منظمة الهجرة الدولية: قفزة بـ300% في العبور البري نحو إسبانيا عبر سبتة ومليلية

كش بريس/التحرير ـ حذرت المنظمة الدولية للهجرة من تحولات لافتة في مسارات الهجرة نحو إسبانيا، مسجلة ارتفاعاً حاداً في أعداد الوافدين عبر سبتة ومليلية، في مؤشر على تصاعد الضغط على نقاط العبور البرية في شمال إفريقيا، وربطت هذا التحول، ضمنياً، بمحاولات المهاجرين تفادي تشديد المراقبة البحرية على طول الساحل المغربي.

وأفادت المنظمة، في أحدث تقرير لها حول اتجاهات الهجرة خلال الفترة الممتدة من يناير إلى أبريل 2026، بأن الارتفاع المفاجئ في الوصولات البرية يكشف الطبيعة المتقطعة لهذا المسار، حيث تتم محاولات العبور غالباً عبر مجموعات كبيرة وفي فترات زمنية متقاربة، خلافاً للتدفقات البحرية التي تتخذ نمطاً أكثر انتظاماً.

وبحسب التقرير، وصل إلى إسبانيا عبر مسار غرب المتوسط 5,647 مهاجراً خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة، بزيادة بلغت 66 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من 2025. وتوزعت هذه الأعداد بين 3,483 وصولاً بحرياً إلى شبه الجزيرة الإيبيرية وجزر البليار، و2,164 وصولاً برياً عبر سبتة ومليلية.

وسجلت الوصولات البرية بذلك قفزة بلغت 300 في المائة على أساس سنوي، مقابل ارتفاع بنسبة 22 في المائة في الوصولات البحرية، وهو ما يعكس تحولاً واضحاً في طبيعة التدفقات على هذا المسار، مع تنامي وزن العبور البري في إجمالي محاولات الوصول إلى الأراضي الإسبانية.

الجزائر والمغرب في صدارة بلدان المنشأ

لا تزال الجزائر والمغرب يتصدران قائمة بلدان منشأ المهاجرين على مسار غرب المتوسط، وإن كانت حصتهما الإجمالية قد تراجعت من 68 في المائة خلال 2025 إلى 64 في المائة خلال الفترة المشمولة بالتقرير.

وجاءت الجزائر في المرتبة الأولى بنسبة 42 في المائة من مجموع الوصولات، تلاها المغرب بنسبة 22 في المائة. وفي المقابل، سجلت حصة المهاجرين السودانيين ارتفاعاً لافتاً، منتقلة من 3 في المائة، بما يعادل 98 وافداً خلال الفترة المرجعية من 2025، إلى 11 في المائة، أي 570 وافداً، خلال الفترة نفسها من 2026.

في المقابل، تراجعت حصة الماليين من 8 إلى 7 في المائة، فيما انخفضت حصة الصوماليين من 10 إلى 3 في المائة.

وأظهر توزيع الوافدين بحسب الفئات العمرية أن نحو ثلاثة أرباعهم من الرجال البالغين، بينما شكل الأطفال 12 في المائة من مجموع الواصلين عبر هذا المسار.

الاقتصاد والحروب والمناخ وراء قرارات الهجرة

وتشير المنظمة إلى أن الدوافع الاقتصادية تظل العامل الأبرز وراء قرار الهجرة، وفق مقابلات أجريت مع مهاجرين خلال سنة 2025، إذ بلغت حصة الأسباب الاقتصادية 53 في المائة، متقدمة على الحرب والنزاعات بنسبة 31 في المائة، والعنف الشخصي المستهدف بنسبة 23 في المائة، والتغيرات البيئية البطيئة بنسبة 14 في المائة.

ولفت التقرير إلى أن المهاجرين المغاربة والجزائريين القادمين من مناطق تعاني ارتفاع درجات الحرارة واتساع مظاهر التصحر كانوا من بين أكثر الفئات التي ربطت بين الضغوط الاقتصادية والعوامل البيئية في تفسير دوافع الهجرة.

