من حق أي مواطن مغربي أن يختلف عن العموم ويرفض الإحتفال بالعيد الوطني للأمازيغية ، والذي توافق المغاربة شعبيا ورسميا بتسميته برأس السنة الأمازيغية ، ولكن عليه أولا دعم الدينامية الوطنية من أجل إستكمال تفعيل مقتضيات دسترة الأمازيغية وذلك العمل على المساهمة في أوراش إتمام الطابع الرسمي لتفعيل الأمازيغية ، كتعبير عن الهوية الوطنية المتعدية الإنتماء ، باعتبار أن الإحتفاء بالأمازيغية كقيم ووجدان وممارسة ثقافية تراكمت عبر سنين وعقود وقرون ؛ فهي موروث وطني مشترك مستمر في الزمان والمكان ،و بذلك فهي أرقى من مجرد احتفاليات وطقوس موسمية ؛ وعلى الدولة أن تعتبرها شأنا سياديا يقتضي تأهيل وتجويد إدارة التعدد والتنوع الثقافيين من أجل تحقيق الإستقرار في بناء دولة الوحدة والديمقراطية ، وإن إقتضى الأمر العمل على حمايتها قانونيا و مساءلة كل من يتعسف في نقد هذا التمرين الديموقراطي بمحاولاته إجهاض التجربة الواعدة وتبخيس مشروعهم المجتمعي ، سواء بتحقير آفاقها الحضارية المتنوعة وليس فقط المتعددة ، أو المس بمشاعر المغاربة ؛ فقد يختلف المؤرخون والانتربولوجيون وغيرهم من علماء ” الإنسانية ” حول عدد سنوات الأمازيغية والبدايات والخلفيات ؛ ولكنهم في آخر التحليل سيتوافقون على حقائق متقاطعة وهي أن اعتراف الدولة بالأمازيغية ليس من قبيل الصدفة الإرادوية أو توافق سيمياء الأهواء لدى المسؤولين وعقلهم الأمني ، وإنما استجابة لمتطلبات الهوية الجدلية والتي تحمي الوطن من أي نعرات الهيمنة والتطرف والوصم والميز ، وكل هذا يقتضي التحلي بيقظة كبيرة حتى لا تتحول ردود الأفعال الشوفينية إلى سلاح يفتك بمقومات الإتصال لمصلحة نزوات الإنقسامية و الإنفصال .
مصطفى المنوزي: من له مصالح ضيقة للنبش التعسفي في الذاكرة الإثنوغرافية ؟

دراسة: معدلات الخصوبة في دول المغرب العربي تسجل أدنى مستوياتها التاريخية
المنتخب المغربي بين “الحصان الأسود” وطموح الكبار في كأس العالم
رحيل إدغار موران… نهاية قرن من الفكر المركب وإعادة بناء المعرفة