
كش بريس/محسن منير ـ في إطار تعزيز النقاش العمومي حول قضايا التنمية والاستثمار، احتضن مدرج ابن رشد بـ جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية بابن جرير، يوم الخميس 12 فبراير 2026، ندوة علمية وازنة حول موضوع «العقار والاستثمار: الآليات القانونية والرهانات الاقتصادية»، بادرت إلى تنظيمها عمالة إقليم الرحامنة، بشراكة مع محكمة الاستئناف بمراكش، و**محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش، والمحكمة الابتدائية بابن جرير، والمركز الجهوي للاستثمار لجهة مراكش–آسفي**، إلى جانب مركز الرحامنة للأبحاث والدراسات القانونية والاجتماعية والإنسانية. وقد عرفت الندوة مشاركة تفوق 200 من المسؤولين القضائيين والإداريين، والمنتخبين، والأساتذة الجامعيين، والخبراء، والفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين.

وفي مستهل الأشغال، أبرز السيد عزيز بوينيان، عامل إقليم الرحامنة، المكانة المحورية للعقار في إنجاح المشاريع الاستثمارية وبناء الثقة بين الدولة والمستثمر، مشدداً على أن تحفيز الاستثمار المنتج يندرج ضمن التوجيهات الملكية السامية. واعتبر أن التعاطي مع العقار ينبغي أن يتم في إطار رؤية قانونية ومؤسساتية مندمجة قوامها الوضوح والاستقرار والنجاعة، بما يضمن حماية الملكية وتسريع وتيرة الإنجاز والحد من النزاعات. كما تطرق إلى ورش الأراضي السلالية، مبرزاً الإصلاحات التشريعية التي ساهمت في تثمين هذا الرصيد وإدماجه في الدورة الاقتصادية مع صيانة حقوق ذوي الحقوق، ولاسيما النساء السلاليات، ومؤكداً أن الأمن القانوني والقضائي يشكل ركيزة أساسية لجاذبية الاستثمار.
ومن جانبه، شدد الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بمراكش على أن استقرار المعاملات العقارية يعد شرطاً لازماً لأي دينامية اقتصادية، مبرزاً دور القضاء في حسن تنزيل القواعد القانونية وتوحيد الاجتهاد القضائي وتحقيق التوازن بين حماية الحقوق وتشجيع الاستثمار. كما أكد ممثل الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش أهمية الموضوع من زاوية حماية النظام العام الاقتصادي وصون الحقوق، في حين أبرز الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية بمراكش الدور الحيوي للقضاء الإداري في تكريس المشروعية ومراقبة القرارات الإدارية والعقود المرتبطة بالمشاريع الاستثمارية، بما يحقق التوازن بين امتيازات الإدارة وحقوق الأفراد. واختتمت الكلمات الرسمية بتدخل رئيسة المحكمة الابتدائية بابن جرير، التي نبهت إلى الدور المحوري لمحاكم الدرجة الأولى في ترسيخ الأمن العقاري من خلال البت في النزاعات وضمان استقرار المعاملات، مع التأكيد على أهمية قضاء المستعجلات في اتخاذ تدابير تحفظية ناجعة.
وعلى الصعيد الأكاديمي والمهني، تناول الأستاذ محمد أمين الجابري، مستشار بمحكمة الاستئناف بمراكش، مسألة القيود الاتفاقية الواردة على حق الملكية العقارية، مميزاً بينها وبين القيود القانونية، ومبرزاً دور القضاء في مراقبة مشروعيتها حتى لا تتحول إلى عائق أمام تداول الأموال أو تعطيل الاستثمار، مع الاستناد إلى نماذج من الاجتهاد القضائي. بدوره، أكد الأستاذ محفوظ مساعد، المدير العام للمركز الجهوي للاستثمار لجهة مراكش–آسفي، أن جاذبية المجال الترابي رهينة بتكامل عدة عناصر، في مقدمتها العقار المهيأ، والبنيات التحتية، وجودة الخدمات، ورقمنة المساطر، مع التشديد على توجيه الأوعية العقارية نحو مشاريع منتجة ومحاربة المضاربة.
كما تطرق الدكتور يوسف العطار، دكتور في القانون العام والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض ورئيس مصلحة بقسم الشؤون القروية بعمالة إقليم الرحامنة، إلى موضوع الأراضي السلالية باعتبارها رصيداً استراتيجياً لدعم الاستثمار، مستعرضاً مستجدات الإطار القانوني المنظم لها وضرورة تحقيق التوازن بين تثمينها وضمان حقوق الجماعات السلالية. وقدمت الأستاذة كريمة شيبوب، مستشارة بمحكمة الاستئناف الإدارية بمراكش، قراءة تحليلية لدور المستجدات التشريعية والاجتهاد القضائي الإداري في تعزيز الأمن العقاري، خاصة في المنازعات المرتبطة بالأراضي الجماعية والتراخيص الإدارية.

وسلط الأستاذ عبد الحميد جبوحة، قاض بالمحكمة الابتدائية بابن جرير، الضوء على الإكراهات العملية المرتبطة بالعقار غير المحفظ، معتبراً أن تعميم التحفيظ العقاري وتسريع إجراءاته يشكلان مدخلاً أساسياً لتقليص النزاعات وترسيخ الاستقرار. كما تناول الأستاذ عبد الرزاق التغزاوي، باحث بسلك الدكتوراه وعضو مركز الرحامنة للأبحاث، بعض الإشكالات التطبيقية المرتبطة بتفعيل النصوص القانونية المؤطرة للعقار، داعياً إلى مزيد من التنسيق بين مختلف المتدخلين. واختتم الدكتور عزيز المحريري، دكتور في القانون الخاص ورئيس مركز الرحامنة للأبحاث، المداخلات بالتأكيد على أهمية تحيين الرسوم العقارية لما لذلك من أثر في تسهيل تداول الملكية وتعزيز الشفافية وتقوية الثقة في السوق العقارية.
وقد تُوجت أشغال الندوة بنقاش عام عكس تفاعلاً لافتاً من قبل المشاركين، قبل عرض التقرير الختامي الذي تضمن جملة من التوصيات العملية الرامية إلى تعزيز الأمن العقاري، وتحسين حكامة تدبير الأوعية العقارية، وتقوية جاذبية الاستثمار على مستوى إقليم الرحامنة وجهة مراكش–آسفي.





