‏آخر المستجدات‏أخبار وطنية

فيضانات الغرب والشمال الغربي تختبر نجاعة منظومة التعويض عن الكوارث بالمغرب

كش بريس/التحرير ـ أعادت الفيضانات التي عرفتها مناطق الغرب والشمال الغربي للمملكة، خلال الأيام الماضية، النقاش العمومي إلى واجهة السياسات العمومية المرتبطة بتدبير الكوارث الطبيعية، واضعةً منظومة الحماية القانونية والمؤسساتية أمام اختبار فعلي يتجاوز التدخلات الاستعجالية إلى مساءلة نجاعة التنفيذ والإنصاف المجالي. فمع تجاوز عدد الأشخاص الذين جرى إجلاؤهم من المناطق المغمورة 154 ألف شخص، لم يعد الرهان مقتصرًا على عمليات الإنقاذ والإيواء، بل امتد إلى تفعيل الآليات القانونية التي ينص عليها الدستور والقوانين التنظيمية المرتبطة بالتعويض عن الوقائع الكارثية.

وتكتسي هذه التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى أن الحكومة كانت قد صادقت، في نهاية شهر غشت 2025، أي قبل نحو ستة أشهر من هذه الفيضانات، على المرسوم رقم 2.24.1123 القاضي بتغيير وتتميم المرسوم المتعلق بإحداث “رسم التضامن ضد الوقائع الكارثية”. وقد نُشر هذا النص بالجريدة الرسمية عدد 7440 بتاريخ 18 شتنبر 2025، مُقرًّا رفع نسبة هذا الرسم من 1 في المائة إلى 1,5 في المائة، في خطوة هدفت إلى تعزيز الموارد المالية المخصصة لمواجهة مثل هذه الأوضاع الاستثنائية.

غير أن تفعيل صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية، المؤطر بمقتضيات القانون رقم 110.14، يظل رهينًا بإجراءات قانونية دقيقة، في مقدمتها صدور مرسوم حكومي يعلن رسميًا وقوع “واقعة كارثية”. وهو ما يضع السلطات الحكومية المعنية أمام معادلة معقدة تجمع بين الالتزام الحرفي بالمساطر القانونية من جهة، وتصاعد مطالب المجتمع المدني والفاعلين الحقوقيين من جهة أخرى، الداعية إلى تصنيف عدد من أقاليم سهول الغرب والشمال الغربي، خاصة إقليم العرائش ومدينة القصر الكبير ومحيطهما، كمناطق منكوبة، بما يترتب عن ذلك من حقوق وتعويضات لفائدة المتضررين.

وفي هذا السياق، يرى متابعون أن تأخر الحسم في تفعيل هذه الآليات يطرح إشكالًا يتجاوز الجانب التقني، ليمس جوهر العدالة المجالية ومدى قدرة الدولة على ضمان حماية متساوية للمواطنين في مواجهة المخاطر الطبيعية، خصوصًا في المناطق التي تتكرر فيها الفيضانات وتظل بنياتها التحتية هشة.

ويُعد صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية إحدى الأدوات المركزية التي راهن عليها المشرّع لتجسيد مبدأ التضامن الاجتماعي، عبر تحمل الدولة جزءًا من مسؤوليتها تجاه الأضرار الناتجة عن أحداث استثنائية، مثل الزلازل والفيضانات. ووفق “دليل نظام الإعانات المتعلق بالتغطية ضد عواقب الوقائع الكارثية”، الصادر عن هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، يتمتع الصندوق بالاستقلال المالي، وتتمثل مهامه في تعويض الضحايا غير المشمولين بتغطية تأمينية، ومنح قروض لمقاولات التأمين، إضافة إلى إنجاز دراسات وإحصائيات مرتبطة بالكوارث.

أما من حيث التمويل، فيعتمد الصندوق على مساهمات الدولة، إلى جانب رسم شبه ضريبي بنسبة 1,5 في المائة يُفرض على أقساط عدد من عقود التأمين. ويشمل نطاق المستفيدين، وفق الدليل ذاته، الأشخاص الذين لا يتوفرون على أي تغطية تأمينية أخرى، سواء تعلق الأمر بضحايا أضرار بدنية مباشرة، أو المنقذين، أو ذوي الحقوق في حالة الوفاة، أو الأسر التي أصبح مسكنها الرئيسي غير صالح للسكن نتيجة الواقعة الكارثية.

وفي ظل حجم الأضرار المسجلة واتساع رقعة المناطق المتأثرة، يبرز التحدي اليوم في الانتقال من منطق التدبير الظرفي إلى تفعيل فعلي وسريع للإطار القانوني القائم، بما يضمن إنصاف المتضررين ويعزز ثقة المواطنين في قدرة المؤسسات على الاستجابة للأزمات الكبرى وفق قواعد واضحة ومعلنة.

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Back to top button