اشتق اسم مدينة سبتة من التسمية اليونانية «هيبتا أدلفوي» (Hepta Adelphoi)، التي تعني «الإخوة السبعة» أو تُفسَّر أيضًا بأنها تشير إلى «التلال السبعة» التي تميز موقع المدينة. وقد ورد هذا الاسم عند الجغرافي والمؤرخ اليوناني سترابو في كتابه «الجغرافيا».
أسس الفينيقيون المدينة في القرن الثامن أو السابع قبل الميلاد، وأطلقوا عليها اسم «أبيلا» (Abyla). وعندما خضعت للحكم الإغريقي، أُعيدت تسميتها بـ «هيبتا أدلفوي» (Hepta Adelphoi). ومن هذه التسمية اشتق الرومان الاسم اللاتيني «سبتم فراتريس» (Septem Fratres)، كما عُرفت في العصر البيزنطي باسم «سيبتون» (Septon).
تُعد مدينة سبتة، مدينة مغربية من حيث الجغرافيا والتاريخ، إلا أنها تخضع للسيادة الإسبانية كواقع مفروض، مما يجعلها واحدة من أقدم مناطق الاستعمار الأوروبي المستمر في القارة الأفريقية. وتتقاطع في قضية هذه المدينة الحسابات الاستراتيجية مع الملفات الإنسانية والضغوط السياسية بين الرباط ومدريد.

ويمكن تفصيل تاريخ وواقع مدينة سبتة من خلال النقاط التالية المستمدة:
الجذور التاريخية والاحتلال:
• السقوط في يد البرتغال: سقطت سبتة عام 1415م في قبضة البرتغاليين بعد هجوم عسكري مباغت استغل حالة التشظي التي كانت تعيشها الدولة المرينية آنذاك. وكان هذا الاحتلال جزءاً من استراتيجية أوروبية للتحكم في مضيق جبل طارق وفتح طرق تجارية جديدة.
• الانتقال للسيادة الإسبانية: ظلت المدينة تحت السيطرة البرتغالية حتى بعد معركة “وادي المخازن” عام 1578م، ثم ضمتها إسبانيا عام 1580م عقب اتحاد العروش الإسبانية والبرتغالية في عهد فيليب الثاني. وفي عام 1668م، تنازلت البرتغال رسمياً عن سبتة لصالح إسبانيا بموجب “معاهدة لشبونة”.
المحاولات المغربية لاستعادة المدينة:
• حصار المولى إسماعيل: قاد السلطان العلوي مولاي إسماعيل أبرز محاولة لاستعادة المدينة، حيث فرض عليها حصاراً مستداماً دام لأكثر من ثلاثين سنة (ما بين 1694 و1724م)، واستنفر لذلك جيشاً ضخماً، إلا أن المحاولة لم تنجح بسبب الإمدادات البحرية التي كانت تصل للمدينة من إسبانيا.
• حرب تطوان ومعاهدة “واد راس”: في القرن التاسع عشر، اندلعت الحرب الإسبانية المغربية (1859-1860م) بعد مناوشات حدودية قرب سبتة. انتهت هذه الحرب بهزيمة الجيش المغربي وتوقيع معاهدة “واد راس” عام 1860م، التي أجبرت المغرب على الاعتراف بسيادة إسبانيا على سبتة وتوسيع حدودها داخل الأراضي المغربية، بالإضافة إلى دفع غرامة مالية كبيرة.

الوضع السياسي والقانوني الحديث:
• مطالب الاستقلال: بعد استقلال المغرب عام 1956م، استمر الملك محمد الخامس ومن بعده الحسن الثاني في المطالبة باسترجاع سبتة كجزء لا يتجزأ من التراب الوطني. وفي عام 1974م، طالب المغرب رسمياً أمام الأمم المتحدة بفتح مفاوضات لإنهاء الاستعمار فيها.
• الحكم الذاتي الإسباني: في المقابل، صنفت مدريد مدينة سبتة رسمياً كـ “مدينة ذاتية الحكم” عام 1995م، وهو وضع إداري يمنحها صلاحيات مشابهة للأقاليم الإسبانية الأخرى. وتعتبر إسبانيا أن المدينة لم تُستعمر أبداً وأنها جزء أصيل من أراضيها.
• الموقف المغربي: رفض المغرب سياسة الأمر الواقع أو شرعية الاحتلال بالتقادم، معتبراً زيارة ملك إسبانيا السابق للمدينة عام 2007م استفزازاً يعيد التذكير بالعهد الاستعماري.
سبتة بؤرة للتوترات والهجرة:
• بوابة “الفردوس الأوروبي”: أدى الموقع الجغرافي لسبتة إلى تحولها لجهة استراتيجية لآلاف المهاجرين غير النظاميين. رغم وجود حول المدينة سياج حدودي بنته إسبانيا يبلغ ارتفاعه 6 أمتار وطوله 12 كيلومتراً.
• أزمة مايو 2021: شهدت المدينة تدفقاً غير مسبوق لنحو 5000 مهاجر في يوم واحد عبر السباحة، مما تسبب في أزمة دبلوماسية حادة. فسرت بكون المغرب يستخدم ملف الهجرة كورقة ضغط سياسي في خلافاته مع مدريد.
• أزمة نهاية يوليوز 2026: شهدت المدينة تدفقاً غير مسبوق اذتضاعف عدد مهاجري 2021 عشر مرات أي حوالي 50000 مهاجر في يوم واحد عبر السباحة واقتحام السياج نتجت عنه وفيات كثيرة، واما الأسباب فتأويلاتها كثيرة.

الواقع السكاني ومستقبل المدينة:
• أزمة الاندماج: يحمل غالبية سكان سبتة الجنسية الإسبانية، ونصفهم من المسلمين المنحدرين من أصول مغربية. ويعاني هؤلاء السكان من الفقر والتهميش مقارنة بالأوروبيين الذين يسيطرون على مفاصل الإدارة، مما يخلق أزمة اندماج وتوترات مجتمعية.
• سيناريوهات المستقبل: تبرز بعض التحليلات إمكانية اعتماد صيغة “سيادة مشتركة” بين المغرب وإسبانيا بحلول عام 2030-2032 كحل للأزمات المتكررة، لكن هذه الأفكار تواجه برفض قاطع من الجهات الرسمية الإسبانية التي تتمسك بالوضع الحالي.


دراسة تعيد رسم خريطة عمل الميتفورمين: دواء السكري الشائع يؤثر في الدماغ أيضاً
حقوقيون مغاربة وأوروبيون يطالبون بتحقيق مستقل في أحداث سبتة ومليلية ويحملون الرباط ومدريد مسؤوليات مشتركة
“سبتيات” يكتبها ل(كش بريس) د المصطفى عيشان ( 6 / 7 )