محمد سعيد احجيوج ل(كش بريس): ما على الكاتب إلا أن يواصل الكتابة، دون توقع أي معجزة، في أن ينجح نصه في تعكير صفوة المجتمع

أجرى الحوار: كريم الحدادي ــــــــ

في هذه المقابلة، يحدثنا الروائي المغربي محمد سعيد احجيوج عن تجاربه في الكتابة الروائية. خصوصا عن روايته “كافكا في طنجة”، الرواية المغربية الوحيدة، ضمن قائمة الأعمال المرشحة لجائزة سيف غباش – بانيبال للأدب العربي المترجم إلى الإنجليزية 2023-. هذا وترجمت روايته “أحجية ادمون عمران المالح”، مؤخرا إلى العبرية، في إطار تعاون بين معهد “فان لير” في القدس، ودار بارديس بحيفا.

س: ليس تهاونا مني أن أسألك هذا السؤال. فأنا أعرف “طنجة الأدبية” حق المعرفة. لكنني، وربما الكثير من القراء، لا أعرف محمد سعيد احجيوج. هلا عرفتنا أكثر عنك؟ من هو سعيد احجيوح؟ وما هذا الغياب الطويل وهذه العودة الفجائية؟
ج: الحديث عن الغياب والعودة يقودني للحديث عن المراحل التي يمكن أن يمر بها المرء في حياته والمنعطفات التي يخوض فيها. بدأت المرحلة الأولى بعد شهادة الباكالوريا، سنة 2002. كنت منشغلا تلك الفترة بكتابة القصة القصيرة وخلالها أنشأت رفقة الصديقين عبد الواحد استيتو وعبد السلام بن ادريس مجلة “طنجة الأدبية”. لكن الوسط الأدبي لم يكن مريحا لي، والمشروع نفسه كان متعثرا لأسباب تجارية، فقد كنا ثلاثتنا نصرف عليه من الدخل القليل الذي نجنيه من أعمالنا المتفرقة، لذلك انسحبت تدريجيا حتى ابتعدت عن الوسط الأدبي سنة 2006، ولم أعد مهتما بكتابة القصة آنذاك.
خلال تلك المرحلة نفسها، بالضبط سنة 2004، اكتشفت عالم التدوين والمدونات (كان هذا قبل الشبكات الاجتماعية)، فكانت مدونتي مساحة للكتابة الممتزجة بين المقال الصحفي والنص الأدبي. ثم وخلال الفترة 2006-2011 انشغلت بمشاريع إنتاج محتوى مختلفة وبعالم ريادة الأعمال، حتى توجت هذه المرحلة، بين 2012 و2015 باشتغالي رفقة أصدقاء بمشروع ذي صلة بالتسويق الإلكتروني. تلك الفترة كنت منغمسا تماما في عالم البرمجة بصفتي مديرا للقسم التكنولوجي، وابتعدت بشكل شبه كامل عن الكتابة.

انتهت تلك المرحلة صيف 2015، عنوةً، فدخلت مرحلة من الفراغ والتخبط تجاوزت عاما ونصف لم ينقدني منها سوى عودتي إلى الكتابة، وهذه المرة الكتابة الروائية. فانغمست آنذاك في القراءة والكتابة، وكانت النتيجة مجموعة من المسودات، بعضها لم يكتمل وبعضها اكتمل وظهر للنور لاحقا، أولها كان رواية “كافكا في طنجة”، نشرت في القاهرة (دجنبر 2019). تُرجم الفصل الأول منها إلى العبرية والإيطالية قبل أن تترجم كاملة إلى الإنجليزية. الترجمة الكردية-الكرمانجية جاهزة منذ فترة لكن نشرها ما يزال مؤجلا. والترجمتين الإسبانية واليونانية قادمتين في الطريق.
ثم نشرت رواية “أحجية إدمون عمران المالح” في بيروت (أكتوبر 2020)، والتي وصلت لاحقا (يونيو 2022) إلى القائمة القصيرة لجائزة غسان كنفاني للرواية العربية المنظمة من طرف وزارة الثقافة الفلسطينية. الترجمة العبرية من الرواية ستصدر خلال الخريف القادم في القدس.
صدرت روايتي الثالثة (الثالثة من حيث ترتيب النشر، أما من حيث ترتيب الكتابة فأغلب الروايات كتبتها خلال الفترة نفسها)، “ليل طنجة”، في القاهرة (يناير 2022) وقد كان مخطوطها توج من قبل (نوفمبر 2019) بجائزة إسماعيل فهد إسماعيل للرواية القصيرة.
ثم صدرت “ساعي البريد لا يعرف العنوان” في طنجة (نوفمبر 2022) وختاما “متاهة الأوهام” في بيروت (أبريل 2023).

Exit mobile version