كش بريس/التحرير ـ
ببالغ الأسى، علم موقعنا نبأ رحيل الباحث والأكاديمي المغربي البارز الدكتور عبد العالي العمراني جمال، أحد الأسماء اللامعة في مجال الفلسفة الإسلامية وتاريخ العلوم، والذي كرس مساره العلمي لدراسة العلاقات العميقة بين المنطق والنحو، وبين التراث الفلسفي اليوناني وإنتاج المعرفة داخل الحضارة الإسلامية.
ويُعد الراحل من الباحثين الذين أسهموا في إعادة قراءة التراث الفلسفي العربي الإسلامي من زاوية إبستمولوجية نقدية، خاصة من خلال اشتغاله على الترجمات العربية لمؤلفات أرسطو، ولا سيما كتاباته المنطقية المعروفة بـ”الأورغانون”، ودورها في تشكيل الفكر الفلسفي واللغوي في المشرق والغرب الإسلامي.
مسار أكاديمي بين السوربون و”CNRS” ودار الحديث الحسنية
حصل الدكتور عبد العالي العمراني جمال على شهادة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة السوربون الفرنسية، قبل أن يبني مسارا أكاديميا وبحثيا متميزا داخل المؤسسات العلمية الوطنية والدولية.
وشغل الراحل مهمة مدير الأبحاث بالمركز الوطني للبحث العلمي بفرنسا (CNRS)، كما عمل أستاذا بدار الحديث الحسنية بالرباط، حيث عرف بإسهاماته العلمية في مجالات الفلسفة الإسلامية، وتاريخ المنطق، وقضايا اللغة والتأويل.
مشروع فكري حول العقل واللغة والترجمة
ترك الراحل رصيدا علميا مهما من المؤلفات والدراسات التي انشغلت بتحليل التفاعل بين الفكر الفلسفي والنظام اللغوي العربي، ومن أبرز أعماله كتاب “المنطق الأرسطي والنحو العربي” الذي شكل محاولة معمقة لفهم العلاقة بين أدوات التفكير المنطقي وبنية اللغة العربية، إضافة إلى كتاب “برهان الدليل عند ابن رشد” الذي تناول فيه أحد المفاهيم المركزية في فلسفة الفيلسوف القرطبي، من خلال مقاربة تجمع بين التحليل المنطقي والقراءة التاريخية.
وكان مشروعه العلمي يقوم على مساءلة انتقال المفاهيم الفلسفية بين الثقافات، وكيف أعاد الفلاسفة المسلمون إنتاج الموروث اليوناني ضمن سياقات معرفية جديدة، بما جعل أعماله جسرا بين تاريخ الفلسفة الغربية والتراث العقلي الإسلامي.
باحث في قضايا التأويل والمنطق والتراث
شارك الراحل في العديد من الندوات والملتقيات الفكرية داخل المغرب وخارجه، حيث تناول قضايا الترجمة، والتأويل، والمنطق، وتاريخ تشكل العقل الفلسفي الإسلامي، وظل حاضرا في النقاشات الأكاديمية المرتبطة بقراءة التراث وإعادة بناء أسئلته المعرفية.
وتوج مساره العلمي بالحصول على وسام التميز العالي سنة 2019 تقديرا لعطائه البحثي وإسهاماته في مجالات الإبستمولوجيا والفلسفة.
برحيل الدكتور عبد العالي العمراني جمال، تفقد الساحة الفكرية المغربية والعربية واحدا من الباحثين الذين جعلوا من دراسة التراث الفلسفي ممارسة نقدية مفتوحة على أسئلة العقل واللغة والمعرفة، تاركا وراءه أعمالا ستظل حاضرة في مسار البحث حول الفلسفة الإسلامية وتاريخ الفكر الإنساني.

دراسة تعيد رسم خريطة عمل الميتفورمين: دواء السكري الشائع يؤثر في الدماغ أيضاً
حقوقيون مغاربة وأوروبيون يطالبون بتحقيق مستقل في أحداث سبتة ومليلية ويحملون الرباط ومدريد مسؤوليات مشتركة
“سبتيات” يكتبها ل(كش بريس) د المصطفى عيشان ( 6 / 7 )