلاحيتها، التي تلتزم الصمت في كل مهزلة من مهازلها، ولا تُعنى بالتصريح ولا بالتوضيح. لأنه لا يُعقل أن يكون هذا العضو الحكومي قد سهر على صنع الصليب الهدية لأول مرة في تاريخ المغرب المسلم، وعمل على حمله إلى اليونان، أمام أعين الأمن والمخابرات التي لا تنام، وتنظيم حفل تقديمه، واستدعاء الوزراء والسفراء والشخصيات والإعلاميّين لحضوره، دون علم حكومة الرباط ولا موافقتها بما في ذلك وزارة الخارجية.
في كل حادث من هذا القبيل، ابحث في جوانب الصورة قبل أن تبحث في مقدمتها. وعمن هم خارج الصورة قبل أن تبحث عمن هم بداخلها، وفي كل مسرحية من هذه المسرحيات ابحث عن المُخرِج وكاتب النص وواضع السيناريو ومهندس الديكور والإضاءة، قبل أن تبحث عن الممثلين الصغار العابرين الذين أُسند لهم أداءُ أدوار أكبر من أشخاصهم وأفكارهم وأفهامهم وأجسامهم. تفرَّسوا في وجوه الموجودين في الصورة وأنبئوني بأسمائهم ومسؤولياتهم، لكي يتحمل كل واحد منهم نصيبَه من الوصمة التاريخية التي وُصِم بها السعدي الصغير وحده، ولكن لا تنسوا أن تبحثوا عن وجوه الغائبين وجنود الخفاء والفاعلين الحقيقييّن.


عبد الله العلوي: كـوريـا والإمبريالية النووية
المغرب يسرّع وتيرة أشغال القطار فائق السرعة.. 30% نسبة إنجاز خط القنيطرة ـ مراكش
ندوة دولية ببلجيكا تناقش تحولات الأسرة المسلمة في أوروبا وسياقاتها المتغيرة