كش بريس/التحرير ـ
فجّر عميد كلية اللغة العربية بمراكش المعفى من مهامه معطيات مثيرة بشأن القضية التي انتهت بقرار إعفائه من المسؤولية، معتبراً أن ما جرى لا يتعلق بمساءلة إدارية قائمة على التحري والتدقيق بقدر ما يعكس استجابة متسرعة لمعطيات جرى تقديمها خارج سياقها الحقيقي، في مشهد يطرح أسئلة مقلقة حول آليات اتخاذ القرار داخل منظومة التعليم العالي.
وفي بيان موجّه إلى الرأي العام، قدم العميد روايته للأحداث، مؤكداً أن التسجيلات التي استند إليها قرار الإعفاء تعود إلى ما يقرب من عقدين من الزمن، وأنها كانت مرتبطة، بحسب قوله، بشخص قدم نفسه على أنه طالبة تعاني وضعاً نفسياً صعباً، قبل أن يكتشف لاحقاً أن الأمر يتعلق بما وصفه بعملية استدراج وتوريط استهدفت عدداً من الأساتذة الجامعيين.
ويقول العميد إن الوزارة اتخذت قرارها دون الاستماع إلى وجهة نظره أو فتح تحقيق يتيح فحص الوقائع والملابسات المحيطة بالقضية، معتبراً أن هذا السلوك الإداري يفتقد إلى أبسط شروط الإنصاف والحياد، خاصة عندما يتعلق الأمر بمسؤول أكاديمي راكم سنوات من العمل والتدبير داخل مؤسسة جامعية عرفت خلال فترة إشرافه دينامية علمية وثقافية غير مسبوقة.
ويثير الملف تساؤلات حول الأساس الذي بُني عليه قرار الإعفاء، ومدى انسجامه مع مبادئ الحكامة الإدارية التي تقتضي الاستماع إلى جميع الأطراف والتثبت من الوقائع قبل ترتيب الآثار القانونية والإدارية. فالمثير في القضية، وفق رواية العميد، أن الوزارة سارعت إلى إصدار قرارها استناداً إلى تسجيلات جرى تداولها بعد سنوات طويلة من تسجيلها، دون انتظار نتائج أي بحث أو تحقيق مستقل يمكن أن يكشف حقيقة الظروف التي أحاطت بها.
ولم يتوقف العميد عند التشكيك في خلفيات القضية فحسب، بل ذهب أبعد من ذلك حين لمح إلى وجود صراعات داخلية وأجواء غير صحية داخل الوسط الجامعي، متهماً بعض الأطراف باستغلال الملف لتصفية حسابات شخصية ومهنية. وأشار إلى أن نشر التسجيلات جاء، وفق تقديره، في سياق خلافات مرتبطة بالتدبير الجامعي ومواقف اتخذها خلال فترة عمادته ضد ممارسات يعتبرها منافية لأخلاقيات العمل الأكاديمي.
وتعيد هذه المعطيات إلى الواجهة جانباً مسكوتاً عنه داخل بعض المؤسسات الجامعية، حيث تتحول المنافسة العلمية أحياناً إلى صراعات نفوذ، وتصبح النجاحات التدبيرية والأكاديمية هدفاً لحملات التشويش والتقويض. فبدل أن تكون الجامعة فضاءً للتنافس الفكري والإنتاج المعرفي، تجد نفسها أحياناً رهينة حسابات ضيقة وصراعات شخصية لا تخدم رسالتها العلمية ولا مكانتها الرمزية.
ويرى متابعون أن خطورة الملف لا تكمن فقط في مضمون التسجيلات أو الاتهامات المتبادلة، بل في الطريقة التي تم بها تدبير القضية برمتها. إذ إن اتخاذ قرارات مصيرية تمس مسؤولين جامعيين دون استكمال مساطر البحث والتقصي قد يبعث برسائل سلبية إلى الرأي العام الجامعي، ويغذي الشعور بأن منطق الإشاعة والتسريب بات أحياناً أكثر تأثيراً من منطق القانون والمؤسسات.
وفي ختام بيانه، وجه العميد نداءً مباشراً إلى وزير التعليم العالي، دعاه فيه إلى الاحتكام إلى القانون بدل التأثر بما وصفه بردود الفعل العاطفية، مؤكداً استعداده الكامل للمثول أمام أي جهة تحقيق مختصة وكشف جميع المعطيات والوثائق التي يقول إنها ستضع القضية في سياق مختلف تماماً عن الصورة التي جرى ترويجها.
وبين رواية الإدارة ورواية العميد، تبقى الحاجة قائمة إلى تحقيق مؤسساتي نزيه ومستقل يكشف الحقائق كاملة، بعيداً عن منطق التشهير والتصفية، حفاظاً على مصداقية الجامعة المغربية وصوناً لهيبة مؤسساتها الأكاديمية.

اتهامات بالتعسف والإهانة تلاحق مدير مؤسسة تعليمية بالعطاوية قلعة السراغنة
خلافات محدودة تفصل واشنطن وطهران عن إعلان مذكرة تفاهم مرتقبة
مهنيو النقل الطرقي يرفضون نقل محطة باب دكالة إلى العزوزية ويحذرون من تداعيات القرار