
إشكالية وأزمة اليسار الديمقراطي التقدمي واليسار الراديكالي المستقل وعموم اليساريين الراديكاليين الذين يبلورون قرارهم وموقفهم السياسي من النظام السياسي الملكي .. هي أنهم منشغلون بتناقضات ثانوية في الصراع الطبقي (حقوق الانسان و المطالب الاجتماعية والفئوية والمدنية و بالأخبار العالمية …)، ولا يربطونها عضويا وديالكتيكيا بالتناقض السياسي الأساسي، لأنهم في ممارستهم السياسية يهملون ويهمشون التناقض السياسي الأساسي مع نظام الحكم الملكي الذي يحتكر القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي …
والتناقض الأساسي، تناقض وصراع سياسي من أجل السلطة لتغيير النظام السياسي السائد الذي هو نظام سياسي خادم فقط لطبقة البرجوازية الكبيرة ونخبة من البرجوازية المتوسطة المرتبطة مصالحها بمصالح هذه البرجوازية، وهذا النظام السياسي السائد يستمر في تعميق تبعيته وخدمته لمصالح رأسمال واقتصاد و سياسة الامبريالية والصهيونية …

تاريخ الصراع السياسي وضح أن نظام الحكم الملكي، منذ الاستقلال الشكلي في المغرب، يناهض أي تحول إلى نظام الديمقراطية الحقيقية رغم تنازلات اليسار الوطني وبعض من اليسار الراديكالي، وبالتالي، لا يمكن تغيير نظام الحكم من داخل مؤسساته أو بالمطالبة بإصلاح سياسته الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية. فتاريخ الصراع السياسي الطبقي يوضح أن تحقيق دمقراطية حقيقية يمر عبر صراع سياسي يمارسه اليسار الديمقراطي التقدمي واليسار الراديكالي وفق خط سياسي وبرنامج ديمقراطي راديكالي ضد نمط وطبيعة الحكم الطبقية البرجوازية التبعية المتخلفة و المخزنية..
نرى أن سبب عدم تحقيق تقدم قوى اليسار الديمقراطي التقدمي واليسار الراديكالي وعموم اليساريين الراديكاليين في صراعهم السياسي ضد سيطرة البرجوازية الكبرى سياسيا واقتصاديا واجتماعية وثقافيا هو عدم توجيههم كل ممارستهم السياسية والتنظيمية للطبقات الشعبية (عمال وفلاحين واجراء كادحين…) وللصراع السياسي الأساسي .. لأن صراع اليسار الديمقراطي التقدمي واليساري الراديكالي ليس صراعا من أجل مطالب اقتصادية واجتماعية وحقوقية، بل صراع من أجل السلطة السياسية…
و بالتالي، فصراع اليسار الديمقراطي التقدمي وباليسار الراديكالي في المغرب صراع سياسي يهدف لإنضاج الشرط الموضوعي للتغيير الديمقراطي الحقيقي و الراديكالي.. ولكي يتم إنضاج هذا الشرط الموضوعي، لابد من تشكيل قوة اجتماعية شعبية (عمال صناعيين، فلاحين فقراء وعمال فلاحين بدون أرض ومستخدمين كادحين …) واكتسابها للوعي بمصالحها الديمقراطية والوعي بضرورة انخراطها في تنظيم، أو في تنظيمات ديمقراطية تقدمية وراديكالية، لتتمكن من التحرر بنفسها وممارسة النضال السياسي الديمقراطي الراديكالي لتغيير طبيعة النظام السياسية وتحقيق نظام يحقق مطالبها الديمقراطية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ..
-و من مسئولية القوى اليسارية الديمقراطية التقدمية واليسارية الراديكالية، التي لها تناقض أساسي مع نظام الحكم، إنجاز مهمة إكساب هذه القوة الاجتماعية الشعبية الوعي الثوري والتنظيم الثوري ليحرروا أنفسهم بأنفسهم، ويوحدون نضالهم ضد سيطرة الأوليغارشية الطبقية الحاكمة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا..
وفي غياب مثل هذه الممارسة، وهي ممارسة سياسية للقوى الديمقراطية التقدمية واليسارية الراديكالية الملتزمة بخط سياسي ديمقراطي ثوري لتغيير السلطة السياسية، لن تستطيع هذه القوى وعموم اليساريين الديمقراطيين والثوريين تطوير الصراع السياسي الذي يهدف لتغيير السلطة السياسية وانتزاعها من الأوليغارشية الحاكمة .
وبالتالي، إما أن يكون صر اع اليسار الديمقراطي التقدمي واليسار الراديكالي صراعا سياسيا حول السلطة .. او سيستمر في جرجرة أزمته والتباس خطه السياسي، و بالتالي، يستمر نضاله في الدوران في الحلقة المفرغة لقضايا التناقض الثانوي، قضايا اجتماعية وحقوقية ومدنية.
*******
* نستعمل “الراديكالية” و”راديكالي” وفق مفهوم ماركس للراديكالية: “أن تكون راديكاليا يعني تناول الأشياء من جذرها”(كارل ماركس) Critique de “La philosophie du droit” de Hegel





