‏آخر المستجداتبقية العالم

غوتيريش يحذر من تآكل سيادة القانون وانتشار منطق القوة في العالم

كش بريس/التحرير ـ في تحذير أممي لافت، دقّ الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ناقوس الخطر بشأن ما وصفه بتآكل النظام القانوني الدولي، معتبراً أن العالم يسير على نحو متسارع نحو منطق القوة بدل الاحتكام إلى القواعد، في مشهد باتت فيه القوانين تُطبَّق بانتقائية صارخة في أكثر من بؤرة توتر، من الشرق الأوسط إلى أوروبا الشرقية.

وخلال جلسة مفتوحة لمجلس الأمن الدولي خُصصت لمناقشة سيادة القانون، أبرز غوتيريش أن ميثاق الأمم المتحدة لم يعد يُحترم كما ينبغي، في ظل تزايد الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، سواء عبر اللجوء غير المشروع للقوة العسكرية، أو استهداف المدنيين والبنيات التحتية، أو تقويض حقوق الإنسان، أو تطوير أسلحة محظورة، أو فرض تغييرات سياسية خارج الأطر الدستورية، إلى جانب عرقلة وصول المساعدات الإنسانية في مناطق النزاع.

واعتبر الأمين العام أن هذه الممارسات لا تقتصر آثارها على النزاعات الجارية، بل تُنتج سوابق خطيرة تهدد الثقة المتبادلة بين الدول، وتضعف إيمان الشعوب بإمكانية التوصل إلى حلول جماعية للأزمات الدولية. كما شدد على أن تحقيق السلام لا يمكن أن يتم عبر إدارة الأزمات فقط، بل يتطلب معالجة جذور الصراعات السياسية والاقتصادية والأمنية.

وفي هذا السياق، دعا غوتيريش إلى إعادة الاعتبار لدور مجلس الأمن، مؤكداً أن طبيعة صلاحياته الملزمة تفرض إصلاحاً عميقاً يضمن تمثيلاً أوسع وفعالية أكبر. وحدد ثلاثة مسارات أساسية للمرحلة المقبلة، تتمثل في التزام الدول بتعهداتها الدولية، وتفعيل آليات الوقاية وتسوية النزاعات، وتعزيز دور القضاء الدولي المستقل، مع تحميل أعضاء المجلس مسؤولية أخلاقية وسياسية في احترام القواعد التي يُفترض أنهم حراسها.

من جهته، استغل رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، المناسبة لتجديد مطالبة القارة الإفريقية بإنهاء تهميشها داخل منظومة الأمن الدولي، مؤكداً أن التحديات العابرة للحدود، كالإرهاب والتغير المناخي والأوبئة، تفرض شراكات جماعية حقيقية، في وقت تظل فيه إفريقيا، رغم وزنها الديمغرافي والسياسي، خارج دائرة القرار الدائم بمجلس الأمن.

ووصف المسؤول الإفريقي غياب تمثيل دائم للقارة داخل المجلس بأنه خلل بنيوي يمس بشرعيته ونجاعته، وليس مجرد مسألة إنصاف رمزي، مذكراً بأن إفريقيا تظل من أكبر المساهمين في عمليات حفظ السلام الأممية. وجدد التأكيد على الموقف الإفريقي الموحد الداعي إلى مقعد دائم بصلاحيات كاملة، بما فيها حق النقض، إضافة إلى مقاعد غير دائمة، باعتبار ذلك تصحيحاً لاختلال تاريخي.

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Back to top button