كش بريس/التحرير ـ
كشف المجلس الوطني لحقوق الإنسان عن حصيلة أولية لملاحظاته بشأن الحملة الانتخابية الخاصة بتشريعيات 23 شتنبر 2026، تضمنت رصد مجموعة واسعة من الممارسات التي اعتبرها مخالفة للقواعد القانونية المؤطرة للعملية الانتخابية، مشيراً إلى أن بعضها قد تترتب عنه، في حال ثبوتها واستكمال المساطر القانونية، آثار يمكن أن تصل إلى إسقاط المقاعد الانتخابية.
وأفاد التقرير بأن فرق الملاحظة وقفت على حالات لاستخدام الموارد والوسائل العمومية خلال الحملة، إلى جانب توظيف الدين وأماكن العبادة في التنافس الانتخابي، فضلاً عن ادعاءات مرتبطة باستعمال المال لاستمالة الناخبين.
ولم تقتصر الملاحظات على الجانب الدعائي، إذ وثق المجلس احتكاكات بين أنصار بعض المرشحين، تطورت في حالات إلى تبادل للعنف اللفظي والجسدي، إلى جانب عرقلة حركة السير، ووقائع تتعلق بالسير في الاتجاه المعاكس بالطريق السيار، فضلاً عن عدم احترام المواقع المحددة قانونياً لتعليق الإعلانات الانتخابية.
الدين يدخل إلى صناديق الاقتراع
وأبدى المجلس قلقه من توظيف الدين والرموز الدينية في الخطاب الانتخابي، مشيراً إلى محاولات لتقديم التنافس السياسي باعتباره مواجهة بين «المسلمين» و«الكفار»، أو بين من يُقدَّم على أنه مع الدين ومن يُصوَّر على أنه ضده.
وفي هذا السياق، أحصى التقرير 44 حالة لتوظيف الرموز الدينية في الحملة الانتخابية، إلى جانب ست حالات لممارسة أنشطة انتخابية داخل أماكن للعبادة.
وامتد الرصد إلى الفضاء الرقمي، حيث عاينت فرق المجلس أكثر من 2030 محتوى يتضمن توظيفاً للدين في الخطاب الانتخابي. وشملت هذه المضامين مقاطع ومنشورات تتهم أحزاباً سياسية بأنها «ضد الإسلام» أو «تحارب الإسلام»، فضلاً عن خطابات تربط التصويت لجهة سياسية معينة بفكرة «المحاسبة أمام الله».
كما سجل الملاحظون مضامين تتحدث عن توزيع أموال داخل مسجد، واستخدام مكبر صوت مسجد للدعوة إلى تجمع انتخابي، وتصوير مرشحين داخل زوايا، إلى جانب محتويات تحث على التصويت لحزب بعينه بدعوى أنه «الأقل ضرراً على الدين».
أطفال ومال وهدايا
ورصد التقرير كذلك إشراك أطفال في أنشطة الحملة الانتخابية، قال المجلس إن بعضهم كان في أوضاع غير آمنة، إلى جانب تسجيل ادعاءات بشأن استخدام المال والهدايا وتوظيف برامج الدعم في حشد الأصوات.
وفي الجانب المرتبط بالخطاب السياسي والإعلامي، أشار المجلس إلى هيمنة واضحة للخطاب الذكوري، وضعف حضور اللغة الأمازيغية، فضلاً عن رصد مقالات صحافية تضمنت، وفق توصيفه، وقائع مضللة أو تحريضاً على الكراهية.
كما أشار إلى حالات مرتبطة بمنع دعوات سلمية إلى مقاطعة الانتخابات، وإلى وقائع عنف لفظي وجسدي استهدفت صحافيين، بما مسّ، وفق التقرير، بحرية الصحافة وممارسة العمل الإعلامي.
وفي المقابل، أكد المجلس أنه لم يرصد خلال الحملة مؤشرات على انحياز السلطات لصالح حزب سياسي بعينه، مع تسجيل حالات قال إنها أعاقت عمل بعض الملاحظين.
تضليل رقمي واستهداف للنساء
ولم يغفل التقرير ما وصفه بالمحتويات التضليلية المنتشرة في الفضاء الرقمي، كما سجل تعرض عدد من النساء المنتميات إلى أحزاب سياسية مختلفة لاستهداف مباشر وعنف رقمي، شمل في بعض الحالات فبركة صور واختلاق وقائع، بهدف التأثير على صورتهن في سياق المنافسة الانتخابية.
791 حالة لإتلاف الملصقات
وتكشف المعطيات الميدانية التي جمعها ملاحظو المجلس عن تعدد المخالفات وتوزعها بين مختلف جهات المملكة.
وتصدر إتلاف الملصقات الانتخابية قائمة الحالات المرصودة بـ791 حالة، تلاه تعليق الملصقات خارج الأماكن المخصصة بـ153 حالة، ثم أعمال العنف المرتبطة بالحملة بـ101 حالة.
كما سجل الملاحظون 77 حالة من التعليق الممنوع، و73 حالة من الاضطرابات خلال التجمعات الانتخابية، و61 حالة لتجاوز عدد الأماكن المسموح بها، إضافة إلى 53 حالة لبث شعارات ذات مضمون تمييزي.
وشملت الملاحظات كذلك 38 حالة لاستخدام الممتلكات العمومية، و35 حالة لتوظيف الرموز الدينية أو الوطنية، و35 حالة لاستخدام المال أو الهدايا.
وتقدم هذه الأرقام صورة عن طبيعة المخالفات التي رافقت الحملة الانتخابية، فيما تبقى الآثار القانونية المترتبة عن كل حالة رهينة بالتحقق منها وتقديرها من قبل الجهات المختصة، وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.

زكربيرغ يكشف «ميتا تشارم».. جهاز صغير يوسّع سباق الذكاء الاصطناعي إلى ما بعد الهاتف الذكي
د التجاني بولعوالي: أرض القطط والفئران والسياسة في المغرب
خدمات اجتماعية جديدة للقضاة وموظفي السلطة القضائية تدخل حيز التنفيذ في 2027
أسامه غالي: زهور وطنية