ـ هُنا إنسانٌ ـ

قصيدة لچون فوس الكاتب المسرحي والشَّاعر والمترجم النرويجي الحائز على جائزة نوبل في الآداب لعام ٢٠٢٣
ترجمة : د. سارة حامد حوَّاس
( هُنَا إنسَانٌ ) ـ
يَخْتَفِي بَعد ذَلِك في مَهَبِّ رِيحٍ
يَتَلاشَى إلى الدَّاخِلِ
مُواجِهًا حَرَكَاتِ الصَّخرِ
يُصبِحُ لهُ مَعنًى
في شَكلٍ جَديِدٍ و دَائِمٍ
لما هو عليه
أو ليس كَمَا يَبدو
في صَمتٍ
حيثُ الرِّيَاحُ تُصبِحُ رِيَاحًا
والمَعنَى يُصبِحُ مَعنًى
في حَرَكِةٍ مَفقُودَةٍ
لِكُلِّ ما كَان و في الحَالِ
مِن أصلٍ
حَيثُ يَحمِلُ الصَّوتُ المَعنَى
قبل أنْ تَقسمَ الكَلِمةُ نَفسَهَا
ومُنذُ ذَلكَ الحِين لم يَترُكنَا أبدًا.
لكِنّهُ حَاضِرٌ في كلِّ المَاضِي
وكلِّ المُستَقبَلِ
وفي شَيءٍ ما ليس له وُجُودٌ
في حُدُودِهِ المُتَوَارِيَةِ
بين ما كَانَ و ما سَيَكُونُ
إنهُ لا نِهَائِيٌّ بِلاَ حُدُودٍ
في الحَرَكَةِ نفسها .
يَظهَرُ و يَخْتَفِي
يَبقَى حَيثُمَا يَخْتَفِي
يُنِيِرُ ظَلامَهُ
بَينَمَا يَتَحَدَّثُ عن صَمتِهِ
إنهُ في اللا مَكَانِ
إنهُ في كلِّ مَكَانٍ

إنهُ قَرِيبٌ
إنهُ بَعِيِدٌ
فيَلتَقِيان هُناكَ الجَسَدُ و الرُّوحُ
ككيَانٍ وَاحِدٍ
صَغِيرٍ وأيضًا
كَبِيرٍ ككُل شَيءٍ
وصغِيِرٍ كَاللاَّ شَيءٍ.
حيثُ تُوجَدُ كُلُّ الحِكمَةِ
ولا شيءَ يَعرِفُ شيئًا عن أعمَاقِ ذَاتِه
فينقَسمُ اللا شيءُ
وكلُّ شَيءٍ معًا في آنٍ
وكل شَيءٍ في المُنقَسِمِ
الذي لا يَنقَسمُ
في حَدِّه اللا نِهَائيِّ
فالطَرِيقَةُ التي تَرَكتَهُ يَختَفِي بها
كانت في حُضُورٍ واضحٍ
في حَرَكَةٍ مُستَتِرةٍ
يَجُولُ طَوَال اليوم
حيثُ الشَجَرةُ هي الشَجَرَةُ
الصَّخرَةُ هي الصَّخرةُ
الرِّيحُ هي الرِّيحُ
والكَلِمَاتُ وحدَها مُبْهَمةٌ
في كُلِّ شيءٍ كان
في كلِّ شيءٍ يَختَفِي
وهكذا تَبقَى مثل كلامٍ يَترَجَّى.


كتاب المفكر العربي عبد الحسين شعبان “الهوية والمواطنة..” .. حداثة مستعارة وهوية مأزومة
د حسن طالب: جامعاتنا وسؤال الحال
ياسين غلمان ينال الدكتوراه بميزة مشرف جداً في القانون العام