‏آخر المستجداتلحظة تفكير

محمد أمين سملالي: العودة إلى الساعة القانونية…شكرًا على هذه الاستراحة القصيرة

مع اقتراب شهر رمضان، تتذكّر الحكومة فجأة أن هناك شيئًا اسمه الساعة القانونية.

تتذكّرها كما يتذكّر المرء وضعية النوم الصحيحة بعد أشهر من الأرق:

متأخرًا، وعلى مضض، ولمدة محدودة جدًا.

فالبلاغ الذي يعلن “العودة” لا يكتفي بإخبارنا عن تغيير في التوقيت، بل يقدّم اعترافًا غير مباشر بأن ما فُرض على المغاربة طيلة السنة لم يكن طبيعيًا بما يكفي ليستمر دون انقطاع.

ولو كانت الساعة الإضافية بريئة كما قُدّمت منذ 2018، لما احتاجت إلى تعليق موسمي كلما حلّ رمضان.

قرار بلا نقاش… وتجربة بلا متطوّعين

قرار الإبقاء على الساعة الإضافية قُدِّم بوصفه خيارًا استراتيجيًا يهدف إلى “التناغم مع الاقتصاد العالمي”، دون أن تُطرح الأسئلة البسيطة:

هل هذا التناغم يراعي واقع الناس؟

وهل المغاربة أصلًا شركاء في هذا القرار؟

لم يُستفتَ أحد، ولم تُناقَش الفكرة داخل فضاء عمومي حقيقي، ولم تُعرض دراسات قابلة للنقاش أو المحاسبة.

قيل لنا فقط: ثقوا بنا… ومنذ ذلك الحين،والمواطن يقدّم التكيّف بدل القناعة.

آثار يومية لا تحتاج إلى دراسات

ما عاشه المغاربة لم يحتج إلى تقارير تقنية ولا لجان خبراء:

• أطفال يغادرون بيوتهم قبل أن تستيقظ الشمس،

• موظفون يبدأون يومهم وكأنهم

أنهوا مناوبة ليلية،

• وأجساد تُجبر على التعايش مع ساعة لا تعترف بالإيقاع البيولوجي ولا بالحياة اليومية.

هذه الوقائع الملموسة كانت أبلغ من كل المبرّرات الرسمية، وأكثر صدقًا من كل الشعارات.

المكاسب الموعودة…

والغائبة دومًا

قيل إن الساعة الإضافية ستوفّر الطاقة، وترفع الإنتاجية، وتقرّبنا من العالم.

لكن هذه المكاسب لم تظهر إلا في البلاغات، بينما اختفت الدراسات التي تُثبتها اختفاءً يليق بعناوين كبيرة بلا مضمون.

لا أرقام منشورة، لا تقييم مستقل، ولا اعتراف بآثار جانبية محتملة.

فقط إصرار رسمي على أن الأمور تسير كما ينبغي… إلى أن يحلّ رمضان، فيتوقّف كل شيء فجأة.

رمضان… شهر الغفران وشهر اختبار الحقيقة

رمضان يفضح هشاشة القرار.

الساعة التي قُدّمت كخيار استراتيجي دائم تُعلَّق فورًا حين يتغيّر نمط الحياة، وكأن الدولة تعترف ضمنيًا بأن هذه الساعة مُرهِقة، لكنها قابلة للتحمّل… مؤقتًا.

وهنا يصبح السؤال مشروعًا بطبيعته:

كيف لقرار سيادي أن ينهار أمام ثلاثين يومًا من الصيام؟

الساعة القانونية…

متى تكون على طبيعتها؟

الساعة نفسها لا يبدو أنها تعلم متى تكون “قانونية”.

نُنقِص منها ساعة فنعود إلى “القانون”، نُضيفها بعد أسابيع فتبقى “قانونية” أيضًا.

في الحالتين، القانون مطْمَئن، والساعة مطيعة، والمواطن هو الوحيد المطالب بإعادة برمجة جسده دون اعتراض.

فهل تُقاس قانونيتها بعدد أيام رمضان؟

أم بعدد البلاغات؟

أم بقدرة الناس على الاحتمال؟

وإذا كانت كل ساعات اليوم متساوية، فلماذا تُستثنى هذه الساعة بالذات؟

تُعاقَب بالزيادة، تُكافَأ بالنقصان، ثم تُعاد إلى الزيادة من جديد.

ساعة بلا ذنب، تُستعمل كأداة تأديب جماعي:

تُفرَض حين يُطلب الإنتاج، وتُرفع حين يُطلب الصبر.

في النهاية، يبدو أن قانونية هذه الساعة لا تُقاس بالزمن… بل بالحبر الذي كُتب به البلاغ.

بلاغ صريح… باعتراف صامت

حين تتحدث الحكومة عن “الرجوع إلى الساعة القانونية”، فهي تعترف ضمنيًا بأن الساعة المضافة ليست الأصل، وأن ما فُرض طيلة السنة كان استثناءً دائمًا لا قاعدة متوافقًا عليها.

هذا الاعتراف الصامت لا ينفصل عن واقع اجتماعي مُنهك، ولا عن رفض واسع عبّرت عنه فئات مختلفة من المجتمع دون أن تجد صدى داخل دوائر القرار.

أعيدوا ضبط المنبّه…

فالنقاش مؤجَّل

ومع كل عودة بعد العيد، يُطلب من المغاربة إعادة ضبط منبّهاتهم وأجسادهم وأعصابهم.

لا نقاش عمومي، لا مراجعة، لا مساءلة، ولا حتى اعتذار عن هذا الإزعاج المتكرر.

فقط: تكيّفوا… لأن القرار مستمر.

إلى ذلك الحين،

شكرًا للحكومة على هذه الاستراحة الرمضانية القصيرة،

ونلتقي بعد العيد…

مع ساعة إضافية،

وإرهاق إضافي،

وساعة قانونية مؤجَّلة إلى رمضان القادم.

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Back to top button