د هشام برجاوي*: العدالة الدستورية تقبل “التذكير بما أقره الدستور”، و”تُذَكِّرُ” به المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي

يسترعي الاستدلال، الذي توسلت به المحكمة الدستورية عند فحصها للمادة الأولى من القانون التنظيمي المتعلق بشروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، ملاحظة هامة، ترتبط بتصريحها بأنه لا يوجد في “سلوك” المشرع ما يخالف الدستور إذا “ذَكَّرَ” في القانون التنظيمي بمقتضيات، سبق للدستور أن صرح بها، دون أن تكون، وجوبا، منتمية إلى النطاق الذي حدده الدستور للقانون التنظيمي المعني.

وعند استيفاء الشرطين السابقين، أي:

إن الاستدلال الذي أسست عليه العدالة الدستورية قرارها منسجم مع التعريف الذي اعتمده كل من الفقه والممارسة الدستورية للقانون التنظيمي، كما أنه ينسجم مع مذهب Georges Burdeau و Guy Carcassonne و Olivier Duhamel وغيرهم، في اعتبار المراقبة الإجبارية على القوانين التنظيمية التي تختص بها العدالة الدستورية امتدادا لمراقبتها على سلامة عمليات الاستفتاء المختتمة بالتصريح بقانونيتها.

إضافة إلى أهمية الاستدلال بالتجزيء Raisonnement par incréments، يبدو أن العدالة الدستورية قد أنجدت انسجام البناء المؤسساتي المغربي وكذا الزمن السياسي المتسارع نحو الانتخابات، عندما وجدت، عن طريق الاستدلال المستخرج من كلمة “تذكير”، تبريرا رصينا لم يصادفه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عندما ارتأى في موقف مفرط في “التقنوية” حذف المقتضيات “التذكيرية”.

*أستاذ بجامعة محمد الخامس – الرباط

Exit mobile version