شبيبة اليسار بمراكش: التضييق على الحريات يعمّق يأس الشباب ويدفعهم إلى الهجرة

كش بريس/التحرير ـ

انتقدت شبيبة اليسار الديمقراطي بفروعها في مراكش والرحامنة وسيدي المختار، ما وصفته بـ«التصعيد غير المسبوق» في التضييق على الحريات العامة، معتبرة أن مقاربة الاحتجاج الشبابي بمنطق المتابعة والزجر تعكس، بحسب موقفها، عجزا عن تقديم حلول للأزمات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تواجهها فئات واسعة من الشباب.

وقالت الشبيبة، في بيان، إن استدعاء نائب الكاتب الإقليمي لها بمراكش، عبد الرحمان الغيسي، من طرف الشرطة القضائية يوم 10 غشت الجاري، وحجز هاتفه وإخضاعه للخبرة التقنية، جاء على خلفية منشور على موقع «فيسبوك» دعا، وفق روايتها، إلى الاحتجاج السلمي.

وأضافت أن الغيسي مثل أمام النيابة العامة يوم 12 غشت، قبل أن تقرر متابعته في حالة سراح بتهمة «التحريض بواسطة وسائل إلكترونية»، مع تحديد يوم 15 شتنبر المقبل موعدا لانطلاق محاكمته.

متابعات تطال نشطاء شبابا

واعتبرت شبيبة اليسار الديمقراطي أن قضية الغيسي تأتي ضمن سلسلة من المتابعات التي طالت، وفق البيان، عددا من أعضائها، مستحضرة أحكام ومتابعات شملت محمد اليوسفي، الذي قالت إنه حُكم بأربعة أشهر حبسا نافذا، وفاروق مهداوي، الكاتب الوطني للشبيبة، الذي صدر في حقه حكم بثلاثة أشهر موقوفة التنفيذ، إضافة إلى ليمام أيت الجديدة، الذي أشارت إلى الحكم عليه ابتدائيا بسنة حبسا نافذا، قبل تخفيض العقوبة استئنافيا إلى ستة أشهر، فضلا عن متابعة التهامي المطهير بمدينة تيفلت.

وربطت الهيئة هذه المتابعات بما وصفته بـ«الحركية والدينامية النضالية» لأعضائها، معتبرة أن المتابعة القضائية والتضييقات الممارسة على النشطاء لا تستهدف الأفراد فقط، وإنما تحمل، بحسب تقديرها، أثرا على المجال العام وعلى استعداد الشباب للانخراط في العمل الاحتجاجي والمدني.

بين المحاكم وقوارب الهجرة

وفي أقوى مضامين البيان، ربطت شبيبة اليسار الديمقراطي بين التضييق على حرية التعبير وبين تصاعد نزوع بعض الشباب إلى الهجرة غير النظامية، مستحضرة مشاهد محاولات العبور الجماعي نحو سبتة.

وقالت إن وضع الشباب أمام خيارين، «المحكمة بسبب الرأي والتعبير» أو «البحر بحثا عن أفق آخر»، يعكس، وفق تصورها، أزمة أعمق مرتبطة بانسداد الآفاق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

واعتبرت أن إغلاق قنوات الاحتجاج السلمي والحوار، وتجريم النقد، يمكن أن يدفع بعض الشباب إلى البحث عن منافذ أخرى، مضيفة أن التعامل الأمني مع الاحتجاجات لا يمكن أن يحل محل السياسات العمومية القادرة على توفير فرص الشغل والعيش الكريم.

«الترهيب يستهدف النضالات المقبلة»

وحذرت الشبيبة من أن المتابعة والاعتقال والتضييق يمكن أن تكون لها، وفق البيان، وظيفة تتجاوز الأشخاص المستهدفين إلى التأثير في الوعي الجماعي للشباب، من خلال رفع كلفة الانخراط في العمل الاحتجاجي والسياسي.

وقالت إن استهداف المناضلين يبعث، بحسب موقفها، رسالة تخويف إلى آخرين قد يفكرون في خوض أشكال مماثلة من النضال، معتبرة أن الهدف النهائي من هذه المقاربة هو «إسكات الأصوات الحرة» والتأثير في تشكل الفعل الاحتجاجي.

وفي ختام بيانها، أعلنت شبيبة اليسار الديمقراطي بفروع جهة مراكش-آسفي تضامنها مع عبد الرحمان الغيسي ومع مختلف المتابعين بسبب آرائهم ومواقفهم، مطالبة بإسقاط المتابعات القضائية في حقهم.

كما أعلنت تضامنها مع الشباب الذين حاولوا الوصول إلى سبتة، ومع من تدفعهم ظروفهم الاجتماعية إلى الهجرة غير النظامية، محملة الدولة، بحسب تعبيرها، المسؤولية السياسية والاجتماعية عن هذه الظاهرة وعن محاولات الهجرة الجماعية السابقة نحو سبتة ومليلية.

Exit mobile version