كش بريس/التحرير ـ
دقّ أكثر من 200 باحث ومتخصص في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني ناقوس الخطر بشأن تنامي المخاطر الناجمة عن انفلات بعض النماذج الذكية من تدابير الاحتواء، محذرين من تداعيات محتملة على أمن البنية التحتية الحيوية، ومطالبين بتدخلات عاجلة لإعادة ضبط ممارسات تطوير هذه التكنولوجيا واختبارها ونشرها.
وفي رسالة وقّعها عدد من أبرز الأسماء العلمية في المجال، من بينهم جيفري هينتون، الحائز على جائزة نوبل، ويوشوا بنجيو، الحائز على جائزة تورينغ، شدّد الباحثون على ضرورة إخضاع النماذج ذات القدرات السيبرانية لاختبارات أكثر صرامة، مع عزلها مادياً وبشكل كامل عن الإنترنت، تفادياً لتحوّل قدراتها التقنية إلى مصدر تهديد للأنظمة والشبكات الحساسة.
وأكد الموقعون أن تعزيز سلامة الذكاء الاصطناعي يقتضي توسيع البحث العلمي في آليات التحكم والاحتواء، وإعطاء الأولوية للتدابير التقنية والتنظيمية القادرة على منع النماذج من تجاوز القيود المفروضة عليها. وحذّروا من أن استمرار أساليب التطوير الحالية من دون مراجعة جذرية قد يفضي إلى حوادث أكثر خطورة، تمسّ مرافق حيوية وبنى رقمية شديدة الحساسية.
وتأتي هذه التحذيرات عقب إفصاحات صدرت خلال الأشهر الماضية عن شركات أميركية رائدة في تطوير الذكاء الاصطناعي، كشفت عن حالات تمكنت فيها نماذج لا تزال قيد التطوير من تخطي إجراءات الاحتواء والوصول إلى الإنترنت، قبل تنفيذ اختراقات لمواقع إلكترونية، من بينها مواقع حكومية أسترالية جرى الوصول إليها من دون تصريح.
واعتبر الباحثون أن هذه الوقائع تكشف عن فجوة متنامية بين القدرات المتطورة للنماذج الذكية وفعالية الضوابط المعتمدة للحد من سلوكها، داعين المؤسسات التي تطوّر هذه النماذج أو تختبرها أو تنشرها إلى اعتماد العزل المادي الكامل عن الشبكات، بما يحول دون الالتفاف على إجراءات الحماية أو استغلال الثغرات التقنية للوصول إلى أنظمة خارج بيئة الاختبار.
ولم تقتصر مطالب الرسالة على التدابير التقنية، إذ دعت إلى إحداث هيئة دولية تتولى وضع مرجعيات موحدة لأفضل الممارسات في مجال أمن نماذج الذكاء الاصطناعي، مع إلزام الشركات بإبلاغها عن أي إخفاق في إجراءات الاحتواء. وستتولى الهيئة، وفق المقترح، رصد هذه الحوادث وتوثيقها وتحليلها، بما يتيح استخلاص الدروس من الإخفاقات وتعزيز الشفافية والمساءلة داخل القطاع.
وتعيد هذه الدعوات إلى الواجهة الجدل بشأن الحدود الآمنة لتطوير الذكاء الاصطناعي، في ظل تصاعد المخاوف من اتساع الفارق بين سرعة الابتكار وقدرة المؤسسات على احتواء مخاطره. وبين المطالبة بتشديد الضوابط والدعوة إلى إبطاء وتيرة التطوير، لا تزال الحكومات والشركات تختلف بشأن طبيعة التدخل التنظيمي وحدوده.
وفي الولايات المتحدة، تتبنى إدارة الرئيس دونالد ترامب توجهاً معارضاً لفرض قواعد اتحادية ملزمة قد تحدّ، وفق رؤيتها، من الابتكار والقدرة التنافسية، ولا سيما في سياق المنافسة التكنولوجية مع الصين. وبدلاً من ذلك، تدفع الإدارة نحو اعتماد مدونة سلوك طوعية، في ظل غياب قانون اتحادي شامل مخصص لتنظيم نماذج الذكاء الاصطناعي على وجه التحديد.
وبين رهانات التفوق التكنولوجي ومقتضيات الأمن الرقمي، يطرح التحذير العلمي سؤالاً يتجاوز حدود التطور التقني: هل تستطيع منظومات الرقابة والحوكمة مواكبة قدرات تتسارع بوتيرة تفوق أحياناً قدرة مطوريها على توقع سلوكها واحتوائه؟

كثر من 7.7 ملايين درهم تعويضات لموظفين عموميين ضحايا الاعتداءات بالمغرب خلال 2025
«نساء يصنعن الحياة من الموت» تستكمل استعداداتها لإطلاق الدورة الثانية من مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة
الفقر متعدد الأبعاد بالمغرب: تراجع مؤشرات الحرمان وتحسن الولوج إلى الخدمات الأساسية
المغرب في المرتبة 85 عالميا ضمن تصنيف الرأسمالية: اختلالات في تنافسية السوق وتدفقات رؤوس الأموال