
كش بريس/ التحرير: تكشف المعطيات السنوية المرتبطة بتدبير علاقة المواطن بالإدارة العمومية بالمغرب أن مسار التظلّم الرقمي بات يعكس، بشكل متزايد، حجم التوتر القائم بين المرتفقين والمرافق العمومية. ففي سنة 2025، عاد منسوب الشكايات المقدَّمة ضد الإدارات العمومية إلى الواجهة، مسجّلًا أرقامًا لافتة عبر البوابة الوطنية «شكاية.ما»، بما يعكس استمرار الرهان المجتمعي على هذه الآلية في مساءلة الأداء الإداري وتتبع الاختلالات المرتبطة به.
ووفق المعطيات والإحصائيات المحيَّنة، فقد بلغت نسبة معالجة هذه الشكايات 66,14 في المائة، أي ما يقارب ثلثي مجموع الشكايات، مقابل نسبة رضا ناهزت 58,69 في المائة، فيما بلغ متوسط المدة الزمنية المستغرقة في المعالجة 16 يومًا، مع تسجيل إعادة فتح أكثر من 14 ألف شكاية.
وأفادت المعطيات ذاتها بأن المؤسسات والمقاولات العمومية تصدّرت قائمة الجهات الأكثر تلقّيًا للشكايات، بعدد بلغ 93 ألفًا و738 شكاية، تلتها الوزارات والمندوبيات السامية بما مجموعه 45 ألفًا و298 شكاية، في حين وُجِّهت 15 ألفًا و658 شكاية إلى الجماعات الترابية.
كما أبرز المصدر نفسه تقارب أعداد الشكايات المسجَّلة خلال مختلف أشهر السنة، إذ تراجع عددها بين شهري يناير ويونيو من أزيد من 16 ألف شكاية إلى حدود 9 آلاف شكاية، قبل أن يعود للارتفاع مجددًا خلال شهر يوليوز إلى المستوى ذاته.
وسجّل مسار الشكايات تراجعًا إضافيًا خلال شهري غشت وشتنبر، قبل أن يستقر عند حوالي 10 آلاف شكاية في نونبر، ويرتفع إلى نحو 13 ألف شكاية مع نهاية دجنبر، وهو ما يعكس تأثير خصوصيات كل فترة زمنية من السنة على وتيرة تقديم الشكايات ضد الإدارات العمومية.
وفي قراءة زمنية مقارنة، استقبلت البوابة الوطنية للشكايات خلال سنة 2024 أكثر من 177 ألف شكاية، و186 ألف شكاية في سنة 2023، مقابل أزيد من 176 ألف شكاية خلال سنتي 2022 و2021.
وسُجِّل أعلى رقم للشكايات سنة 2020، حيث تم إيداع ما يقارب 658 ألف شكاية، بينما لم تتجاوز الأعداد 107 آلاف و83 ألف شكاية خلال سنتي 2019 و2018 على التوالي.
وبناءً على هذه المعطيات، يتبيّن أن أعداد الشكايات المقدَّمة عبر المنصة الرقمية خلال السنوات الخمس الأخيرة ظلّت متقاربة إلى حدّ كبير، مع تسجيل تراجع من حوالي 186 ألف شكاية في سنة 2023 إلى 163 ألف شكاية خلال سنة 2025.
ويُذكر أن البوابة الوطنية للشكايات أُطلقت سنة 2018، بهدف إرساء منظومة موحّدة ومتكاملة لتدبير الشكايات، وتمكين المواطنين من تقديم تظلماتهم وتتبعها، إلى جانب تلقي ملاحظاتهم واقتراحاتهم في هذا الإطار.
وفي المقابل، يظل عمل هذه البوابة محل نقاش متواصل بشأن مدى نجاعة معالجة الشكايات والملاحظات المقدَّمة، ومدى انعكاس تدخلات نحو 1747 إدارة منخرطة على تحسين فعلي للإجراءات الإدارية موضوع التظلّم.





