كتب: مصطفى المانوزي ــــــ
من حق الدولة / الطبقة الحاكمة تحيين الشرعية التاريخية او حتى تعويضها بغيرها ، ولكن ليس من حقها إنكار العدالة والحقوق التاريخية من مطلب القطيعة مع الماضي الاسود الى مطلب دمقرطة التعاقدات السياسية والاجتماعية ، بتنفيذ جميع الالتزامات ورد الاعتبار للبعد الحقوقي و الاجتماعي في السياسات العمومية ، فالتحديث الذاتي صار مهمة استراتيجية لا يمكن تبخيس تداعياتها في ظل نضج “المحاولات ” التحويلية أو التجريبية التي تتململ هذه الأيام على أنقاض الثورات الجنينية المضادة أو اليائسة حتى لا نقول الفاشلة ، ويمكن أن نسترشد بما يجري حاليا في السودان والجزائر ، حيث الوقائع المتراكمة تسجل تبلور ارادة للقطع مع الماضي ولكن الماضي ( الأصولي ) القريب الذي استمد قوته من الدعم المحافظ للانظمة العسكرية أو فلول الإقطاع العميل ، وفي نفس الوقت هناك محاولة لرد الاعتبار لمطلب التحرر والدمقراطية والعدالة الاجتماعية ، والذي لن يتأتى لنا في المغرب ، بنفس القوة والنهج ، دون تجديد التفكير في النظرية ” التغييرية ” التي أكدت التسويات ” التاريخية ” عدم كفايتها بحكم عدم تشبع النظام السياسي بمبدأ ” سلطان الارادة ” ، وبحكم الغلو في تمثل نظرية المؤامرة كحد ، مقابل تغول ” نظرية هيبة الدولة ” ، رغم رفع طابع القداسة وحلول شرط التوقير الذي لا يخول حق المحاسبة التي يدعو الدستور ربطها بالممارسة ، فهل يكفي مطلب الملكية البرلمانية وحده لتجاوز مأزق التحول المعاق ؟ أم أن المطلب لا يعدو أن يشكل أحد مداخل ” تحديث ” ودمقرطة بعض قواعد اللعبة السياسية ، حتى لا نقع جميعا ضحايا لتعايش مفارقات زواج الأصولية الدينية والأصولية الدولتية ، وما افظع تداعيات ما بعد الدولة دون بلوغ مرحلة الحداثة وبالأحرى مرحلة ما بعد الحداثة ، الحديث هنا عن الدولة الجهاز ومؤسسات قانونية وأمنية ( هيغل ) ، وليس الدولة / الطبقة ( التوسير ) فهذه محمية مصالحها ، كوسيط ، وكذا مصيرها من قبل حلفائها الاستراتيجيين ، مما يستدعي مساءلة الرهان المجتمعي على تلويح الدولة / الطبقة أو التحالف الطبقي على فك الإرتباط بالخارج والذي لم يعد منتجا في ظل الرغبة في التأسيس للندية ، كخيار يؤلف بين مزيد من المغربة وقليل من التأميم ، وما يقتضيه ذلك من جرعات التنافسية والاختلافية والحرية في تبني الإستقلالية النسبية على مستوى القرار المالي والأمني ، وكذا الإصطفاف أو الإئتلاف !
ـ رئيس المركز المغربي للديمقراطية والأمن

ندوة دولية ببلجيكا تناقش تحولات الأسرة المسلمة في أوروبا وسياقاتها المتغيرة
مونديال 2026.. ضمانات مالية تصل إلى 13 ألف يورو لمشجعي بعض الدول الإفريقية
تقرير رسمي: الجمارك تعزز خزينة الدولة بـ161 مليار درهم وتوسع رقمنة المراقبة