مغرب الغد يبدأ من التعليم الأولي: نحو تأهيل مربيات قادرات على صناعة مستقبل الطفل

(كش بريس/ من أحمد الراقيب من القنيطرة)ـ نظم مركز إنماء للأبحاث والدراسات المستقبلية، يوم السبت 15 مارس 2025، مائدة مستديرة حملت عنوان: “تأهيل مربيات التعليم الأولي في المغرب: نحو استراتيجية تربوية مندمجة”. ويهدف هذا اللقاء العلمي إلى استشراف واقع تكوين مربيات التعليم الأولي بالمغرب، وتسليط الضوء على التحديات المهنية والمعرفية التي تواجههن، مع اقتراح حلول عملية لتطوير منظومة التكوين وفق رؤية تربوية شاملة ومندمجة.

أقيمت المائدة المستديرة بمقر المركز بالقنيطرة تحت إشراف الدكتور محمد الدريج، الخبير الدولي في علوم التربية، والدكتورة مريم أيت أحمد، خبيرة الإيسيسكو في مناهج تطوير التعليم الديني ورئيسة المركز. وقد جمع اللقاء نخبة من الأكاديميين والباحثين والخبراء التربويين الذين عملوا على بلورة تصور شامل لخطة استراتيجية وطنية تشاركية، تهدف إلى وضع الطفل المغربي في مرحلة مبكرة من حياته ضمن بيئة تعليمية آمنة وفعالة، تؤسس لبناء شخصية متوازنة نفسيًا وتربويًا.

التكوين الأكاديمي والمهني لمربيات التعليم الأولي: الواقع والتحديات

ناقشت المائدة المستديرة الوضع الراهن لتكوين مربيات التعليم الأولي من خلال زاوية التخصص الأكاديمي والخبرة الميدانية لكل مشارك، مؤكدين أن الافتقار إلى تكوين شامل ومتكامل يجعل من الضروري اعتماد استراتيجيات تأهيل مستدامة، تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي على أرض الواقع.

كما تم استعراض التحديات القانونية، والمالية، والبيداغوجية، والاجتماعية والثقافية التي تواجه قطاع التعليم الأولي، خصوصًا في ظل غياب معايير موحدة لتكوين المربيات في مختلف المؤسسات، وضعف الموارد والوسائل التربوية الحديثة. وقد اتفق المشاركون على أن هذه الإكراهات تتطلب تصميم برامج تكوينية مرنة ومستمرة تواكب التحولات العلمية والتربوية وتتماشى مع خصوصيات الطفولة المبكرة في المغرب.

نحو استراتيجية تربوية مندمجة

ركز النقاش على أهمية اعتماد استراتيجية تربوية شاملة للتكوين، تشمل التكوين الأولي والتكوين المستمر، مع التركيز على الكفايات التربوية والمهارية للمربيات، وتعزيز قدرات المربين والمشرفين على حد سواء. وتم التأكيد على ضرورة إدماج التعليم الأولي كمرحلة انتقالية أساسية داخل المنظومة التربوية الوطنية، تتطلب دعمًا تنظيمياً وتأطيرياً ومواكبة مستمرة.

وفي هذا الإطار، أوصت رئيسة المركز، الدكتورة أيت أحمد، بـ:

المأسسة القانونية والبيئة التعليمية

أكد المشاركون أن مأسسة التعليم الأولي بمرجعيات قانونية واضحة يعد خطوة ضرورية لتحديد أدوار جميع الفاعلين التربويين في هذا القطاع. كما تم التأكيد على تحسين البنية التحتية، تطوير آليات التحفيز لجذب الكفاءات، وتعزيز نظم المراقبة والتقييم لضمان جودة التعليم.

مشاركة خبرات محلية ودولية

عرفت المائدة حضور عدد من الخبراء الأكاديميين والممارسين، من بينهم:

كما ساهم في إثراء النقاش خبراء متخصصون في تطوير المناهج والقيم التربوية وعلم النفس الإكلينيكي، من بينهم: رضى محرز، الدكتور ابرباش محمد، الدكتور سعيد بحير، الدكتور مصطفى كلتي، والأستاذ يوسف صلاح بقالي.

خلصت المائدة المستديرة إلى أن التعليم الأولي ليس مجرد مرحلة تحضيرية، بل هو حجر الأساس لبناء شخصية الطفل المغربي وتوجيهه نحو الإبداع والمعرفة منذ سنواته الأولى. لذلك، أصبح من الضروري اعتماد استراتيجيات تربوية متكاملة، تدمج بين التكوين الأكاديمي والمهني للمربيات، والمرافقة القانونية والتنظيمية، مع تطوير بيئة تعليمية محفزة وآمنة للطفل، لضمان تأهيل جيل قادر على مواجهة تحديات المستقبل بثقة وكفاءة.

Exit mobile version