وفي الجانب الأكثر مأساوية، سجل المسار الغربي للمتوسط 150 حالة وفاة أو اختفاء خلال الفترة المشمولة بالتقرير، بزيادة طفيفة بلغت 1 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع استمرار الغرق باعتباره السبب الرئيسي للوفيات.

استمرار ضغوط الهجرة من المغرب والجزائر

وترجح المنظمة استمرار الرغبة في الهجرة إلى الخارج من المغرب والجزائر، في ظل الضغوط الاجتماعية والاقتصادية وتفاوت فرص العمل. كما توقعت أن يؤدي الاستئناف الجزئي للتعاون الفرنسي الجزائري في مجال إدارة الهجرة والإعادة إلى عمليات إعادة محدودة من فرنسا، دون أن يكون لذلك تأثير جوهري على الاتجاهات العامة للهجرة من المنطقة.

وفي ما يتعلق بسبتة، أشار التقرير إلى أن فتح مركز جمركي تجاري في المدينة، في سياق تعزيز التعاون المغربي الإسباني، يمكن أن يدفع نحو زيادة حركة التجارة وتنقل رجال الأعمال وتعزيز الروابط اللوجستية، بالتوازي مع تطوير التعاون بين البلدين في مجالي إدارة الهجرة ومراقبة الحدود.

تراجع حاد في طريق جزر الكناري

وفي المقابل، سجل المسار الأطلسي الغربي المؤدي إلى جزر الكناري تراجعاً كبيراً في أعداد الوافدين. فقد بلغ عدد الواصلين إلى إسبانيا عبر هذا الطريق 2,276 شخصاً بين يناير وأبريل 2026، بانخفاض نسبته 78 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، ليكون بذلك المسار الأكثر تراجعاً بين طرق الهجرة التي رصدها التقرير نحو أوروبا.

وصنف التقرير المغرب، إلى جانب مالي والسنغال وغينيا وموريتانيا، ضمن أبرز بلدان منشأ المهاجرين الذين يسلكون هذا الطريق. ورغم أن عدد الوافدين المغاربة انخفض بنسبة 51 في المائة، ارتفعت حصتهم من إجمالي الوصولات من 6 في المائة خلال 2025 إلى 14 في المائة في 2026، وهو ارتفاع نسبي يعكس أساساً الانكماش العام في حجم التدفقات عبر هذا المسار.

تشديد المراقبة يدفع الهجرة نحو طرق أكثر خطورة

وفي تقييمها للتعاون الأوروبي مع دول غرب إفريقيا وشمالها، أوضحت المنظمة أن إسبانيا والاتحاد الأوروبي عملا خلال السنوات الأخيرة على توسيع شراكات التنمية والتعاون مع بلدان المنشأ والعبور، خصوصاً السنغال وموريتانيا والمغرب، إلى جانب تقديم الدعم المالي وتعزيز قدرات مراقبة الحدود والسواحل.

غير أن التقرير يحذر من أثر جانبي لهذا التشديد الأمني، يتمثل في دفع نقاط الانطلاق البحرية نحو مناطق أبعد عن الرقابة وأكثر خطورة. ويؤدي هذا التحول إلى زيادة تعرض المهاجرين لمخاطر التهريب وسوء الظروف والتضليل والابتزاز، فضلاً عن صعوبة الوصول إلى المساعدة.

وتكشف هذه المعطيات أن تشديد الرقابة لا يلغي دوافع الهجرة بقدر ما يعيد تشكيل مساراتها؛ فكلما ضاقت بعض طرق العبور، انتقلت محاولات الهجرة إلى مسارات أخرى، قد تكون أكثر كلفة ومخاطرة، في ظل استمرار العوامل الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تدفع آلاف الأشخاص إلى البحث عن طريق نحو أوروبا.

Exit mobile version