كش بريس/قلعة السراغنة ـ
لم تكن الصدمة التي خلفها قرار إخلاء سبيل المشتبه فيه في قضية الاعتداء الجنسي المزعوم على سيدة مسنة، تبلغ من العمر 75 سنة، بدوار أولاد معزوز التابع لجماعة زمران الشرقية بإقليم قلعة السراغنة، مرتبطة فقط بمآل الجلسة الأولى، وإنما بما اعتبرته الساكنة تناقضاً صارخاً بين خطورة الوقائع المتداولة في الملف وبين قرار تمتيع المشتبه فيه بالسراح.
وكان موقع «كش بريس» قد أثار، في مقال سابق، تفاصيل هذه القضية، استناداً إلى معطيات حصل عليها من الضحية ومصادر مرتبطة بالواقعة، والتي تفيد بتعرض المسنة لاعتداء جنسي داخل منزلها، قبل توقيف المشتبه فيه من طرف المصالح المختصة.
وبحسب المعطيات التي سبق أن توصل بها موقعنا، فإن القضية لا تستند فقط إلى رواية الضحية، إذ تحدثت مصادر محلية عن وجود شهود من أبناء الدوار، فيما تتوفر الضحية، وفق المعطيات المقدمة للموقع، على شهادة طبية تحدد مدة العجز في أكثر من 27 يوماً، وهي عناصر يفترض أن تكون محل بحث وتقدير من طرف الجهات القضائية المختصة، إلى جانب باقي وسائل الإثبات والقرائن الواردة في الملف.
غير أن ما زاد منسوب الاستغراب داخل الدوار والدواوير المجاورة هو أن المشتبه فيه، وفق المعطيات المتداولة في القضية، سبق أن كانت له سوابق عدلية مرتبطة بقضايا ذات طبيعة جنسية، وهي معطيات تحتاج بدورها إلى التثبت الرسمي من الجهات القضائية المختصة، ولا يمكن اعتبارها في حد ذاتها دليلاً على ارتكاب الأفعال موضوع الملف الحالي.
ومع انعقاد أولى جلسات القضية أمام المحكمة الابتدائية بقلعة السراغنة، فوجئت الساكنة بقرار إخلاء سبيل المشتبه فيه، وهو القرار الذي خلف، وفق إفادات محلية توصل بها الموقع، حالة من الصدمة والاستياء وسط عدد من سكان دوار أولاد معزوز وباقي دواوير جماعة زمران الشرقية.
ولا يتعلق الأمر هنا بمطالبة بمحاكمة خارج القانون أو بإصدار أحكام مسبقة، فالأصل أن المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته بحكم قضائي نهائي، وإنما يتعلق الأمر بسؤال مشروع حول كيفية تدبير ملف بهذه الحساسية، وحول العناصر التي استند إليها القرار القضائي القاضي بإخلاء السبيل، ومدى استمرار البحث في مختلف المعطيات والقرائن التي أثيرت بشأن الواقعة.
وتطرح القضية، في هذا السياق، جملة من الأسئلة التي باتت تتردد بقوة في المنطقة: هل جرى التحقيق في جميع الشهادات والمعطيات المرتبطة بالواقعة بالقدر الكافي؟ وهل تم الاستماع إلى جميع الشهود المفترضين؟ وما موقع الشهادة الطبية ضمن عناصر الملف؟ وهل خضعت مختلف القرائن المادية والتقنية المحتملة للفحص؟ وما هي حيثيات قرار إخلاء السبيل، وهل يتعلق الأمر بإجراء مؤقت لا يمس جوهر المتابعة؟
وتزداد هذه الأسئلة حساسية بالنظر إلى طبيعة الضحية وسنها، وإلى خطورة الأفعال التي يجري الحديث عنها، بما يجعل ضمان الحماية القانونية للضحية، وصيانة قرينة البراءة للمشتبه فيه، وتحقيق العدالة في الوقت نفسه، مسؤوليات متلازمة لا ينبغي أن تتعارض فيما بينها.
فالعدالة لا تُقاس فقط بما تنتهي إليه الأحكام، وإنما كذلك بقدرة مساطرها على إقناع المجتمع بأن كل عناصر القضية قد خضعت للفحص الجاد، وأن الشهادات والقرائن لم تُهمَل، وأن حقوق الضحية والمتهم معاً كانت موضع احترام كامل.
وفي قرية صغيرة تنتشر فيها الأخبار بسرعة، يمكن لأي قرار قضائي في قضية من هذا النوع أن يترك أثراً يتجاوز أطراف الملف إلى الإحساس العام بالأمن والثقة في المؤسسات. ولذلك فإن ما تحتاجه الساكنة اليوم ليس أحكاماً شعبوية ولا إدانة مسبقة لأي طرف، وإنما توضيحاً قانونياً ومؤسساتياً يضع الوقائع في سياقها، ويشرح للرأي العام حدود قرار إخلاء السبيل، ومآل المتابعة، وما إذا كانت التحقيقات ستستمر في اتجاه كشف الحقيقة كاملة.
ويبقى السؤال الأهم: إذا كانت القضية تتضمن، وفق المعطيات المتداولة، شهادة طبية وشهادات محتملة وقرائن أخرى، فما الذي ستكشفه المرحلة المقبلة من التحقيق والمحاكمة؟ وهل سيتمكن القضاء من تبديد حالة الالتباس التي خلفها قرار إخلاء السبيل وإقناع الرأي العام المحلي بأن كل عناصر القضية تسير في اتجاه الوصول إلى الحقيقة دون تأثير من ضغط الشارع أو ضغط الانطباعات؟
إن خطورة هذه القضية لا تسمح بتحويلها إلى مادة للانتقام أو التشهير، كما لا تسمح في المقابل بأن تظل الأسئلة التي أثارتها الواقعة معلقة في فضاء الشائعات. المطلوب هو الحقيقة القضائية كاملة، في إطار القانون، وبما يحفظ للضحية حقوقها، وللمشتبه فيه ضماناته، وللمجتمع حقه في معرفة أن العدالة تتابع الملف بكل الجدية التي تستحقها الوقائع المنسوبة.
وتظل «كش بريس» ملتزمة، في متابعة هذه القضية، بعرض المعطيات المتوفرة والتحقق منها، مع فتح المجال أمام الجهات القضائية والأمنية والدفاع وكل الأطراف المعنية لتقديم التوضيحات اللازمة بشأن ما يثار حول الملف.

محمد العرابي يترجم “تقديم الانتهاك” لـــ مشيل فوكو
هاشتاغ «لا للتطبيع، لا للسفارة الإسرائيلية» يتصدر النقاش المغربي
المرزوقي ينتقد رفع التمثيل الدبلوماسي بين المغرب وإسرائيل ويعتبره «مضراً سياسياً»
مراكش.. نقابة الصحة بـ«كدش» تفتح النار على تدبير المركز الاستشفائي ابن زهر وتعلن التصعيد