
كش بريس/التحرير ـ
فُجِع الوسط الأكاديمي والثقافي في المغرب بخبر وفاة العالم المعجمي والأكاديمي البارز عبد الغني أبو العزم، أحد أعمدة البحث في علوم اللغة العربية وصناعة المعاجم، عن عمر ناهز 84 سنة، بعد مسار علمي وإبداعي حافل بالعطاء.
ويُعد الراحل، المزداد في 12 أبريل 1941، من أبرز الأسماء التي اشتغلت على تطوير المعجمية العربية وربطها بالتقنيات الحديثة، حيث انصبت اهتماماته على صناعة المعاجم وطرق المعالجة الآلية للغة العربية، إلى جانب انفتاحه على مجالات الرواية والترجمة وتحقيق النصوص التراثية.
مسار أكاديمي رصين وإسهامات نوعية
حصل أبو العزم على شهادة الماجستير من جامعة السوربون في الفكر الإسلامي، قبل أن ينال دكتوراه الدولة من جامعة الحسن الثاني في تخصص المعجميات، وهو المسار الذي مكنه من ترسيخ موقعه كأحد أبرز الباحثين في هذا الحقل المعرفي.
وتُوِّجت مسيرته بجائزة المغرب للكتاب سنة 1996 في صنف الإبداع، كما تقلد مسؤوليات علمية متعددة، من بينها إشرافه على “وحدة البحث والتكوين في علوم اللغة العربية والمعجميات”، ورئاسته لـالجمعية المغربية للدراسات المعجمية، فضلاً عن قيادته لـ“مركز التواصل والبحث الثقافي”.
إرث علمي وإبداعي متنوع
خلّف الراحل رصيداً علمياً وأدبياً غنياً، من أبرز تجلياته «معجم الغني» الذي يُعد من الأعمال المرجعية في المعجمية العربية المعاصرة، إلى جانب مؤلفات أخرى من قبيل «المنهج والنص: مدخل إلى التحليل الإحصائي اللغوي للنصوص الأدبية»، و«المعجم المدرسي: أسسه ومناهجه»، و«معجم تصريف الأفعال».
كما بصم حضوره في مجالات الترجمة وتحقيق التراث، من خلال أعمال مثل «ألف سنة من حياة اليهود بالمغرب»، وتحقيق «أعز ما يطلب» للمهدي بن تومرت، إضافة إلى إنتاجه الأدبي الذي توزع بين الرواية، مثل «الضريح» و«الضريح الآخر»، والقصة كما في «ظلال البيت القديم».
وكان من آخر إصداراته كتاب «المعجم اللغوي التاريخي، منهجه ومصدره»، الذي يعكس استمرار انشغاله العلمي بقضايا اللغة حتى سنواته الأخيرة.
برحيل عبد الغني أبو العزم، تفقد الساحة الثقافية المغربية والعربية اسماً وازناً أسهم في تجديد الدرس المعجمي، وترك بصمة واضحة في مسار البحث اللغوي الحديث، ستظل مرجعاً للأجيال القادمة من الباحثين.





