كش بريس/التحرير ـ صادقت لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب، مساء الجمعة، بالأغلبية، على مشروع القانون التنظيمي رقم 031.26 القاضي بتعديل وتتميم القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، وذلك بعد مناقشات مطولة همّت توسيع اختصاصات الجهات وحدود تدخلها في تدبير ملفات التنمية الترابية والثقافية والاقتصادية.
وحصل مشروع القانون على تأييد 12 نائبا، مقابل امتناع ثلاثة برلمانيين عن التصويت، ينتمون إلى الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية، والفريق الحركي، ومجموعة العدالة والتنمية، بعدما شهد عرض ومناقشة 66 تعديلا شملت عددا من المواد المرتبطة باختصاصات الجهات وآليات الحكامة الترابية.

وتركزت أبرز التعديلات حول توسيع مجالات تدخل الجهات، خاصة في ما يتعلق بالتنمية الثقافية، وتثمين المؤهلات السياحية الجهوية، إلى جانب التنصيص على مساهمة الجهات في تمويل المشاريع والبرامج الوطنية، فضلا عن إعادة تنظيم الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع وتحويلها إلى شركة جهوية.
وخلال المناقشات، برز نقاش واسع بشأن إدراج “التنمية الثقافية” ضمن الاختصاصات الذاتية للجهات، إذ دافع الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية عن المقترح باعتباره مدخلا لصيانة الخصوصيات الثقافية والتراثية لمختلف الجهات، غير أن وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، اعتبر أن الظرفية الحالية تفرض إعطاء الأولوية للاختصاصات التنموية ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي، مؤكدا أن تعزيز الأدوار الثقافية يظل رهينا بتقوية الإمكانات التدبيرية والمالية للجهات.
وأوضح لفتيت أن الصناعة الثقافية يمكن إدراجها ضمن الاختصاص الاقتصادي، مستحضرا تجربة مدينة ورزازات كنموذج للاستثمار الثقافي ذي البعد التنموي، مشيرا إلى أن توسيع الصلاحيات ينبغي أن يتم بشكل تدريجي وقابل للتنفيذ العملي.
كما شهدت المناقشات تفاعلا مع مقترحات همّت توسيع اختصاص التنمية الاقتصادية ليشمل الأبعاد الاجتماعية والثقافية والبيئية، فضلا عن إحداث مناطق للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وهو التعديل الذي حظي بموافقة وزارة الداخلية بعد إعادة صياغته.
وفي السياق ذاته، صادقت اللجنة على تعديلات تهم إدراج القطاعات الثقافية والبيئية ضمن الاتفاقات الجهوية المواكبة لبرامج التنمية، إلى جانب التنصيص على العناية بالتراث المادي واللامادي للجهات، وتثمين المؤهلات السياحية ضمن الاختصاصات المشتركة بين الدولة والجهات.
وأثار موضوع مساهمة الجهات في تمويل مشاريع وطنية داخل نفوذها الترابي نقاشا بين النواب، خاصة بشأن قدرة الجهات المالية وحدود انخراطها في تمويل البرامج التي لا تدخل ضمن اختصاصاتها الذاتية، فيما شدد وزير الداخلية على أن مساهمة الجهة تظل خاضعة لمبدأ الاختيار والقبول، رغم أحقية الدولة في اقتراح المشاريع.
كما وافقت اللجنة على تعديل يحدد المقر الاجتماعي للشركة الجهوية لتنفيذ المشاريع بعاصمة الجهة، مع إمكانية إحداث فروع لها بمختلف الأقاليم، وسط مطالب برلمانية بتعزيز الحكامة والشفافية وتوسيع حالات التنافي المرتبطة بتسيير هذه الشركات.
ويأتي تمرير المشروع في سياق توجه يروم إعادة ترتيب اختصاصات الجهات وتدعيم مسار الجهوية المتقدمة، عبر منح المجالس الترابية صلاحيات أوسع بشكل تدريجي، مع ربطها بإمكانات التنفيذ والنجاعة التدبيرية.

ابتدائية مراكش تدين رئيس جمعية حقوقية بسنة ونصف حبسا نافذا
توتر داخل مستشفى ابن زهر.. نقابة تتهم الإدارة بـ”الارتجال” وتلوّح بالتصعيد
د مصطفى غلمـــان: تحرير الكتاب من المعرض