“مؤشر الهجرة 2026”: ترتيب متأخر للمغرب ضمن 82 دولة

كش بريس/التحرير ـ في سياق دولي يشهد تحولات متسارعة في أنماط الهجرة والاستقرار، باتت المؤشرات الدولية مرآة تعكس جاذبية الدول للمهاجرين. وفي هذا السياق، كشف تقرير “مؤشر الهجرة 2026” الصادر عن Remitly أن المغرب جاء في المرتبة 73 عالميًا من أصل 82 دولة شملها التصنيف، مسجلًا 27.6 نقطة في مؤشر الرعاية الصحية، ضمن منظومة تقييم شاملة لأفضل وجهات الاستقرار للمهاجرين خلال سنة 2026.

في المقابل، تصدرت سويسرا الترتيب العالمي باعتبارها الوجهة الأكثر جاذبية للهجرة هذا العام.

منهجية شاملة لتقييم جاذبية الدول

اعتمد التقرير مقاربة متعددة الأبعاد، حيث قيّم 82 دولة عبر 34 مؤشرًا موزعة على 16 فئة رئيسية، تشمل الصحة، الأمن، فرص العمل، جودة الحياة، البيئة، الدخل، القدرة الشرائية، البنية التحتية، وقوة المجتمعات المهاجرة.

وتهدف هذه المنهجية إلى تقديم صورة متكاملة عن ظروف العيش التي قد يواجهها المهاجر، سواء كان فردًا يبحث عن فرص اقتصادية، أو أسرة تخطط للاستقرار طويل الأمد. كما أُدرجت في نسخة 2026 مؤشرات جديدة مقارنة بالسنة السابقة، ما يجعل المقارنات المباشرة مع نتائج 2025 غير دقيقة من الناحية المنهجية.

أداء المغرب: نقاط متواضعة في الصحة والبنية الرقمية

بحسب المعطيات الواردة في التقرير، حصل المغرب على:

ليصل مجموع نقاطه الصحية إلى 27.6 نقطة، وهو ما وضعه خلف عدد من الدول العربية والإفريقية والآسيوية، من بينها تونس والأردن والجزائر وجنوب إفريقيا.
في المقابل، جاء متقدمًا على دول مثل نيجيريا والعراق وباكستان.

الدول الأفضل عالميًا: أوروبا في الصدارة

حلت سويسرا في المركز الأول عالميًا بفضل ما وصفه التقرير بـ“الإمكانات الاستثنائية للدخل” ومستويات الأمان المرتفعة وجودة الرعاية الصحية وقوة المجتمعات المهاجرة.
وجاءت آيسلندا ثانية، تلتها لوكسمبورغ، ثم أستراليا وألمانيا.

كما سجلت إسبانيا وألمانيا دخولهما لأول مرة قائمة العشر الأوائل عالميًا.

أفضل الوجهات للعائلات المهاجرة

في تصنيف الدول الأنسب للعائلات، تصدرت إسبانيا القائمة بفضل انخفاض تكاليف رعاية الأطفال وسخاء إجازات الأمومة والأبوة وجودة التعليم.
وجاءت الصين ثانية، تلتها الولايات المتحدة.
كما برزت الإمارات العربية المتحدة ضمن الوجهات الجاذبة للأسر الأجنبية بفضل جودة المدارس الدولية والمزايا الاجتماعية.

الدول الأكثر استقطابًا للمهاجرين

أشار التقرير إلى أن الإمارات العربية المتحدة ما تزال تتصدر عالميًا من حيث نسبة السكان المولودين في الخارج (88% من إجمالي السكان)، تليها الكويت ثم لوكسمبورغ وعُمان وسنغافورة.

السعادة والأمن والبيئة: معايير جديدة للحسم

في مؤشر السعادة، حافظت فنلندا على الصدارة، تلتها الدنمارك وآيسلندا.

أما في الأمن، فقد جاءت سنغافورة في المركز الأول، تليها آيسلندا وسويسرا.

وفي الجانب البيئي، تصدرت آيسلندا التصنيف، متقدمة على فنلندا ونيوزيلندا.

الدخل وسوق الشغل: المحرك التقليدي للهجرة

تصدرت سويسرا مؤشر إمكانات الدخل بفضل ارتفاع الأجور وقوة الحد الأدنى للأجور، تلتها لوكسمبورغ وهولندا.

وفي مؤشر البطالة، جاءت تايلاند في المرتبة الأولى بمعدل بطالة يقل عن 1%، تلتها الإمارات العربية المتحدة والكويت.

الهجرة قرار مركب… وترتيب المغرب جرس تنبيه

تكشف نتائج “مؤشر الهجرة 2026” أن قرارات الانتقال لم تعد محكومة فقط بمتوسط الأجور أو فرص العمل، بل أصبحت ترتبط بجودة الحياة الشاملة، من الأمن والرعاية الصحية إلى البيئة والتعليم والتوازن بين الحياة المهنية والخاصة.

أما بالنسبة للمغرب، فإن حلوله في الثلث الأخير من التصنيف يطرح تساؤلات حول تنافسيته كوجهة للاستقرار، ويدعو إلى مراجعة السياسات المرتبطة بالصحة والبنية التحتية وجودة الخدمات، خاصة في ظل احتدام المنافسة الدولية على استقطاب الكفاءات ورؤوس الأموال البشرية.

Exit mobile version