مراكش تحتفي بالشعر الصاعد في الدورة التاسعة لملتقى “مشاتل الأبجدية”

ـ فضاء إبداعي يربط الكتابة بالحياة ويصنع شعراء الغد ـ

كش بريس/التحرير ـ في زمنٍ يتراجع فيه الإصغاء العميق لصوت اللغة، ويضيق فيه أفق الخيال تحت وطأة الإيقاع اليومي السريع، تعود الكلمة الشعرية لتفتح منافذها من جديد، لا بوصفها ترفاً جمالياً، بل باعتبارها تمريناً على الحسّ والوعي. في هذا السياق، تحتضن دار الشعر بمراكش فعاليات الدورة التاسعة لملتقى “مشاتل الأبجدية”، وذلك بفضاء حديقة معهد أبي العباس السبتي للمكفوفين (السملالية)، يوم الجمعة 17 أبريل 2026 ابتداءً من الساعة الرابعة والنصف عصراً، في ختام الموسم التاسع لورشات الكتابة الشعرية الموجهة للأطفال واليافعين والشباب.

هذا الموعد الثقافي لا يقتصر على عرض حصيلة موسمٍ من التكوين، بل يتحول إلى لحظة احتفالية جماعية بالكتابة والإبداع، حيث يلتقي مرتفقو الورشات من مختلف الأعمار، إلى جانب مؤسسات تربوية وثقافية ونقط قراءة عمومية، لتقديم نصوصهم وتجاربهم الشعرية في فضاء مفتوح على التفاعل والتشارك.

ويتضمن برنامج الملتقى فقرات متعددة، تجمع بين القراءات الشعرية واللوحات الممسرحة، فضلاً عن حضور فني موجه للأطفال تؤثثه نزهة بلحو من خلال عرض غنائي تربوي، إلى جانب فقرات تنشيطية وتحسيسية تقدمها الفنانة المسرحية نزهة الجعيدي، في محاولة لربط الإبداع بالفعل القرائي وترسيخ محبة الكتاب لدى الأجيال الصاعدة.

ويأتي تنظيم هذه الورشات في إطار انفتاح الدار على محيطها التربوي والثقافي، من خلال شراكات مع مؤسسات متعددة، من بينها دار الثقافة تامنصورت، والمركز الثقافي الداوديات، إضافة إلى مؤسسات تعليمية عمومية وخاصة، وهو ما أتاح توسيع دائرة الاستفادة لتشمل فئات جديدة، خاصة من مرتفقي فضاءات القراءة العمومية.

كما يشهد الملتقى مشاركة شعراء شباب ضمن فقرة “شعراء قادمون إلى المستقبل”، من بينهم إلهام الإدريسي وعبد الصمد أيت بوديوكان وأسماء الحسيني وزهيرة السعدي وعبد الصمد آيت مبارك، بتقديم من الشاعرة هاجر آيت مولاي علي، في تجسيد حيّ لرهان الدار على الأصوات الشعرية الصاعدة.

وقد راهنت ورشات هذا الموسم على محورين أساسيين: أولهما تقنيات الكتابة الشعرية وتطوير الحس الإبداعي، وثانيهما الانفتاح على أشكال تعبيرية موازية كالحكاية والمسرح والسينما، إلى جانب الاشتغال على تقنيات الإلقاء والصوت والأداء الجسدي، بما يعزز قدرات المشاركين على التعبير الشفهي والجمالي.

ومنذ تأسيسها سنة 2017، ظلت دار الشعر بمراكش تراهن على جعل الشعر جزءاً من النسيج اليومي للمجتمع، عبر ربطه بالمؤسسات التعليمية والفضاءات الثقافية، في سعي دؤوب إلى استنبات حسّ الكتابة لدى الأجيال الجديدة، وتوسيع أفق التلقي والإبداع.

وهكذا، لا يبدو ملتقى “مشاتل الأبجدية” مجرد محطة ختامية لموسم ثقافي، بل هو لحظة إعلان رمزي عن استمرار الحياة داخل اللغة، وعن قدرة الشعر، في صيغته الأكثر براءة وفتوة، على أن يظل أفقاً مفتوحاً أمام المستقبل.

Exit mobile version