محمد بوخزار: يا أولي الألباب.. هاتوا إعلامكم!!

من مصلحة الدولة،ان كانت تؤمن حقا بالتعددية الفكرية والسياسية؛ ان تكون لها وكالة اخبارشبه مستقلة على الاقل؛ داعمة بشكل من الاشكال، للمجهود الوطني لصناعة اعلام بعيد بمسافة ما ،عن الطابع الرسمي الذي دأبت عليه الوكالة الرسمية الحالية ( لاماپ)،منذ انتزاعها بالتأميم القسري، من مؤسسها ومديرها الاول الراحل المهدي بنونة؛على اثر فشل المحاولة الانقلابية في يوليوز عام ١٩٧١. وكانت في زمانها سباقة ورائدة ، متصدية بذكاء لتغول السلطة الى ان استسلمت لها.

كثير من الدول تعتمد،هذه الثنائية في وكالات الانباء، من خلال الاشتغال والمناورة على خطين تحريرين ،متكاملين ومتقابلين، دون تعارض حاد بينهما .نافذة تستعملها في التعبير عن الموقف الصريح , حيال القضايا التي يلزم فيها تنوير الرأي العام ،في الداخل أوالخارج؛ على غرار النهج الذي تسلكه اسبانيا ، على سبيل المثال وهي تتوفر على وكالتين كبيرتين: ايفيEFEالرسمية الخالصة و نظيرتها ” أوروپا پريس” شبه الخاصة، المحاذية للتوجه الرسمي للدولة؛فضلا عن منابر ومؤسسات ومنصات،متعددة الانتماء ؛تصب انتاجها في نهر الاعلام المتدفق بجارتنا الإيبربة ؛يعكس تعددية مفرطة ذات خلفيات وارتباطات مهنية وتجارية، تتيح للمستهلك المقارنة والتدقيق بين مستويات الخطاب الاعلامي؛ بدل سجنه في زاوية وحيدة، مختصة في ترويج اعلام بيروقراطي، غير مقنع حتى للعاملين فيه.

واجه المغرب ،منذ عقود ازمات وتحديات كبيرة ،تبين له من خلالها ؛انه اعزل من السلاح الاعلامي المقنع والمؤثر ،القادر على تعبئة الرأي العام الوطني اولا ،وحث المواطنين على الالتفاف حول خطوط الدفاع عن المصالح العليا للأمة.

لا بد من الجهر والتحذير، بان اعلامنا في وضعه الراهن مهدد بالاندثار؛ امام غزوات الاعلام البديل، الصادم بجراته واندفاعه ؛وايضا بتخطيه لخطوط وحدود الموضوعية ،وأخلاقيات النزاهة.

في غضون الازمة الاخيرة مع اسبانيا ،وما اعقبها من حراك سياسي في المجتمع، لم يوفر الاعلام الوطني بالوانه ، قدرا متواضعا من المواكبة المعنية المبتغاة؛ ببعديها التحفيزي والتوعية الناضجة بالاخطار والتحديات.

ليست هذه دعوة للاستغناء عن الوكالة الرسمية ، أوالانتقاص من العاملين فيها ؛ ولكن المقصود اساسا وعاجلا ، أمران: التخفيف من القيود البيروقراطية على الوكالة ،وتحفيز العاملين النابهين للمخاطرة ،بركوب المصاعب من اجل خدمة صحافية ، دون خوف ،جديرة بالثناء والقدرة على الانتشار والاقناع.

آن الاوان للتفكير في تاسيس اعلام مواز ومواكب ،ذي مصداقية واستقلال عن عن الزيف والمغالطات والشعبوية الضارة.

في امكان الدولة الاسهام ، وليس وزارة الاتصال ،بالتشجيع المادي والمعنوي ، لزرع نبت جديد في حقلنا الاعلامي، عبر صيغ شراكات مرنة ، توفق بين النفع العام والخاص،لتطوير المهنة واستمالة الر أي العام ، المحاصر بالعروض البالية

هذا خيار مستقبلي ،جدير بالبحث والتأمل، من طرف اولي الالباب: دولة وفاعلين ومؤسسات الرأي العام الوسيطة.

↑
Exit mobile version